الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 109 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 19 /12 /2004 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1177

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 109 لسنة 22 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – انتفاؤها".
المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية تتحدد باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه – انتفاء هذه المصلحة إذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إلى النص، أو كان من غير المخاطبين به.
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بالنص المذكور دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ 31 من مايو سنة 2000 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 33 مكرراً (ز) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلاً بالقانون رقم 96 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتلخص في أنه سبق للمدعى عليه الرابع أن أقام ضد المدعي الدعوى رقم 7381 لسنة 1998 مدني كلي المنصورة طالباً الحكم بطرده من العين المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة والعقد وإلزامه بتسليمها للطالب، تأسيساً على أنه يمتلك المساحة محل التداعي من الأطيان الزراعية والمؤجرة للمدعي عليه (المدعي في الدعوى الدستورية)، وبعد العمل بالقانون رقم 96 لسنة 1992 قام بإنذار المستأجر برغبته في إخلال الأطيان واستلامها إلا أن الأخير تقاعس عن ذلك مما حدا به إلى إقامة دعواه المذكورة بتاريخ 15/ 7/ 1998، وأثناء نظرها دفع المستأجر بجلسة 9/ 3/ 2000 بعدم دستورية نص المادة مكرراً (ز) من قانون الإصلاح الزراعي، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث تنص المادة مكرراً (ز) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلة بالقانون رقم 96 لسنة 1992 على أن: – "تنتهي عقود إيجار الأراضي الزراعية نقداً أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية 96/ 97، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
ولا ينتهي عقد الإيجار بموت المؤجر أو المستأجر، وإذا توفى المستأجر خلال المدة البينة بالفقرة السابقة ينتقل حق الإيجار إلى ورثة المستأجر حتى انتهاء المدة السابقة.
وتسري أحكام القانون المدني، بما فيها ما يتعلق بتحديد القيمة الإيجارية على عقود الإيجار المذكورة في الفقرتين السابقتين عند انقضاء مدة السنوات الخمس المشار إليها.
وإذا رغب المؤجرة في بيع الأرض المؤجرة قبل انقضاء المدة المبينة في الفقرة الأولى كان للمستأجر أن يختار بين شرائها بالسعر الذي يتفق عليه، أو أن يخلي الأرض بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل عن المدة المتبقية من العقد، ويحسب هذا المقابل أربعين مثل الضريبة العقارية المقررة عن كل سنة زراعية، أو أن يستمر مستأجراً للأرض إلى حين انتهاء المدة المشار إليها في الفقرة الأولى".
وينعى المدعي على النص المطعون عليه أنه حين أجاز للمؤجر أن يبيع الأرض المؤجرة خلال الفترة الانتقالية المبينة بالنص دون أن يلزمه بالبيع للمستأجر إذا أبدى رغبته في الشراء فإنه يكون قد منح امتيازاً للمؤجر دون المستأجر رغم أن الأخير في وضع أضعف من الأول، بما يتعارض مع مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، الأمر الذي يغدو معه النص مخالفاً لأحكام المواد (8، 40، 65، 68، 165). من الدستور.
وحيث إنه يبين من الأعمال التحضيرية للنص المطعون عليه أن المشرع تدخل به لوضع حد للامتداد القانوني لعقود إيجار الأراضي الزراعية وذلك اتساقاً مع نص المادة من الدستور التي جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وذلك في ضوء ما تقضي به الشريعة الإسلامية الغراء من أن الجهالة بالمدة في إيجار الأرض الزراعية يؤدي إلى الجهالة بالمنفعة المتعاقد عليها، مما يعني فساد العقد. ومن ثم جاء النص محدداً مدة خمس سنوات لعقود إيجار الأراضي المذكورة، والسارية وقت العمل بالقانون، تنتهي بانتهاء السنة الزراعية 96/ 1997 ما لم يتفق طرفا العقد على غير ذلك تعود بعدها لمالك الأرض كافة الحقوق المترتبة على حق الملكية من تصرف واستغلال وفقاً لأحكام القانون المدني باعتباره الشريعة العامة المنظمة لهذه الحقوق. وتحقيقاً للتوازن بين مصلحة كل من طرفي التعاقد خول النص المستأجر – إذا ما رغب المؤجر في بيع الأرض خلال الفترة الزمنية المشار إليها – حرية الاختيار بين البدائل التي نص عليها وفقاً لما يراه محققاً لمصلحته، فإذا ما انتهت المدة المذكورة دون اتفاق بين الطرفين على استمرار عقد الإيجار انتهى العقد المذكور وانتفت بالتالي عن شاغل الأرض المؤجرة صفة المستأجر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بالنص المذكور دل ذلك على انتفاء هذه المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان المدعي قد استهدف بنزاعه الموضوعي تمكينه من شراء الأرض الزراعية محل النزاع باعتباره مستأجراً لها، في حين انتفت عنه هذه الصفة بانتهاء مدة الخمس سنوات الواردة بالنص المطعون عليه بانتهاء السنة الزراعية 96/ 1997 قبل إقامة المؤجر للدعوى الموضوعية في 15/ 7/ 1998، فإنه بذلك لا تكون له مصلحة شخصية في رفع دعواه الدستورية الماثلة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات