الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1552 لسنة 2 ق – جلسة 02 /03 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 584


جلسة 2 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 1552 لسنة 2 القضائية

مدة خدمة سابقة – ضمها – المقصود من القاعدة التي تنص على افتراض حصول ترقية بعد كل ست سنوات من المدة المحسوبة.
إن قرار الإنصاف الصادر من مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 بدأ بعرض اقتراحات في مذكرة للجنة المالية، ويبين من عبارات هذه المذكرة أن مدة الخدمة السابقة في العمل الحكومي لا تسمح بترقيات افتراضية خلالها محسوبة من تاريخ حصول الموظف على الدرجة المعادلة لدرجة مؤهله، بل ما تسمح به هو إعادة بدرجته وماهيته السابقتين إن أعيد لمثل درجته على ألا تزيد الماهية على نهاية الدرجة، مع الاحتفاظ له بما اكتسب من أقدمية في درجته السابقة في خصوص العلاوة أو عند النظر في الترقية مستقبلاً، أما إن تعذرت الإعادة إلى مثل درجته وأعيد لأقل منها، احتسبت له في أقدمية الدرجة الجديدة الأقدمية التي اكتسبها في درجاته السابقة ابتداء من تاريخ حصوله على الدرجة المعادلة للدرجة الجديدة. أما ما جاء في المذكرة بخصوص الخدمة السابقة في هيئة شبه حكومية من أنه "وتقدر الدرجة والماهية على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي المماثل لعمله، وافتراض حصول ترقية بعد كل ست سنوات من المادة المحسوبة"، فليس المقصود منه افتراض الترقية كل ست سنوات في الدرجة الجديدة المعادلة للمؤهل الدراسي، واعتباره مرقى إلى الدرجات التي تليها على حسب المدة المضمومة أياً كانت الدرجة التي يصل إليها هذا الافتراض وأياً كان المرتب الذي يبلغه، وإنما المقصود منها افتراض الترقية كل ست سنوات في الدرجات الأدنى من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي إن كان التماثل بين العمل الحكومي درجته وعمله خلال المدة المضمومة يجعله في درجات أدنى، وذلك كقاعدة تتحدد بها الأقدمية في تلك المدة تضاف أقدميته فيها إلى الأقدمية في الدرجة الجديدة المقررة لمؤهله الدراسي، وهي قاعدة إن كانت تبدو تحكمية إلا أنه قد دعا إليها افتراض أن الترقية في الدرجات الأدنى من الدرجة المقررة للمؤهل لا تسير في تلك الهيئات على نمط يتحاذى مع الترقية فيها في الحكومة، فافترضت الترقية على هذا النحو تنسيقاً للأوضاع في حساب مدد الخدمة السابقة وللوصول بمثل هذا الموظف إلى الوضع المنصف له في الأقدمية وتحديد المرتب في الدرجة الجديدة. وغني عن البيان أنه إذا كانت المدة قد قضيت في هيئة شبه حكومية لا تطبق نظم الحكومة أو هيئة خاصة أو عمل حر فالمفروض أن ليس فيها درجات مماثلة للعمل الحكومي ودرجاته فلا يكون ثمة محل لافتراض الترقية، ولا مندوحة من إضافة نصف المدة فقط في حساب أقدمية الدرجة الجديدة المقررة للمؤهل الدراسي وتحديد المرتب فيها على هذا الأساس.


إجراءات الطعن

في 14 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 19 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 521 لسنة 2 ق المقامة من وزارة التربية والتعليم ضد الدكتور عبد الوهاب أحمد شهاب، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة، للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء حكم المحكمة الإدارية، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة التربية والتعليم في 31 من يوليه سنة 1956، وإلى المدعى عليه في 7 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 2 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 9 لسنة 1 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، أبان في صحيفتها أنه حصل على بكالوريوس الطب وجراحة الأسنان من جامعة القاهرة في يونيه سنة 1930، وزوال العمل بعيادته الخاصة من أول مايو سنة 1931 إلى أن التحق بوظيفة طبيب وحدة الأسنان للصحة المدرسية بدمنهور اعتباراًً من 12 من فبراير سنة 1947، وقد سوت الوزارة حالته بأن ضمت مدة عمله في عيادته الخاصة وحسبت له نصف هذه المدة في أقدمية الدرجة السادسة فاعتبرته فيها من 31 من مارس سنة 1939، وطلب المدعي أن يرقى إلى الدرجة الخامسة بعد ست سنوات، استناداً إلى القواعد المقررة لضم مدة الخدمة السابقة، وما يترتب على ذلك من آثار. وفي 14 من أغسطس سنة 1954 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها "بأحقية المدعي في تسوية حالته على أساس افتراض ترقيته بعد ست سنوات من المدة المحسوبة طبقاً لقرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وبعريضة مودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 25 من ديسمبر سنة 1954 طعنت وزارة التربية والتعليم في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية، مستندة على كتاب المالية الدوري الصادر في يوليه سنة 1947، وطلبت إلغاء حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه، وإلزام المدعى عليه بالمصروفات. وبجلسة 19 من إبريل سنة 1956 أصدرت المحكمة حكمها "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد قرر اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة بالمصروفات"؛ وأسست قضاءها على "أنه ما دام المطعون عليه قد عين في 12 من فبراير سنة 1947 – أي قبل صدور قرار 11 من مايو سنة 1947 – فمن حقه أن يستفيد من أحكام قرار 30 من يناير سنة 1944 الذي تعين في ظله، والذي بقي قائماً ومحدثاً أثره برغم كتاب المالية الصادر في 31 من مارس سنة 1946، ويكون من حقه أن تفترض له ترقية إلى الدرجة الخامسة بعد مضي ست سنوات من أقدميته في الدرجة السادسة من ضم مدة عمله الحر بعيادته الخاصة".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن فتراض الترقية بعد كل ست سنوات لا يكون إلا في حالة ما إذا كان الموظف قد عين بماهية أو درجة أقل من الماهية أو الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، وذلك للوصول بالموظف إلى الماهية أو الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي، ولما لم يكن المدعى عليه قد عين بماهية أو درجة أقل من الماهية أو الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي، فهو يخرج إذن عن مجال تطبيق هذه القاعدة، وتكون دعواه على أساس غير سليم من القانون، بذلك يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الوثائق الخاصة بقرار الإنصاف الصادر من مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، أن هذا الموضوع بدأ بعرض اقتراحات في مذكرة للجنة المالية جاء فيها – بعد تحديد الدرجات والرواتب للمؤهلات الدراسية – هذه القاعدة: "ولا يتمتع بالتسويات المقترحة إلا من يكون راتبه الحالي أقل من 20 ج وبحيث لا يزيد الراتب بعد التسوية على هذا المقدار، ولا يصرف منها جميعاً فرق عن الماضي وفي جميع الأحوال المتقدمة يستوي في تسوية الماضي على أساس ما تضمنته هذه المذكرة من اقتراحات كل من عين في وظيفة دائمة أو مؤقتة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافآت أو في وظيفة خارج الهيئة بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار وألا يكون وقع فيها فاصل زمني يزيد على سنتين". وبعد أن حددت المذكرة قواعد حساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة والشروط الواجب توافرها لذلك وإلا خضع الموظف لكل ما يخضع له أي مرشح جديد، استطردت إلى القول بأن هذه الشروط "إن توافرت وكانت الخدمة في مصلحة حكومية وعلى وظيفة معينة في الميزانية أو على اعتماد أو بالمياومة أو بالمكافأة أعيد الموظف بدرجته وماهيته السابقتين, على ألا تزيد الماهية على نهاية الدرجة واحتفظ له بما اكتسب من أقدمية للترقية والعلاوة في درجته السابقة قبل تركه الخدمة، هذا إذا كانت الخدمتان متصلتين. أما إذا انفصلتا فلا يحسب إلا ثلاثة أرباعها، وإن تعذرت الإعادة إلى مثل درجته السابقة وأعيد إلى أقل منها حسبت له في درجته الجديدة الأقدمية التي اكتسبها في درجته السابقة ابتداء من حصوله على الدرجة المعادلة للدرجة الجديدة". ويظهر من ذلك بما لا يدع مجالاً لأي شك أن مدة الخدمة السابقة في العمل الحكومي لا تسمح بترقيات افتراضية خلالها محسوبة من تاريخ حصوله على الدرجة المعادلة لدرجة مؤهله، بل ما تسمح به هو إعادته بدرجته وماهيته السابقتين إن أعيد لمثل درجته، على ألا تزيد الماهية على نهاية الدرجة، مع الاحتفاظ له بما اكتسب من أقدمية في درجته السابقة في خصوص العلاوة أو عند النظر في الترقية مستقبلاً، أما إن تعذرت الإعادة إلى مثل درجته وأعيد لأقل منها، احتسبت له في أقدمية الدرجة الجديدة الأقدمية التي اكتسبها في درجاته السابقة ابتداء من تاريخ حصوله على الدرجة المعادلة للدرجة الجديدة، ومتى وضح ذلك فلا يستقيم النظر الذي يذهب إليه المدعي من افتراض الترقية بعد الدرجة المعادلة لدرجة المؤهل كل ست سنوات، أياً كانت الدرجة التي يبلغها على هذا الافتراض وأياً كان مرتبها، وإلا لكان من يعمل في هيئة شبه حكومية أو في عمل حر أحسن حالاً ممن كان يعمل في خدمة الحكومة ذاتها، أما ما جاء في المذكرة بخصوص الخدمة السابقة في هيئة شبه حكومية، من أنه "وتقدر الدرجة والماهية على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي المماثل لعمله، وافتراض حصول ترقية بعد كل ست سنوات من المدة المحسوبة"، فليس المقصود منه افتراض الترقية كل ست سنوات في الدرجة الجديدة المعادلة للمؤهل الدراسي، واعتباره مرقى إلى الدرجات التي تليها على حسب المدة المضمومة، أياً كانت الدرجة التي يصل إليها هذا الافتراض وأياً كان المرتب الذي يبلغه، وإنما المقصود منها افتراض الترقية كل ست سنوات في الدرجات الأدنى من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، إن كان التماثل بين العمل الحكومي ودرجته وعمله خلال المدة المضمومة يجعله في درجات أدنى، وذلك كقاعدة تتحدد بها الأقدمية في تلك المدة، تضاف أقدميته فيها إلى أقدميته في الدرجة الجديدة المقررة لمؤهله الدراسي, وهي قاعدة وإن كانت تبدو تحكمية إلا أنه قد دعا إليها افتراض أن الترقية في الدرجات الأدنى من الدرجة المقررة للمؤهل لا تسير في تلك الهيئات على نمط يتحاذى مع الترقية فيها في الحكومة، فافترضت الترقية على هذا النحو تنسيقاً للأوضاع في حساب مدد الخدمة السابقة، وللوصول بمثل هذا الموظف إلى الوضع المنصف له في الأقدمية وتحديد المرتب في الدرجة الجديدة، وغني عن البيان أنه إذا كانت المدة قد قضيت في هيئة شبه حكومية لا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عام حر فالمفروض أن ليس فيها درجات مماثلة للعمل الحكومي ودرجاته، فلا يكون ثمة محل لافتراض الترقية، ولا مندوحة من إضافة نصف المدة فقط في حساب أقدمية الدرجة الجديدة المقررة للمؤهل الدراسي وتحديد المرتب فيها على هذا الأساس.
ومن حيث إنه يقطع في صحة ما تقدم أن وزير المالية حين عرض الموضوع على مجلس الوزراء بمذكرة اللجنة المالية المشار إليها لخص مبادئها، وذكر في البند التاسع عشر من تلخيصه في شأن حساب مدد الخدمة السابقة في تحديد الرواتب وحساب الأقدمية العبارة التالية "مع إعطاء قيمة أكبر للخدمة الحكومية السابقة على الخدمة في هيئة شبه حكومية، والخدمة في هذه على الخدمة في الهيئات غير الخاضعة لنظم الحكومة ورقابتها". ولو أخذ بالنظر الذي ذهب إليه المدعي لكان من شأنه أن يجعل هؤلاء أحسن حالاً من أولئك، خصوصاً وقد أشارت المذكرة إلى ركود موظفي الحكومة في الدرجات مدداً تزيد على العشر سنوات. كما أن مجلس الوزراء بعد أن اطلع على تلك المذكرة وافق على المبادئ الواردة بها بقيود فصلها، كان منها المبدأ التالي "حاملو الدرجات الجامعية وما يعادلها من الشهادات العالية الموجودون الآن في أقل من الدرجة السادسة يمنحون هذه الدرجة فوراً، ويسوى ماضي خدمتهم على هذا الأساس، بافتراض أنهم عينوا بماهية 12 ج زيدت بعد سنتين إلى 500 م و13 ج وبعد سنين أخريين إلى 15 ج ثم منحوا بعد ذلك العلاوات المقررة". مما ينفي افتراض الترقية على أساس الدرجة السادسة المقررة للمؤهل الجامعي سواء خلال مدة الخدمة الحالية أو مدة الخدمة السابقة المضمومة، وإنما يدرج راتب تلك الدرجة فقط خلال مدة الخدمة الحالية والمضمومة.
ومن حيث إن المدعي حصل على بكالوريوس الطب وجراحة الأسنان في جامعة القاهرة في يونيه عام 1930، وألحق بخدمة الحكومة في 12 من فبراير سنة 1947 في وظيفة طبيب وحدة الأسنان للصحة المدرسية بدمنهور، وقدم إلى وزارة التربية والتعليم ما يدل على أنه زاول عمله الحر بعيادته من أول مايو سنة 1931 إلى تاريخ التحاقه بالخدمة، وقد اعتمدت الوزارة حساب هذه المدة وضمت نصفها إلى خدمته، واعتبرت أقدميته في الدرجة السادسة راجعة إلى 31 من مارس سنة 1939، وذلك تطبيقاً لقواعد حساب مدد الخدمة السابقة، وهو يطالب باستحقاقه للدرجة الخامسة بعد ست سنوات من ذلك التاريخ مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم لا يكون للمدعي الحق في طلب استحقاقه للدرجة الخامسة ما دام قد عين ابتداء بالماهية والدرجة المعادلة لمؤهله الدراسي، ويكون الحكم المطعون فيه – إذ ذهب غير هذا المذهب – قد أخطأ في تطبيق القانون، ويتعين لذلك إلغاؤه ورفض الدعوي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات