الطعن رقم 158 سنة 25 ق – جلسة 03 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 949
جلسة 3 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 158 سنة 25 القضائية
حكم. تسبيبه بوجه عام. إيراد المحكمة فى ختام حكمها ما لا يتفق
وما ذكرته من بيان لواقعة الدعوى حسبما حصلتها من التحقيقات وسيطرتها فى صدر الحكم.
يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
إذا كان ما أوردته المحكمة فى ختام حكمها لا يتفق وما ذكرته من بيان لواقعة الدعوى
حسبما حصلتها من التحقيقات وسطرتها فى صدور الحكم، وكان لا يمكن لمحكمة النقض أن تراقب
صحة تطبيق القانون على حقيقة واقعة الدعوى مع اضطراب العناصر التى أوردها الحكم عنها،
وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة، فإن الحكم يكون معيبا
متعينا نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم الثلاثة بأنهم: الأول – أحرز بقصد التعاطى والاتجار مواد مخدرة "حشيشا وأفيونا" بدون ترخيص. والثانى والثالثة – بصفتهما صاحبى محل عمومى "مقهى" سمحا بتعاطى المخدرات فيه، وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و3 و35 و36 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 سنة 1928 بالنسبة للأول و 1 و18 و35/ 3 و36 و38 من القانون رقم 38 لسنة 1941 بالنسبة للثانى والثالثة. وأمام محكمة بندر دمنهور الجزئية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش، وبعد أن أتمت المحكمة سماع الدعوى قضت حضورياً، أولا – بحبس المتهم الأول سنتين مع الشغل والنفاذ وتغريمه أربعمائة جنيه ومصادرة المخدرات المضبوطة، وذلك عملا بالمواد 1 و2 و35/ 6 ب و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. و ثانيا – بحبس المتهم الثانى ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وتغريم المتهمة الثالثة عشرة جنيهات وذلك تطبيقا لمواد الاتهام المطلوب محاكمتها بها مع المواد 37 و43 و44 من القانون رقم 38 لسنة 1941، وثالثا – بغلق المقهى موضوع الجريمة مدة شهرين. فاستأنف المحكوم عليهم الثلاثة، ولدى نظر الدعوى أمام محكمة دمنهور الاستئنافية تمسك الحاضر مع المتهم الأول بما سبق أن دفع به أمام محكمة أول درجة من بطلان التفتيش، والمحكمة المذكورة قبلت الدفع، ثم قضت حضوريا فى موضوع الاستئناف بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين الثلاثة مما أسند إليهم عملا بالمادتين 304/ 1 و417/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية. فقرر رئيس نيابة دمنهور بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما تنعاه النيابة على الحكم المطعون فيه أنه بنى على
أسباب متضاربة، ذلك بأنه بعد أن سلم بحصول الواقعة كما رواها الشهود، عاد وأبدى عدم
اطمئنانه إلى أقوالهم.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن المحكمة أثبتت فى موضع من حكمها
"وحيث إن الثابت من أقوال ضابط المباحث فى محضر ضبط الواقعة بجلسة 2/ 5/ 1954 أمام
محكمة أول درجة أنه قام بتفتيش رواد المقهى، وقد شهد كونستابل المباحث والبوليس الملكى
محمد العطار بمحضر الضبط بما يؤيد هذه الرواية كما قرر شاهدا نفى المتهم الأول "الثانى
والثالث" بحضر الضبط بما يؤيدها أيضا مقرين أن تفتيشهما رواد المقهى، تم قبل العثور
على المخدرات المضبوطة وهذه الأقوال قاطعة فى الدلالة على أن المتهم الأول لم يلق بالمخدرات
طواعية واختيارا، إنما ألقاها تحت تأثير الخوف ليتلاقى تفتيشه بعد أن رأى الضابط يفتش
رواد المقهى، لذلك لا تكون حالة التلبس قائمة طبقا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض"
وأثبت فى موضع آخر "وحكم بأن مشاهدة رجل البوليس للمتهم وهو يناول شخصا آخر شيئاً لم
يتحقق كنهه، بل ظنه استنتاجا من الظروف أنه مخدر، لا يعتبر من حالات التلبس، كما هو
معرف فى القانون (نقض 10/ 1/ 1949 المحاماة سنة 30 رقم 18 ص 14) الأمر المنطبق على
واقعة هذه الدعوى حسبما وضح من شهادة الضابط والكونستابل والمخبر محمد العطار، إذ أجمعوا
على أن المتهم أزاح شيئا على بالبنك، ويعد ذلك بصريح العبارة أنهم لم يتحققوا كنه هذا
الشئ، بل ظنوه استنتاجا أنه مخدر، ومن ثم فهذا لا يجعل الجريمة فى حالة تلبس وقت ضبط
المتهم الأول وتفتيشه" ثم أثبتت فى ختام حكمها "وحيث فضلا عن ذلك، فإن المحكمة لا تطمئن
إلى واقعة إزاحة المتهم الأول للمضبوطات من على البنك، وتستشف من الوقائع السالف سردها
أنه قصد بذكر هذه الواقعة تصحيح إجراءات باطلة وخلق حالة تخلى المتهم عن المخدر وليس
أدل على ذلك من استدلال معاون المباحث على إلقاء الفنجان المضبوط فى حضرته بأنه كان
ساخنا، فهو بذلك ينشئ دليلا على أنه ألقى أمامه، ومفاد ذلك بأنه لم ير المتهم وقت إلقائه
فى الماء، وعلى ذلك فلا تطمئن المحكمة إلى شهادته فى هذا الشأن". ولما كان ما أوردته
المحكمة فى ختام حكمها لا يتفق وما ذكرته من بيان لواقعة الدعوى حسبما حصلتها من التحقيقات
وسطرتها فى صدر الحكم، وكان لا يمكن لمحكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة
واقعة الدعوى مع اضطراب العناصر التى أوردها الحكم عنها، وعدم استقرارها الاستقرار
الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة – لما كان ذلك فإن الحكم يكون معيبا متعينا نقضه،
وذلك من غير حاجة إلى التعرض لباقى أوجه الطعن.
