الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1344 لسنة 49 ق – جلسة 17 /03 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 400

جلسة 17 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.


الطعن رقم 1344 لسنة 49 القضائية

إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمام المحكمة. موضوعي.
إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
أخذ المحكمة بأقوال شاهد. مفاده إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. عدم التزامها ببيان علة ذلك.
إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. حق لمحكمة الموضوع وحدها. لها أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق المتهم، وتطرح ما عداه في حق الآخرين.
قتل عمد. قصد جنائي. إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". طعن. "المصلحة في الطعن". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ظروف مشددة. قتل عمد. اقتران. عقوبة. "العقوبة المبررة".
النعي بعدم توافر ظرف الاقتران. لا جدوى منه. ما دامت العقوبة التي نص عليها الحكم تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. محل الاتهام مجردة عن الظرف المشار إليه.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تولي محام واحد الدفاع عن متهمين متعددين في جريمة واحدة. متى يصح؟ تعارض المصلحة الذي يوجب أفراد كل متهم بمحام خاص للدفاع عنه. أساسه الواقع لا احتمال ما كان يسع كل من المترافعين إبداءه ما دام لم يبده بالفعل.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
2 – المقرر أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد، فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله.
3 – من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهمين الآخرين اللذين قضت ببراءتهما، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال شهود الإثبات واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهمين الآخرين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: ……. ……. ……. (الطاعن) بأنهم: المتهمين جميعاً – قتلوا……. عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وعقدوا العزم المصمم على ذلك وأعدوا لهذا الغرض آلات حادة ساطوراً وبلطة ودارية (طبنجة) وترصدوه في الطريق الذي علموا بمروره فيه وانهال عليه الأول والثاني بالآلات الحادة بينما أخذ الثالث في إطلاق النار حماية لهما وشداً لأزرهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بالنسبة للمتهم الثالث بجنايتين أخرتين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر شرع في قتل…… عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. شرع في قتل…… عمداً بأنه أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج. (المتهمين الأول والثاني) اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثالث في ارتكاب جنايتي الشروع في القتل سالفي الذكر بأن اتفقوا على قتل المجني عليه….. وساعداه على ذلك بأن رافقاه إلى مكان الحادث وباشرا القتل معه وقد كانت جناية الشروع في القتل نتيجة محتملة لجريمة القتل المتفق عليها. المتهم الثالث: أحرز سلاحاً نارياً مششخناً (طبنجة) بغير ترخيص. أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1977 عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات والمواد 45، 46، 234/ 2 من القانون ذاته بالنسبة لجريمتي الشروع في قتل المقترنتين بجريمة القتل والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2/ 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954، 57 لسنة 1958 والجدول رقم 2 الملحق 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة……. بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة ومصادرة الأدوات المضبوطة وبراءة كل من…… و…..، مما أسند إليهما. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايتي الشروع في القتل قد شابه قصور وتناقض في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم لم يورد أقوال المجني عليهما…… و…… وجاء خلواً من الأدلة على ثبوت تهمتي الشروع في قتلهما في حق الطاعن، فضلاً عن أن ما أورده الحكم عن رؤية الشاهد……. للطاعن على مسرح الحادث يطلق النار في الهواء لحماية زميليه إنما ينفي توافر نية إزهاق روح المجني عليهما المذكورين في حق الطاعن ويتعارض مع ما قال به الحكم من أن الطاعن وجه السلاح الناري إلى مقاتل من جسم كل منهما، هذا إلى أن الحكم اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وأخذ بها في حق الطاعن وحده دون المتهمين الآخرين اللذين قضى ببراءتهما مع أنهما قد شملتهما كفاعلين أصليين في الجريمة، كما أن الباعث على عدم اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود بالنسبة للمتهمين الآخرين وهو اتفاقهم على الظروف التي وقع فيها الحادث رغم تفاوت أبعاد مواقفهم بالنسبة للمجني عليهم إنما يصلح سنداً بذاته لبراءة الطاعن، وأخيراً فإن الحكم قد أخل بحق الطاعن في الدفاع إذ سمحت المحكمة لمحامين ثلاثة بالمرافعة عن الطاعن والمتهمين اللذين قضت ببراءتهما وبأن يتولى كل محام المدافعة عنهم جميعاً على الرغم من قيام التعارض بين مصالحهم في الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى – بالنسبة للطاعن – بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترنة بجنايتي الشروع في القتل التي دين الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال الشهود….. و…… و…… و….. و…..، وما جاء بتقرير الصفة التشريحية والتقارير الطبية ومحضر المعاينة. لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهمين الآخرين اللذين قضت ببراءتهما، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال شهود الإثبات واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهمين الآخرين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن الطاعن كان يطلق النار في الهواء، كما يزعم الطاعن في وجه النعي، وإنما بين واقعتي الشروع في قتل…… و…… في قوله: "…… وكان المجني عليه….. قد اعتاد التردد على سمالوط البلد بين الحين والآخر ويبيت بها لدى…… وتلك فرصة وأتت المتهم (الطاعن) فأعد عدته لأن يثأر لوالده فاصطحب مع اثنين قيل عنهما أنهما المتهمان الأول والثاني (المحكوم ببراءتهما) وترصدوه ليلة الحادث بطريق مروره إلى المنزل الذي اعتاد المبيت فيه، وحين مر بهم انهال عليه الاثنان الآخران ضرباً بآلات قاتلة حملاها لهذا الغرض، بينما قام المتهم بحمايتهما وتغطية انسحابهما من محل الحادث وذلك بإطلاقه أعيرة نارية من سلاح كان يحمله فأصابت كلاً من…… والطفل……، وقد عولج الأخيران من إصاباتهما وشفيا بيد أن المجني عليه……. قد فارق الحياة بمكان الحادث متأثراً بجراحه وذلك على نحو ما هو ثابت بالتقارير الطبية"، وحصل أقوال الشاهد…… في قوله "وشهد…… في التحقيقات بأنه في الساعة 11.30 مساء كان يسير وابنه……. حين شاهد المتهم الثالث (الطاعن) يجري حاملاً سلاحاً يطلق منه النار فأصابت أعيرته……. كما أصابت ابنه المذكور"، ثم استدل على توافر نية القتل في حق الطاعن بالنسبة للمجني عليهما السالفي الذكر في قوله "وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان ارتكاب جريمة قتل المجني عليه…….. قد اقترنت بالشروع في قتل كل من…… و…… من تلك الأعيرة التي أطلقها في ذات الزمان والمكان قاصداً منها قتل كل من يلاحقه للقبض عليه، وكان في استعماله السلاح الناري وتوجيهه إلى مقاتل من الجسم حسبما هو ثابت من التقريرين الطبيين الموقعين على المجني عليهما المذكورين ما يوفر لديه نية القتل لأي شخص، فكانت أن أصابت المجني عليهما بالإصابات المثبتة بالتقارير الطبية". لما كان ذلك، وكان الحكم قد اشتمل على بيان الواقعتين المستوجبتين للعقوبة عن جريمتي الشروع في القتل والظروف التي وقعتا فيها واستقى هذا البيان من أقوال الشاهد…… الذي أصيب ابنه من إطلاق الطاعن عليه عياراً نارياً أثناء سيره معه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم منها له معينه في الأوراق، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ ما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد ولا محل له. فضلاً عن أنه لما كان الطاعن لا ينازع فيما أثبته الحكم من توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في جريمة القتل التي دين بها، وكانت العقوبة التي أوقعها عليه – بعد تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات – وهي الأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد مجردة من ظرف الاقتران، فإنه لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف هذا الظرف. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن ثبوت الفعل المكون لهذه الجريمة في حق أحدهم لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخرين منه أو يجعل إسناد التهمة شائعة بينهم شيوعاً صريحاً أو ضمنياً، كما أن القضاء بإدانة أحدهم – كما يستفاد من الحكم – لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخرين وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل متهم بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبنى على احتمال ما كان يسع كل منهم أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل. لما كان ذلك، فإن مصلحة كل منهم في الدفاع لا تكون متعارضة. ويكون ما يقوله الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا يستند إلى أساس من الواقع أو القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات