الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 77 سنة 25 ق – جلسة 02 /05 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 945

جلسة 2 من مايو سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.


القضية رقم 77 سنة 25 القضائية

تحقيق. إجراؤه بمعرفة عضو نيابة فى غير دائرة اختصاصه. البطلان الذى يترتب على ذلك. هو بطلان نسبى. عدم تمسك محامى المتهم الذي حضر التحقيق بالبطلان. يسقط الحق فى الدفع به (م 333 أ. ج).
إن البطلان الذي يترتب على إجراء عضو النيابة تحقيقا فى غير دائرة اختصاصه هو بطلان نسبى. فإذا حضر محام أثناء التحقيق مع المتهم بالنيابة ولم يتمسك ببطلان التحقيق عند إجرائه، فإن الحق فى الدفع به يسقط عملا بنص المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدرة (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبة بالمواد 1 و2 و7 و33 ج و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 12 من الجدول الملحق به، فقررت الغرفة بذلك. وأمام محكمة جنايات بورسعيد دفع الحاضر عن المتهم أولا: ببطلان القبض والتفتيش. وثانيا: ببطلان إجراءات التحقيق، والمحكمة رفضت هذين الدفعين، ثم قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه. والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن أوجه الطعن تتحصل فى أن الحكم بنى على إجراءات باطلة، ذلك بأن الدفاع عن الطاعن تمسك ببطلان الإذن الصادر من النيابة بالتفتيش، واستند إلى عدم جدية التحريات التى قام بها ضابط المباحث والمخبر رمضان أحمد غنيم، وإلى أن الإذن صدر بتفتيش شخص ومقهى عبد الله أحمد عثمان والطاعن، ولكن لم يستدل على شخص بذلك الاسم، مما يبطل التحريات التى قام بها البوليس، وحصل بمقتضاها على أمر التفتيش، كما تمسك ببطلان إجراءات تحريز المضبوطات استنادا إلى أنها لم تحرز بحضور المتهم، ولم يحرر محضر بذلك فى مواجهته، عملا بنص المادتين 55 و56 من قانون الإجراءات الجنائية، وتمسك كذلك ببطلان تحقيق النيابة استنادا إلى أن الذى قام به هو الأستاذ هلال الفرضاوى وكيل نيابة قسم ثانى الإسماعيلية، فى حين أن الواقعة حصلت فى دائرة قسم أول – تمسك الدفاع بهذه الدفوع كلها، ومع ذلك قضت المحكمة بإدانة الطاعن، ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أن المحكمة قضت فى الدعوى دون سماع أقوال شاهد الإثبات عبده عبد الحميد على الرغم من تمسك الطاعن بسماع شهادته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر المكونة للجريمة التى دان الطاعن بها، وتحدث عما دفع به المتهم من بطلان إذن التفتيش والتحريز فقال: "وحيث إن المتهم دفع ببطلان إذن النيابة بالتفتيش لعدم جدية التحريات، بمقولة إن التحقيق لم يسفر عن أن عبد الله أحمد محمد عثمان الذى صدر الإذن بتفتيشه مع المتهم هو صاحب المقهى، ولم يتخذ ضد هذا الأخير أي إجراء مما يدل على عدم جدية تلك التحريات. وحيث إنه بالرجوع إلى إذن النيابة بالتفتيش. تبين أنه حقيقة يتضمن تفتيش شخص عبد الله أحمد محمد عثمان ومسكنه ومقهاه – وبالرجوع إلى التحقيقات تبين أنه لم يكن موجودا عند ضبط الواقعة، وأنه لم يمكن الاستدلال عليه، مما دعا إلى عدم تفتيش شخصه أو مسكنه، إذ يبدو أنه علم بالحادث فاختفى، مما لا يمكن أن يؤثر بأى حال من الأحوال على صحة إذن التفتيش أو القبض والتفتيش بالنسبة للمتهم – أما القول بأن عبد الله أحمد محمد عثمان إنما هو شخص خيالى، فغير صحيح، إذ أن التابعى أحمد البساطى مالك المقهى قرر فى التحقيقات التى أجرتها النيابة أنه أجرها إلى عبد الله أحمد محمد عثمان هذا من شهرين، وقدم عقد الإيجار المحرر بينهما للمحقق، بل إن شاهد النفى الأول نفسه قرر أن صاحب القهوة اسمه عبد الله، وأن المتهم عامل بها، مما يقطع بأن التحريات كانت صحيحة، وأن إذن التفتيش صحيح. وحيث إن المتهم دفع كذلك ببطلان إجراءات التحريز مستندا على المادة 71 من قانون الإجراءات الجنائية، بمقولة إن الضابط لم يضع المضبوطات فى حرز أمام المتهم. وحيث إن المادة سالفة الذكر غير خاصة بما ذكره الدفاع عنها، ولعله قصد المادة 56 من القانون المذكور التى توجب وضع الأشياء والأوراق التى تضبط فى حرز مغلق، وتربط كلما أمكن ذلك، ويختم عليها. وحيث إنه بالرجوع إلى أوراق الدعوى تبين أن النيابة العامة أخطرت بالحادث فور وقوعه، فانتقل أحد وكلائها لإجراء التحقيق فى نفس اليوم، وقام بتحريز المضبوطات ثم ختمها أمام المتهم دون اعتراض منه مما لا يسمع المحكمة معه إلا رفض ذلك الدفع" لما كان ذلك، وكان ما ذكرته المحكمة من أسباب لرفض هذين الدفعين يؤدى إلى ما انتهت إليه، وإلى أنها اطمأنت إلى جدية التحريات التى أصدرت النيابة أمر التفتيش تأسيسا عليها، كما أطمأنت إلى سلامة إجراءات التحريز وإلى أنه لم يحصل عبث بالمضبوطات، وكان تقدير جدية التحريات متروكا لمن يصدر الإذن تحت إشراف محكمة الموضوع، وقد أقرته على سلامة تقديره، وكان قانون الإجراءات الجنائية لم يرتب البطلان علي عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 55 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها – لما كان ما تقدم، فإن هذين الوجهين يكونان على غير أساس. ولما كانت المحكمة إذ رفضت التأجيل لإعلان الشاهد عبده عبد المجيد الذى تغيب بآخر جلسة، بررت ذلك "بأنها أيقنت أن الطاعن إنما يرمى إلى مجرد التسويف، خاصة بعد أن تنازلت النيابة عن التمسك بشهادة هذا الشاهد، ولم يسبق أن تمسك الدفاع بسماع أقواله"، وكان ما قررته المحكمة فى ذلك مما يدخل فى حدود سلطتها – لما كان ما تقدم، وكان قد بان لهذه المحكمة من المفردات التى أمرت بضمها تحقيقا للطعن، أن محاميا حضر أثناء التحقيق مع الطاعن بالنيابة، ولم يتمسك ببطلان التحقيق عند إجرائه، وكان البطلان فى هذه الحالة بطلانا نسبيا، فقد سقط الحق فى الدفع به عملا بنص المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات