قاعدة رقم الطعن رقم 148 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 19 /12 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1094
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 148 لسنة 18 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية – ميعاد".
الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعادها تتعلق
بالنظام العام، مؤدى فوات ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى
الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الحد الأقصى: اعتبار الدفع
بعدم الدستورية كأن لم يكن – عدم قبول الدعوى الدستورية.
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بما نص عليه في المادة 29/ ب من قانون
المحكمة الدستورية العليا من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا قدرت محكمة الموضوع
جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضر به محكمة الموضوع
وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل ذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية،
وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد
رفعها – إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا
المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها
المشرع وفي الموعد الذي حدده. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه بفوات هذا الميعاد
دون رفع الدعوى فإن الدفع بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن، بما مؤداه عدم قبول الدعوى
الدستورية التي تقام بعد انتهاء الميعاد.
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من ديسمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة 17 من القانون رقم
136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين انتهت فيهما إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى،
واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 16130 لسنة 1987 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية على المدعى
عليه الأول بطلب الحكم بامتداد العلاقة الإيجارية وإلزام الشركة المدعى عليها بتحرير
عقد إيجار له عن عين النزاع، كما أقام المدعى عليه الأول دعوى فرعية على المدعي بطلب
الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية لعين النزاع لانتهاء إقامة المستأجر الأصلي – المدعى
عليه الثالث – السوري الجنسية بمغادرة البلاد. حكمت محكمة أول درجة بالطلبات في الدعوى
الأصلية، ورفض الدعوى الفرعية. استأنف المدعى عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم
5797 لسنة 106 ق القاهرة، وأثناء نظره دفع المستأنف ضده (المدعي في الدعوى الماثلة)
بجلسة 19/ 3/ 1996 بعدم دستورية نص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار
إليه، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية وحددت له جلسة
20/ 6/ 1996 لتقديم ما يدل على إقامتها، ثم منحته أجلاً آخر لجلسة 19/ 9/ 1996 ثم لجلسة
26/ 12/ 1996 ، فأقام المدعي الدعوى الماثلة في 25/ 12/ 1996.
وحيث إن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بما نص عليه في المادة
29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا قدرت
محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضربه محكمة
الموضوع وما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى
الدستورية أو بميعاد رفعها – إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية
في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية
بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على
أنه بفوات هذا الميعاد دون رفع الدعوى فإن الدفع بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن،
بما مؤداه عدم قبول الدعوى الدستورية التي تقام بعد انتهاء الميعاد. لما كان ذلك، وكان
الثابت أن المدعي أبدى الدفع بعدم الدستورية بجلسة 19/ 3/ 1996 فصرحت له المحكمة بإقامة
الدعوى الدستورية ومنحته أجلاً لذلك حددته بجلسة 20/ 6/ 1996، وإذا لم يقدم ما يدل
على إقامتها فقد منحته المحكمة أجلاً لجلسة 19/ 9/ 1996 ثم أجلاً آخر لجلسة 26/ 12/
1996 فأقام الدعوى الماثلة بتاريخ 25/ 12/ 1996، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد أقيمت
بعد انقضاء الميعاد المحدد قانوناً مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
