الطعن رقم 100 سنة 18 ق – جلسة 02 /03 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 294
جلسة 2 من مارس سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: محمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.
( 77 )
القضية رقم 100 سنة 18 القضائية
ا – حكم. تسبيبه. الحكم بتزوير ورقة بناء على تقارير خبراء معينين
في الدعوى وعلى قرائن أخرى أوردتها المحكمة في حكمها. عدم إشارته إلى أسباب تنحي خبير
آخر عين في الدعوى من أنه يستحيل عليه تبين حقيقة الإمضاء إلا بمستحضرات أوربية انقطع
ورودها. لا يعيب الحكم.
ب – نقض. طعن موضوعي. عدم تقديم الطاعن ما يثبت أنه تمسك به أمام محكمة الموضوع. لا
يتلفت إليه.
1 – متى كانت المحكمة قد بنت حكمها بتزوير الورقة محل الدعوى على تقارير الخبراء المقدمة
في الدعوى أخذاً بالأسباب الواردة فيها مضافاً إليها القرائن الأخرى التي فصلتها في
حكمها، وكانت هذه الأدلة كافية لحمل هذا الحكم، فإنه لا يعيبه كونه لم يشر إلى أسباب
تنحي خبير ندبته المحكمة من أنه يستحيل عليه تبين حقيقة الإمضاء إلا بمستحضرات أوربية
انقطع ورودها ولم يقم لتلك الأسباب وزناً.
2 – كل طعن موضوعي لم يقدم الطاعن ما يثبت أنه تمسك به أمام محكمة الموضوع لا يلتفت
إليه.
الوقائع
في يوم 3 من يونيه سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 25 من يناير سنة 1948 في الاستئناف رقم 35 س ق 64 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الاستئنافي وإحالة
القضية على محكمة استئناف القاهرة.
وفي 8 من يونيه سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 22 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة واحدة مطابقة
للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 24 منه أودع المطعون عليهما
مذكرة بدفاعهما طلبا فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وفي أول ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه عاره
قصور يبطله. ذلك أقام قضاءه بتزوير الوصول موضوع دعوى التزوير على ما قرره كل من الخبير
الاستشاري حسن أفندي شهاب وخبير قسم أبحاث التزوير بمصلحة الطب الشرعي والخبير محمود
أفندي حسني المعين من المحكمة وهؤلاء الخبراء الثلاثة وإن كانوا قد اتفقوا في الرأي
على أن الإمضاء المنسوبة إلى مورث المطعون عليهم المرحوم محمد بك توفيق فهمي في الوصول
مزورة إلا أنهم اختلفوا في طريقة تزويرها ولم يبين الحكم الأسباب التي عول عليها في
الأخذ برأي هؤلاء الخبراء دون رأي الخبير محمد أفندي محفوظ الذي قال بصحة الإمضاء كما
أغفل اعتبار السبب الذي تنحى من أجله الخبير محمد بك علي سعودي عن أداء المأمورية التي
ندبته لها المحكمة وهو أنه يستحيل عليه تبين حقيقة الإمضاء إلا بمستحضرات أوروبية انقطع
ورودها ولكنها موجودة في مخازن الجيش الأمريكي وتباع بثمن باهظ.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتزوير الوصول على أن
الخبير محمد محفوظ قد انفرد بالقول بصحة الإمضاء المطعون فيها دون غيره من الخبراء
الثلاثة الذي قاموا بفحص الإمضاء المذكورة وقد ثبت قطعاً من تقاريرهم أن هذه الإمضاء
غير صحيحة ولم تكتب بيد مورث المدعين المرحوم محمد توفيق وأنها كما قرر الخبير أن شهاب
وحسني كتبت بطريق التقليد من إمضاء صحيحة لمحمد توفيق المذكور… وأن المحكمة ترى لما
تقدم أن الورقة المطعون فيها مزورة وذلك أخذاً بما جاء بتقارير الخبراء الثلاثة المشار
إليهم دون ما انفرد بذكره الخبير محفوظ وذلك للأسباب الواردة بتقاريرهم ولا جماعهم
على الرأي الذي انتهوا إليه. وإنه مما يزيد المحكمة اقتناعاً للأخذ بهذا الرأي ما لمسته
من تردد المدعى عليهم (الطاعنين) في دفاعهم المقدم في قضية المعارضة في تنبيه نزع الملكية
ذلك أنهم أولاً دفعوا بسقوط الحق في المطالبة بالدين ثم عدلوا عن هذا الدفع بالنسبة
لنازعي الملكية عدا الست نبوية هانم صادق ثم دفعوا بسداد الدين وقدموا إيصالات صادراً
بعضها من غير الدائن ومن غير ورثته وأخيراً عمدوا إلى تقديم ورقة المخالصة التي طعن
فيها المدعيان بمجرد تقديمها. وهذا الذي قاله الحكم صريح في الدلالة على أن المحكمة
بنت حكمها بتزوير الوصول على تقارير الخبراء الثلاثة السالف ذكرهم وعلى الخصوص تقريري
الخبيرين حسن أفندي شهاب ومحمود أفندي حسني اللذين قررا أن التزوير حصل بطريق التقليد
النظري وذلك أخذاً بالأسباب التي استند إليها مضافاً إلى ذلك القرائن الأخرى التي فصلها
الحكم.
ولما كانت هذه الأدلة تكفي لحمله فلا يعيبه بعد أن لا يشير إلى أسباب تنحى الخبير محمد
بك علي سعودي وأن لا يقيم لها وزناً.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن المحكمة أخلت بحق الطاعنين في الدفاع. ذلك أنهم
نوهوا في صحيفة استئنافهم بسبب تنحى الخبير محمد بك علي سعودي ونعوا على محكمة أول
درجة أنها أقالته من المأمورية في غيبتهم دون أن تستبين رأيهم فيما كان يرمي إليه من
زيادة الأمانة المقدرة له لإمكان قيامه بالمأمورية كما أنهم تمسكوا في مذكراتهم الكتابية
ومرافعتهم الشفوية بأن شقيقة الدائن مورث المطعون عليهم استوفت نصيبها في الدين موضوع
المخالصة وطلبوا إلى المحكمة سماع شهودهم عن هذه الواقعة كما ذكروا فيها أن مورث المطعون
عليهم سبق أن وقع حجوزاً تحفظية على محصولاتهم والأدوات الزراعية، التي كانت موجودة
بالعين المؤجرة ولما قضى بتثبيت تلك الحجوز بيعت الأشياء المحجوزة واستوفى دينه من
ثمنها ولم تحقق المحكمة دفاعهم هذا ولم يرد عليه الحكم.
ومن حيث إن الطاعنين لم يقدموا ما يثبت أنهم تمسكوا بالدفاع المشار إليه أمام محكمة
الموضوع فيكون هذا السبب عارياً عن الدليل.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
