قاعدة رقم الطعن رقم 145 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /11 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1054
جلسة 7 نوفمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 145 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها: رقابة دستورية: محلها".
الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية القوانين تنحصر في القوانين
بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت
هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
2 – لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها – عدم اختصاص".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة
إذا كان مجال سريانها متصلاً بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً
من أشخاص القانون العام، أثره: عدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية
على هذه اللائحة.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة
على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها
في قانونها.
وأن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على
دستورية القوانين – طبقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها
الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص
بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية
التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر
– بالتالي – عما سواها.
2 – إن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً
مباشرة بنطاق القانون الخاص انحصرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها
شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة
القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية. إذا كان ذلك وكانت شركة
مضارب الشرقية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها
في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير،
وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار
من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي
الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء
بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
الإجراءات
بتاريخ 21/ 4/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 57
لسنة 2000 عمال كلي فاقوس، بعد أن قضت محكمة الزقازيق الابتدائية "مأمورية فاقوس الكلية"
بجلسة 24/ 2/ 2003 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية
الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة نظام العاملين بشركة مضارب الشرقية المعتمدة
بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 553 لسنة 1995 فيما تضمنته تلك الفقرة من حرمان
العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم الاختصاص، كما قدمت الشركة المدعى
عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي –
في الدعوى الموضوعية – كان قد أقام تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيته في صرف المقابل
النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له قبل إنهاء خدمته ومدتها 181 يوماً،
وقد تراءى لمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى، عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة
من لائحة العاملين بالشركة المدعى عليها والصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال رقم
553 لسنة 1995 والتي حظرت الحصول على مقابل نقدي عن الإجازات الاعتيادية فيما يجاوز
مدة ثلاثة أشهر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها،
سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع
المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة
على دستورية القوانين – طبقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين
بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت
هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات
الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن
تنحسر – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون
رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات
التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة،
ويسري عليها – فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه
– نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة
الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته
الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية
من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون
رقم 97 لسنة 1983. كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات،
وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء
آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة
من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة – وفقاً للفقرة الثالثة من المادة من هذا القانون – شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها
في السجل التجاري.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني
بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحصرت الصفة
الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر
تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة
في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مضارب الشرقية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق
أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص
التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين
بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها
ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة
الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
