الطعن رقم 167 سنة 25 ق – جلسة 02 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 940
جلسة 2 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 167 سنة 25 القضائية
حكم. تسبيبه. قتل خطأ. إدانة المتهم فى هاتين الجريمتين دون بيان
الإصابات التى أحدثها التصادم ونوعها وكيف انتهى الحكم إلى أنها هى التى سببت وفاة
أحد المجنى عليهما. قصور.
إذا كان الحكم إذ انتهى إلى إدانة المتهم ومعاقبته عن جريمته عن جريمتى القتل والإصابة
الخطأ، لم يذكر شيئا عن بيان الإصابات التى أحدثها التصادم ونوعها وكيف انتهى إلى أن
هذه الإصابات هى التى سببت وفاة المجنى عليه الأول، فإنه يكون حكما قاصرا متعينا نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة أحمد على المعداوى (الطاعن الأول) بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد فى قتل جميل سيق عبد القدوس وإصابة الأومباشى مؤمن أبو سيف مسعود بالاصابات المبينة بالتقرير الطبي، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد سيارة نقل بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر واتجه بها إلى يمين الترام خط 23 وفى نفس اتجاهه فاحتكمت السيارة بالتزام إذ لم يتخذ الحيطة اللازمة، فصدم المجنى عليهما بالسيارة التى أسقطتهما على الأرض وأصيب المجنى عليه الأول بالإصابات التى أودت بحياته، وأصيب الثانى بالاصابات الموضحة بالتقرير الطبى، وطلبت عقابه بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدنى:1 – مؤمن أبو سيق وطلب الحكم له قبل المتهم وعلى السيد أبو الدهب صاحب شركة أبو الدهب للنقل بالسيارات "بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية" متضامنين بمبلغ مائتى جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. و2 – ورثة جميل سيف عبد القدوس وهم والده سيف عبد القدوس عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على القصر فايزة وسهير ومارى أولاد إبنه المرحوم جميل سيف عبد القدوس ووالدته الست أجينا يعقوب وزوجته الست دولت جرجس، وطلبوا الحكم لهم قبل المتهم والمسئول مدنيا بمبلغ ألفى جنيه بصفة تعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة الموسكى الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام المذكورتين بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. وثانيا: فى الدعويين المدنيتين – بإلزام المتهم والمسئول مدنيا متضامنين بأن يدفع لمؤمن أبو سيف المدعى الأول خمسين جنيها تعويضا والمصاريف المدنية المناسبة لهذا المبلغ ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ماعدا ذلك. وبإلزامهما أيضا بأن يدفعا متضامنين لورثة جميل سيق خمسمائة جنيه والمصاريف المدنية المناسبة ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعين بالحقوق المدنية، ومحكمة مصر الابتدائية نظرت الاستئنافات المذكورة وقضت حضوريا للمدعين بالحقوق المدنية والمسئول مدنيا وفى غيبة المتهم – بقبولها شكلا وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للعقوبة وللتعويض المقضى به للمدعى مدنيا مع إلزامه بالمصروفات المدنية الاستئنافية عن هذه الدعوى وتعديله بالنسبة للتعويض المحكوم به لورثة المرحوم جميل سيف وإلزام المتهم والمسئول بأن يدفعا لهم متضامنين ثلاثة آلاف جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وخمسة جنيها مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات. فطعن المسئول عن الحقوق المدنية فى الحكم الأخير بطريق النقض، وقدم تقريرين بأسباب طعنه، وقد قيد طعنة بجدول النيابة برقم 1189 سنة 1951 وبجدول هذه المحكمة برقم 1707 سنة 21 القضائية. ومحكمة النقض نظرت هذا الطعن وقضت بقبوله شكلا وبوقف السير فيه حتى يصبح الحكم نهائيا بالنسبة للمتهم. وبتاريخ 29 من مايو سنة 1954 أصدرت محكمة مصر الابتدائية حكمها فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر ضده بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه وألزمت المتهمة بمصروفاتها المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه "المتهم" فى حكم المعارضة بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن "المتهم" على الحكم المطعون فيه أنه
قد شابه قصور فى التسبيب إذ دانه بجريمة القتل والاصابة الخطأ دون بيان نوع الإصابات
التي بالمجني عليهما والركن المادى لجريمة القتل الخطأ وعلاقة السببية بين الخطأ وبين
وفاة المجنى عليه الأول.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد بين الواقعة بما يفيد
أن الطاعن صدم المجنى عليهما فسببت هذه الصدمة وفاة المجنى عليه الأول وإصابة المجنى
عليه الثاني، وأشار إلى أقوال شهود الإثبات والنفى فإنه انتهى إلى إدانة الطاعن ومعاقبته
عن جريمة القتل والإصابة الخطأ دون أن يذكر شيئا عن بيان الإصابات التى أحدثها التصادم
ونوعها وكيف انتهى الحكم إلى أن هذه الإصابات هى التى سببت وفاة المجنى عليه الأول
– لما كان ذلك، فان الحكم يكون قاصرا متعينا نقضه دون الحاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
وحيث إن نقض الحكم بالنسبة للمتهم الطاعن يستتبع حتما نقضه بالنسبة للمسئول عن الحقوق
المدنية لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
