الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1657 لسنة 2 ق – جلسة 02 /02 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثاني (من أول فبراير إلى آخر مايو سنة 1957) – صـ 443


جلسة 2 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 1657 لسنة 2 القضائية

اختصاص – طلب الإدارة إلزام الموظف برد مبلغ معين بمقولة قبضة بناء على تسوية مخالفة للقانون – ثبوت أن مثار المنازعة هو استحقاق الموظف أو عدم استحقاقه للدرجة والمرتب المقررين لمثل مؤهله طبقاً لقانون المعادلات الدراسية – اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى.
متى كان الثابت أن مثار المنازعة في الدعوى هو ما إذا كان المدعي يستحق الدرجة والمرتب المقررين لمثل مؤهله طبقاً لقانون المعادلات معدلاً بما تلاه من القوانين أم أنه لا يستحقهما، فإن النزاع على هذا الوجه هو في الواقع من الأمر منازعة في صميم الدرجة والراتب اللذين يستحقهما المدعي بمقتضى قانون المعادلات وما يترتب على ذلك من آثار من استحقاقه أو عدم استحقاقه لمبالغ بسبب ذلك, والدعوى بهذه المثابة بما يدخل في اختصاص القضاء الإداري طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 والفقرة الثانية من المادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.


إجراءات الطعن

في 7 من يوليه سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 8 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 204 لسنة 3 ق المقامة من وزارة العدل ضد محمد مصطفى منصور، القاضي: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها، وفي الموضع برفض الدعوى, مع إلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً, في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وإلزام المطعون عليه بصفته بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه 13 من أغسطس سنة 1956, وإلى السيد وزير العدل في 6 من أغسطس سنة 1956, وعين لنظره جلسة 12 من يناير سنة 1957, وفيما سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق, تتحصل في أن السيد وزير العدل أقام الدعوى رقم 204 لسنة 3 ق أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية، أبان في صحيفتها أن المطعون عليه يشغل وظيفة بالدرجة السابعة الكتابية، وأنه عملاً بكتاب دوري ديوان الموظفين رقم 82 لسنة 1953 بشأن ما يتبع في تطبيق أحكام قانون المعادلات على حملة المؤهلات الدراسية صدر قرار وزاري في 21 من يناير سنة 1954 بتسوية حالة المطعون عليه ووضعه في الدرجة الثامنة التي تتفق ومؤهله الدراسي وهو دبلوم المدارس الصناعية، ثم رقي إلى الدرجة السابعة في 29 من يوليه سنة 1954 اعتباراً من 31 من مايو سنة 1954، ونتيجة لهذه التسوية حصل على مبلغ 329 مليم و41 ج عن المدة من 31 من مايو سنة 1954 إلى 31 من مايو سنة 1955.
ثم صدر القانون رقم 151 لسنة 1955 ونص في مادته الأولى على إضافة فقرة جديدة إلى المادة الثانية من قانون المعادلات الدراسية, بحيث أصبح لا يفيد من هذا القانون من كان يشغل عند صدوره وظيفة مؤقتة، وإذ كان المطعون عليه قبل تسوية حالته, على النحو السالف الذكر، يشغل وظيفة من الدرجة التاسعة المؤقتة, فتطبيقاً للمادة الأولى من القانون رقم 151 لسنة 1955 يتعين إلغاء القرارين الوزاريين الصادرين بمنحه الدرجة الثامنة وترقيته إلى الدرجة السابعة. وقد صدر بذلك قرار وزاري في 9 من مايو سنة 1955، وتضمن القرار مطالبة المطعون عليه رد المبالغ المستحقة عليه نتيجة لإعادة حالته إلى ما كانت عليه قبل التسوية، وانتهى إلى طلب إلزام المطعون عليه بدفع مبلغ 329 م و41 ج والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقدم مفوض الدولة تقريره طالباً الحكم بعدم الاختصاص استناداً إلى أن مطالبة الجهات الإدارية بحقوق لها قبل أفراد أو موظفين تخرج عن اختصاص المحكمة عملاً بالمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955.
وفي 8 من مايو سنة 1956 أصدرت المحكمة الإدارية بالإسكندرية حكمها "برفض الدفع بعدم الاختصاص بنظر الدعوى، وباختصاصها, وفي الموضوع برفض الدعوى, مع إلزام المدعي بالمصروفات"؛ وأسست قضاءها على أن الدعوى, وموضوعها منازعة في تسوية مرتب, هي من صميم اختصاص المحكمة الإدارية. أما عن الموضوع فقد صدر القانون رقم 78 لسنة 1956 بتعديل قانون المعادلات, وهو يعطي للمطعون عليه الحق في التسوية التلقائية التي تمت في حقه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الدين الذي ينشأ للحكومة في ذمة الموظف نتيجة الغلط في حساب راتبه بالتطبيق لأحكام القوانين واللوائح المحددة له, هو من الديون العادية غير المتعلقة بأداء الوظيفة, مما لا يجوز استيفاؤها بطريق الحجز على الراتب؛ ومن ثم تخرج دعوى إلزام الموظف بردها، تطبيقاً للمادة 181 من القانون المدني، من اختصاص القضاء الإداري ليستقل بالفصل فيها – طبقاً للنصوص المدنية التي تحكمها – القضاء العادي دون أن يغير من ذلك أن يدفع أثناء نظرها بدفع يهدف هدف أحد ركنيها باستحقاق المبالغ المطالب بها؛ إذ العبرة في تحديد الاختصاص بالطلبات المقامة بها الدعوى لا بما يثار دفعاً لها، حتى لو كان نظرها مما يمتنع على قاضي الدعوى الأصلية, فلهذه الدفوع إجراءات أخرى رسمها القانون إذا توقف الفصل في الدعوى على حلها.
ومن حيث إن مثار المنازعة الحقيقي في الدعوى, حسبما يبين من استظهارها على ما سلف إيضاحه، هو ما إذا كان المطعون عليه يستحق الدرجة والمرتب المقررين لمثل مؤهله طبقاً لقانون المعادلات معدلاً بما تلاه من القوانين أم أنه لا يستحقهما, فيذهب المطعون عليه إلى أنه يستحق المرتب والدرجة، وعلى أساس ذلك تمت التسوية التلقائية من جانب الإدارة, بينما تقول الوزارة إن التسوية كانت خاطئة بدعوى عدم انطباق قانون المعادلات على حالته.
ومن حيث إن النزاع على هذا الوجه هو في الواقع من الأمر منازعة في صميم الدرجة والراتب اللذين يستحقهما المطعون عليه بمقتضى قانون المعادلات، وما يترتب على ذلك من آثار في استحقاقه أو عدم استحقاقه لمبالغ بسبب ذلك, والدعوى بهذه المثابة مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 والفقرة الثانية من المادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة, فيكون الطعن – والحالة هذه – غير قائم على سند سليم من القانون فيما ذهب إليه من عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعة.
ومن حيث إنه ولئن كان المطعون عليه في الدرجة التاسعة وهي وظيفته المؤقتة وذلك في أول يوليه سنة 1953, وبهذه المثابة لا يعتبر من الموظفين الذين يفيدون من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية طبقاً للمادة الأولى منه, معدلة بالقانون رقم 151 لسنة 1955, ومفسرة بالقانون رقم 78 لسنة 1956, إلا أن المادة الثانية من القانون الأخير تنص على أنه "لا تخل أحكام المادة السابقة بالأحكام النهائية الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والقرارات النهائية الصادرة من اللجان القضائية وجهات الإدارة". وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون في الخصوص الأخير "وغني عن البيان أنه سوف يترتب على هذا النص إعادة جميع التسويات التي تمت بقرارات إدارية تلقائية قبل صدور القانون رقم 151 لسنة 1955 ثم ألغيت تنفيذاً للقانون المذكور وبالتالي إعادة حالة أصحابها إلى ما كانت عليه قبل الإلغاء مع رد الفروق المالية التي تكون قد حصلت منه وبذلك تستقر الأوضاع وتمتنع الشكوى وينتهي الجدل الذي قام حول تطبيق قانون المعادلات من وقت صدوره إلى الآن". وبهذه المثابة لا يجوز المساس بالتسوية التلقائية النهائية التي كانت تمت في حق المطعون عليه قبل صدور القانون رقم 151 لسنة 1955, وبالتالي لا يجوز استرداد الفروق التي صرفت إليه بناء على التسوية المذكورة. بل إن القانون رقم 78 لسنة 1956 يوجب رد الفروق التي تكون قد حصلت بناء على إلغاء مثل هذه التسويات النهائية تنفيذاً للقانون رقم 151 لسنة 1955 لو أنها ألغيت وكانت حصلت الفروق من ذوى الشأن؛ ومن ثم يكون الحكم قد أصاب الحق في قضائه في موضوع المنازعة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات