الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1935 لسنة 48 ق – جلسة 13 /03 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 368

جلسة 13 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي، وصفوت خالد مؤمن.


الطعن رقم 1935 لسنة 48 القضائية

(1، 2، 3) دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضي المدة". تقادم. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". دفوع. "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة". إجراءات "إجراءات المحاكمة". عقوبة.
توالي تأجيل نظر الدعوى لإعلان المتهم إعلاناً قانونياً. مضي مدة التقادم دون إتمام الإعلان. أثره: انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. م 15 أ. ج.
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم متعلق بالنظام العام. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. شرط ذلك؟
التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 92 لسنة 1964. طبيعته؟
1 – حيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في يوم 14/ 3/ 1971 بدائرة قسم الدخيلة، هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر مع علمه بذلك، وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لأحكام المواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 ومحكمة الشئون المالية والتجارية بالإسكندرية قضت في 26/ 3/ 1975 غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً قدره – 4880 جنيهاً – والمصادرة وإذ عارض الطاعن في الحكم قضي بجلسة 26/ 11/ 1975 بتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في 21/ 2/ 1976 غيابياً بتأييد الحكم المستأنف فعارض وقضي بجلسة 20/ 2/ 1977 بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه.
2 – وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه النعي أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن ابتداء أمام محكمة الدخيلة الجزئية بذات القيد والوصف وظلت الدعوى منظورة أمامها اعتباراً من 1/ 6/ 1971 وتوالى تأجيلها لإعلان المتهم – الطاعن – إعلاناً قانونياً – وهو ما لم يتم – إلى أن قضت في 19/ 12/ 1974 بإحالتها إلى محكمة الشئون المالية بالإسكندرية للاختصاص بنظرها حيث نظرت الدعوى وأصدرت حكمها المشار إليه آنفاً – ومن ثم تكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ الواقعة دون أي إجراء قاطع للتقادم وتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة طبقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية.
3 – من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم تجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام، طالما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ما يفيد صحته – ولما كان التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ يعتبر عقوبة تكميلية تنطوي على عنصر التعويض وتلازم عقوبة الحبس أو الغرامة التي يحكم بها على الجاني تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر، وقد حدد الشارع مقدار هذا التعويض تحديداً تحكمياً غير مرتبط بوقوع أي ضرر وسوى فيه بين الجريمة التامة والشروع فيها مع مضاعفته في حالة العود، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية، وأن الحكم به حتمي تقضي المحكمة به من تلقاء نفسها على المسئولين عن ارتكاب الجريمة دون سواهم، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية، وتلتزم المحكمة في تقديره الحدود التي رسمها القانون، وأخيراً فإن وفاة المحكوم عليه بالتعويض أثناء نظر الدعوى تستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية إعمالاً لنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز في العمل – على سبيل الاستثناء – لمصلحة الجمارك أن تتدخل في الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض، والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام، ذلك بأن هذا التدخل – وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية – لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ من الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة، كما أن طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج في طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة بالفعل والتي يمكن توجيهها للجاني والمسئول عن الحقوق المدنية على السواء ويكون فيها التعويض متمشياً مع الضرر الواقع. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 66 لسنة 1963. وادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهم بمبلغ 4880 جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة الشئون المالية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام والمادة رقم 2 من القانون رقم 92 لسنة 1964 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف النفاذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية تعويضاً قدره 4880 ج فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. ذلك أن الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في يوم 14/ 3/ 1971 هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر مع علمه بذلك. وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لأحكام المواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 ومحكمة الشئون المالية والتجارية بالإسكندرية قضت في 26/ 3/ 1975 غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً قدره – 4880 ج – والمصادرة. وإذ عارض الطاعن في هذا الحكم قضي بجلسة 26/ 11/ 1975 بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في 21/ 3/ 1976 غيابياً بتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضي بجلسة 20/ 2/ 1977 بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه النعي أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن ابتداء أمام محكمة الدخيلة الجزئية بذات القيد والوصف، وظلت الدعوى منظورة أمامها اعتباراً من 1/ 6/ 1971 وتوالى تأجيلها لإعلان المتهم – الطاعن – إعلاناً قانونياً – وهو ما لم يتم – إلى أن قضت في 19/ 12/ 1974 بإحالتها إلى محكمة الشئون المالية بالإسكندرية للاختصاص بنظرها حيث نظرت الدعوى وأصدرت حكمها المشار إليه آنفاً – ومن ثم تكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ الواقعة دون أي إجراء قاطع للتقادم وتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة طبقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم تجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام، طالما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ما يفيد صحته – لما كان ذلك، وكان التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ يعتبر عقوبة تكميلية تنطوي على عنصر التعويض وتلازم عقوبة الحبس أو الغرامة التي يحكم بها على الجاني تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر، وقد حدد الشارع مقدار هذا التعويض تحديداً تحكمياً غير مرتبط بوقوع أي ضرر وسوى فيه بين الجريمة التامة والشروع فيها مع مضاعفته في حالة العود، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية، وأن الحكم به حتمي تقضي المحكمة به من تلقاء نفسها على المسئولين عن ارتكاب الجريمة دون سواهم، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية، وتلتزم المحكمة في تقديره الحدود التي رسمها القانون، وأخيراً فإن وفاة المحكوم عليه بالتعويض أثناء نظر الدعوى تستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية إعمالاً لنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز في العمل – على سبيل الاستثناء – لمصلحة الجمارك أن تتدخل في الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض، والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام، ذلك بأن هذا التدخل – وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية – لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ من الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة، كما أن طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج في طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة بالفعل والتي يمكن توجيهها للجاني والمسئول عن الحقوق المدنية على السواء ويكون التعويض فيها متمشياً مع الضرر الواقع. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات