الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 83 سنة 18 ق – جلسة 02 /03 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 289

جلسة 2 من مارس سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 76 )
القضية رقم 83 سنة 18 القضائية

ا – عقد. استخلاص المحكمة أنه وصية بناء على قرائن أوردتها مؤدية إلى ذلك. سلطة المحكمة في هذا.
ب – إثبات. شاهد. تقدير أقواله مرده إلى وجدان القاضي.
1 – لا تثريب على المحكمة إذا هي استخلصت من عدم تسجيل العقد المتنازع عليه قرينة لها وزنها في الاستدلال على أن نية المورث كانت منصرفة إلى الإيصاء لا البيع، كما أن استخلاص نية الإيصاء من رهن المورث بعض الأطيان السابق بيعها منه لأولاده بعد أن كان قد استأجرها منهم لمدة سنة، هو استخلاص سائغ. كذلك يصح استنتاج هذه النية من تأجير الأرض محل هذا العقد من الصادر منه العقد إلى غير من صدر له العقد وضمانة المستأجر منه في سلفيات زراعية عن هذه الأرض بتوقيعه استمارة السلفة التي لم يثبت تزوير توقيعها.
2 – إن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدان القاضي فهو غير ملزم إبداء أسباب لتبريره ولا معقب عليه في ذلك.


الوقائع

في يوم 12 من مايو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر يوم 14 من يناير سنة 1948 في الاستئناف رقم 189 س ق 18 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون عليها الأولى وإلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث – واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة استئناف أسيوط وإلزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 18 و19 و22 من مايو سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي أول يونية سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم – وفي 15 من يونية سنة 1948 أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً، وفي 3 من يولية سنة 1948 أودع الطاعنون مذكرة بالرد، وفي 11 منه أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بملاحظاتها على الرد.
وفي 14 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه (الطعن) بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه إذ كيف عقدي البيع المؤرخ أولهما في 5 من أغسطس سنة 1919 والثابت التاريخ في 5 من أغسطس سنة 1920 والمؤرخ ثانيهما في أول ديسمبر سنة 1922 والثابت التاريخ في 2 منه بأنهما في حقيقتهما وصية، حالة أنهما قد استوفيا جميع الأركان القانونية للبيع من رضا ومبيع وثمن مقبوض من والدة المشترين – هي الطاعنة الثالثة – إذ كيفهما كذلك يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن العقدين وصية قال " إنه يلاحظ على هذين العقدين أنهما لم يسجلا، وأن المورث رهن من الأطيان موضوع العقد الثابت التاريخ في 2 من ديسمبر سنة 1922 خمسة أفدنة وسبعة قراريط واثنى عشر سهماً بمقتضى عقد الرهن الصادر منه عنها وعن أطيان أخرى في 2 مايو سنة 1931 إلى بنك باركليز. فإذا أضيف إلى ذلك أن المورث كان يؤجر ستين فداناً بعضها داخل في هذه الأطيان المبيعة بحكم أن البيوع لو صحت لما بقي هذا القدر ويضمن المستأجرين منه في سلفيات زراعية في سنة 1930 عن هذه الأطيان المؤجرة ويقرر العمدة والصراف والشيخ في هذا التاريخ أن المورث يملك مائة وخمسين فداناً وأضيف إليه أيضاً ما أجمع عليه عبد العظيم مصطفى خليل وشاكر عبد الحافظ وعبد الوهاب سيد بكر وجرجس بغدادي وتوفيق أحمد هرون ومحمد حسن التهامي ومحمد عبد الرحمن الشامي من شهود المدعية والمطعون عليها الأولى من أن المورث هو الذي ظل واضعاً يده على هذه الأطيان المقال ببيعها ظاهراً بمظهر المالك لها وأن ولديه خليل وأحمد إنما كانا يصحبانه في المرور عليها دون أن يباشرا عملاً من الأعمال التي تبيحها ملكيتهما وجاءت أقوال المرحوم محمد محفوظ باشا ومصطفى بك محفوظ وعبد الله بكر من شهود المدعى عليهما الثالث والرابع (الطاعنين الأول والثاني) مصداقاً لما سبقها من أقوال شهود المدعية. وتبين أخيراً مما قال به سعادة المرحوم محمد محفوظ باشا في التحقيق وصادقه عليه علي أفندي حسن خليل أحد المدعى عليهم بأن الشيخ إبراهيم أبو العيون وآخرين حاولوا التوفيق بين الطرفين بإجراء صلح بعد إنكار هذه الواقعة من المدعى عليهما الثالث والرابع، كان من الحق أن يقال إن نية المتعاقدين في العقدين المذكورين انصرفت إلى أن يظل المرحوم الشيخ حسن خليل مالكاً حتى وفاته " وقد تناول الحكم المطعون فيه مآخذ الطاعنين على الحكم الابتدائي بالرد والتفنيد بقوله بأن عدم إقرار الحكم المستأنف لوجهة نظر المطعون عليها الأولى بالنسبة للعقدين اللذين لم يقض ببطلانهما، لا ينهض حجة على فساد طعنها بالنسبة للعقدين اللذين أبطلهما – لاختلاف ظروف كل عقد عن باقي العقود. وقال عن رهن المورث جزءاً من الأطيان موضوع أحد العقدين " بأن العبرة في هذا التصرف هي بدلالته على نية المورث وقت البيع – إذ في إقدامه على رهن العين السابق بيعها ما يدل على أن نيته كانت في الواقع منصرفة إلى عدم إنجازه وإلا لما سوغ لنفسه أن يرهن أطياناً خرجت من ملكه " ثم أضاف إلى ذلك قوله " بأن عدم تسجيل العقدين قرينة أخرى على أن النية لم تنصرف إلى جعلهما عقدين ناجزين خصوصاً إذا لوحظ أن العقد الصادر من المورث إلى ابنه خليل في سنة 1931 (أحد الطاعنين) قد سجل في 8 أبريل سنة 1931 " ثم انتهى في معرض الرد على واقعة دفع الثمن إلى أنه " لا داعي للبحث في صحة الهبة التي تصدر في صورة عقد بيع إذا استوفى عقد البيع كامل أركانه لأن ذلك ليس بمؤثر في الدعوى لأن مدار الطعن على عقد البيع هو في أنه لم يكن عقد بيع ناجز الأمر الذي دللت عليه المستأنف ضدها الأولى (المطعون عليها الأولى) تدليلاً مقنعاً " – ولما كانت هذه الأسباب من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم كان النعي عليه بأنه أخطأ في التكييف القانوني للعقدين لا مبرر له.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه بطلان في الإسناد من أربعة وجوه: (الأول) إذ استدل على أن العقدين وصية لا بيع من عدم تسجليهما مع أن الاستناد إلى هذه القرينة غير مقبول عقلاً ولا قانوناً. ذلك لأن قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 لم يغير طبيعة عقد البيع من حيث هو عقد من عقود التراضي التي تتم وتنتج آثارها بمجرد توافق الطرفين (الثاني) إذ استخلص من واقعة الرهن لبنك باركليز نية الإيصاء، مع أنه بفرض ثبوتها فإنها لا تصلح لهذا الاستدلال من ناحيتين: (الأولى) لأن الرهن وهو تأميني ليس له مظهر خارجي، قد تم في غيبتهم (والثانية) لأنهم هم الواضعو اليد على الأطيان المبيعة بدليل عقود الإيجار المقدمة منهم وعلى الخصوص عقد سنة 1924 الذي استأجر المورث بمقتضاه هذه الأطيان – والوجه الثالث – إذ اتخذ توقيع مورثهم على استمارات السلف الزراعية المقدمة من المطعون عليها الأولى دليلاً على توافر نية الإيصاء، مع أن هذه الاستمارات، فضلاً عن كونها مزورة لم تقم المطعون عليها الأولى الدليل على صحة توقيع المورث عليها: (والرابع) إذ استنتج من أقوال الشهود الذين سمعوا في التحقيق أمام محكمة أول درجة أن المورث هو الذي كان واضع اليد على الأطيان المبيعة بصفته مالكاً لها مع أن هذه الأقوال لا يمكن أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها وأسس عليها قضاءه.
ومن حيث إن الوجه الأول من هذا السبب مردود بأن لا تثريب على المحكمة إن هي استخلصت من عدم تسجيل العقدين قرينة لها وزنها في الاستدلال على أن نية المورث كانت منصرفة إلى الإيصاء لا البيع وليس في هذا الاستدلال ما يخالف القانون. أمام الوجه الثاني فمردود: (أولاً) بأن تقدير الدليل أمر يستقل به قاضي الموضوع بغير رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض، وثانياً بأن استخلاص المحكمة نية الإيصاء من رهن المورث بعض الأطيان السابق بيعها منه لأولاده وبعد أن كان قد استأجرها منهم لمدة سنة هو استخلاص سائغ. وأما الوجه الثالث فمردود كذلك بأن استنتاج الحكم نية الإيصاء من قرينة توقيع المورث استمارتي السلفة هو استنتاج سليم متى كان لم يثبت تزوير توقيع المورث فيهما. وأما الوجه الرابع فمردود بأن أقوال الشهود كما هي واردة في محضر التحقيق تؤدي إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم قد شابه القصور في الستبيب والإخلال بحق الطاعنين من ناحيتين: (الأولى) إذ اعتمد في استخلاصه نية الإيصاء من توقيع المورث على استمارتي السلفة اللتين لم يقدم أصلاهما للتحقق من صحة إمضاء المورث فيهما ومع أن هاتين الاستمارتين مزورتان.
( والثانية) أنه لم يورد أسباباً لعدم أخذه بأقوال شهود الطاعنين.
ومن حيث إن هذا السبب بشقيه مردود، أولاً بأن الطاعنين لم يقدموا ما يثبت أنهم طلبوا إلى محكمة الاستئناف ضم هاتين الاستمارتين الأصليتين ولا ما يثبت أنهما مزورتان ولا أنهم اتخذوا الطريق القانوني للطعن فيهما بالتزوير، ومردود ثانياً بأن في أخذ الحكم بأقوال شهود المطعون عليها الأولى ما يفيد اطراح أقوال شهود الطاعنين. ولما كان الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدان قاضي الموضوع فإنه لا يكون ملزماً بإبداء أسباب لتبريره ولا معقب عليه في ذلك.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات