الطعن رقم 7050 لسنة 53 ق – جلسة 05 /04 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 396
جلسة 5 من إبريل سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت – نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح ومصطفى طاهر وطلعت الاكيابي.
الطعن رقم 7050 لسنة 53 القضائية
شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم
وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق. علة ذلك؟
اختلاف التاريخ المثبت بالشيك عن التاريخ الحقيقي لإصداره. لا يؤثر في قيام الجريمة.
ما دام لا يحمل إلا تاريخاً واحداً.
شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. باعث. قصد جنائي. حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
لا عبرة بالأسباب والدوافع التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره. إذ هي من قبيل البواعث
التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية التي لا يلزم لتوافرها نية خاصة.
1 – لما كان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك
إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم
بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك
بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، ولا يغير
من ذلك أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايراً لتاريخ إصداره الحقيقي طالما أنه لا يحمل
إلا تاريخاً واحداً، إذ أن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير
من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الإطلاع.
فإصدار الشيك على هذا الوضع يكون الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات
ما دام الساحب يعلم بعدم وجود رصيد قائم له في التاريخ المثبت بالشيك، وبذلك يندمج
ميعاد الإصدار في ميعاد الاستحقاق وتنتقل ملكية مقابل الوفاء إلى المستفيد بمجرد إصدار
الشيك وتسليمه إليه.
2 – لما كان من المقرر أنه لا عبرة بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره إذ أنها
لا أثر لها على طبيعته وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية
التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف
هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإحالة
في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أصدر لـ…. شيكاً لا يقابله
رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات. وادعى
المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح مصر القديمة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاثة
شهور مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني
مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف
وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.
فطعن الأستاذ…. المحامى نيابة عن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض….
إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إصدار شيك بدون رصيد ورفض الدعوى المدنية قبله قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه أسس قضاء على أن الشيك محل الاتهام حرر في تاريخ عقد بيع أطيان للمطعون ضده وهو تاريخ سابق على التاريخ المثبت به مما مفاده وجود تاريخين للشيك وهو ما يفقده الشكل الذي يتطلبه القانون ولم يفطن إلى أن الباعث على إصدار الشيك أو تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه أن يغير من طبيعة الشيك طالما كان يحمل تاريخاً واحداً. مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه. وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه أعطى للطاعن شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت النيابة عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات وقد ادعى الطاعن بحق مدني قبله وطلب الحكم له بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بحبس المطعون ضده ثلاثة أشهر وإلزامه بالتعويض المطلوب فاستأنف المطعون ضده وقضت محكمة ثاني درجة في استئنافه بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على قوله "فقد استبان للمحكمة من صورة عقد البيع المقدمة بحافظة مستندات المتهم والذي لم ينكره المدعي المدني أن هناك تعامل بينهما عن بيع أطيان زراعية واتفق على سدادها مقسطة بموجب شيكات وكان الشيك موضوع الاتهام هو القسط الثالث وأن استحقاقه في 1/ 11/ 1979 في حين تاريخ تحرير العقد 6/ 8/ 1977 ومن ثم يكون الشيك قد أصبح سنداً إذنياً حيث إنه يحمل تاريخ تحرير بالعقد وتاريخ استحقاق ثابت بالشيك الأمر الذي لا تتوافر معه جريمة إعطاء شيك بدون رصيد". لما كان ذلك وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، ولا يغير من ذلك أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايراً لتاريخ إصداره الحقيقي طالما أنه لا يحمل إلا تاريخاً واحداً، إذ أن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الإطلاع. فإصدار الشيك على هذا الوضع يكون الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات ما دام الساحب يعلم بعدم وجود رصيد قائم له في التاريخ المثبت بالشيك، وبذلك يندمج ميعاد الإصدار في ميعاد الاستحقاق وتنتقل ملكية مقابل الوفاء إلى المستفيد بمجرد إصدار الشيك وتسليمه إليه. ولما كان من المقرر أنه لا عبرة بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره إذ أنها لا أثر لها على طبيعته وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإحالة في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات المدنية.
