الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 284 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 29 /08 /2004 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 972

جلسة 29 أغسطس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 284 لسنة 24 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، يُقيد تدخلها في الخصومة الدستورية فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي – مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً قد لحق به، أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه – انتفاء هذه المصلحة إذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، إذ كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه.
2 – أوقاف "وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية – هيئة الأوقاف المصرية – قانون المناقصات والمزايدات – عدم انطباق أحكامه – انتفاء المصلحة".
الاتفاق الذي تم بين وزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية لتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يمكن أن يُطلق عليه وصف الاتفاق بطريق الأمر المباشر مما يخضع لحكم المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وإنما هو أمر صادر من وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية إلى هيئة الأوقاف المصرية التي تتولى إدارة واستغلال أعيان تلك الأوقاف نيابة عنه كي تقوم بتوريد السجاد اللازم من إنتاج مصنع قامت بشرائه من أموال الوقف والتي تعد أموالاً خاصة بنص المادة من القانون 80 لسنة 1971 سالف الذكر، وقد استخدمت بعض أموال الوقف في أحد مصارف الأوقاف وهي فرش المساجد، ووزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهما تُجريان مثل هذه التصرفات لا تعدان من الجهات التي حددتها المادة الأولي من القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات حصراً وتنحسر عنها بالتالي أحكام ذلك القانون برمته بما في ذلك نص المادة منه.
1 – إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يُقيد تدخلها في هذه الخصومة فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً قد لحق به.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي المطعون عليه لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 – إن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من هيئة الأوقاف المصرية أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 4/ 2002 أن الهيئة المذكورة وهي في مقام استثمارها لأعيان الأوقاف الخيرية قامت بشراء المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات بدمنهور بقيمة إجمالية مقدارها 50.100.000 جنيه سُددت من أموال الأوقاف التي تحت يدها، ومن ثم فإن هذا التصرف يكون قد تم نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً للوقف ولحساب هذا الأخير، أي أن المالك الحقيقي لمصنع سجاد دمنهور أحد المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات هو الوقف باعتبار أن القانون المدني أسبغ عليه شخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم فإن الاتفاق الذي تم بين وزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية لتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يمكن أن يُطلق عليه وصف الاتفاق بطريق الأمر المباشر مما يخضع لحكم المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وإنما هو أمر صادر من وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية إلى هيئة الأوقاف المصرية التي تتولى إدارة واستغلال أعيان تلك الأوقاف نيابة عنه كي تقوم بتوريد السجاد اللازم من إنتاج مصنع قامت بشرائه من أموال الوقف والتي تعد أموالاً خاصة بنص المادة من القانون رقم 80 لسنة 1971، سالف الذكر، وقد استخدمت بعض أموال الوقف في أحد مصارف الأوقاف الخيرية وهي فرش المساجد، ووزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهما تُجريان مثل هذه التصرفات لا تعدان من الجهات التي حددتها المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات حصراً وتنحسر عنها بالتالي أحكام ذلك القانون برمته بما في ذلك نص المادة منه، ومن ثم فإن الفصل في دستورية ذلك النص لن يكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية، الأمر الذي تنتفي معه مصلحة الشركة المدعية في الطعن عليه.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 10/ 2002 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المدعية كانت قد أقامت ضد المدعى عليهم الدعوى رقم 13370 لسنة 55 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري طالبة الحكم أولاً: بتقدير جدية الدفع بعدم دستورية المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والترخيص لها برفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، ثانياً: بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي الصادر من وزير الأوقاف بالتعاقد بطريق الأمر المباشر مع هيئة الأوقاف المصرية للحصول على احتياجات الوزارة من السجاد أياً كانت قيمة هذا التعاقد، وبجلسة 7/ 7/ 2002 عدلت الشركة المدعية طلبها الثاني إلى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من قصر التعاقد في شأن شراء السجاد اللازم لمساجد وزارة الأوقاف على شركة دمنهور للسجاد التابعة لهيئة الأوقاف. وبجلسة 5/ 9/ 2002 قضت تلك المحكمة أولاً: برفض الطلب العاجل، ثانياً: تأجيل نظر الدعوى في شقها الموضوعي لرفع الدعوى بعدم دستورية نص المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 خلال ستين يوماً أمام المحكمة الدستورية العليا، فأقامت الشركة المدعية الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 تنص على أن: "يجوز للجهات التي تسري عليها أحكام هذا القانون التعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر، كما يجوز أن تنوب عن بعضها في مباشرة إجراءات التعاقد في مهمة معينة وفقاً للقواعد المعمول بها في الجهة طالبة التعاقد.
ويحظر التنازل لغير هذه الجهات عن العقود التي تتم فيما بينها".
وحيث إن المدعية تنعى على النص الطعين أنه إذ أجاز للجهات الخاضعة لأحكامه – ومن بينها الهيئات العامة – التعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر، فقد أهدر دور القطاع الخاص بحسبانه الشريك الرئيسي للقطاع العام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عما فيه من عدوان على حق الملكية، وانتقاص من الحق في العمل، كما أنه يُحبط من قُدرة المشروعات الخاصة على الإبداع والبحث العلمي، ويُخل بحرية التعاقد وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد ، ، ، ، من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يُقيد تدخلها في الخصومة الدستورية فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً قد لحق به.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي المطعون عليه لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن البين من أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 أن الأصل فيه أن يكون التعاقد على شراء المنقولات أو على مقاولات الأعمال أو النقل أو على تلقي الخدمات والدراسات الاستشارية والأعمال الفنية، عن طريق إجراء المناقصات أو الممارسات العامة التي تتم في علانية تحقيقاً لتكافؤ الفرص والمساواة بين من يتقدمون إليها. واستثناءً من هذا الأصل العام، أجاز القانون في حالات محددة التعاقد بطريق المناقصة أو الممارسة المحدودة أو المحلية أو اللجوء إلى طريق الاتفاق المباشر، ومن ذلك ما نصت عليه المادة من ذات القانون – النص الطعين – التي أجازت للجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والتي حددتها المادة الأولى منه حصراً وهي وحدات الجهاز الإداري للدولة، والأجهزة ذات الموازنات الخاصة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، أن تتعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر لاستيفاء احتياجاتها من السلع والخدمات المختلفة.
وحيث إن ما سمي بالتعاقد بالاتفاق المباشر الذي تم بين وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية كي تقوم هذه الأخيرة بتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يخضع لحكم المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات سالفة الذكر، ذلك أن البين من استعراض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف أنه ناط بوزارة الأوقاف النظر على الأوقاف الخيرية وإدارة أعيانها حفاظاً عليها من أن تمتد إليها يد تعبث فيها ولا ترعى لها حرمة، ثم خلفتها في هذا العبء هيئة الأوقاف المصرية التي أصبح لها وحدها بمقتضى القانون رقم 80 لسنة 1971 الاختصاص بإدارة واستثمار والتصرف في أموال الأوقاف الخيرية باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف الذي يتولى إدارة أموال الوقف بصفته ناظر وقف، وكلاً من الناظر والنائب يمارس هذه الإدارة كأي ناظر من أشخاص القانون الخاص يقوم بالنظارة على وقف خيري.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من هيئة الأوقاف المصرية أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 4/ 2002 أن الهيئة المذكورة وهي في مقام استثمارها لأعيان الأوقاف الخيرية قامت بشراء المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات بدمنهور بقيمة إجمالية مقدارها 50.100.000 جنيه سُددت من أموال الأوقاف التي تحت يدها، ومن ثم فإن هذا التصرف يكون قد تم نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً للوقف ولحساب هذا الأخير، أي أن المالك الحقيقي لمصنع سجاد دمنهور أحد المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات هو الوقف باعتبار أن القانون المدني أسبغ عليه شخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم فإن الاتفاق الذي تم بين وزير الأوقاف وهيئه الأوقاف المصرية لتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يمكن أن يُطلق عليه وصف الاتفاق بطريق الأمر المباشر مما يخضع لحكم المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وإنما هو أمر صادر من وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية إلى هيئة الأوقاف المصرية التي تتولى إدارة واستغلال أعيان تلك الأوقاف نيابة عنه كي تقوم بتوريد السجاد اللازم من إنتاج مصنع قامت بشرائه من أموال الوقف والتي تعد أموالاً خاصة بنص المادة من القانون رقم 80 لسنة 1971، سالف الذكر، وقد استخدمت بعض أموال الوقف في أحد مصارف الأوقاف الخيرية وهي فرش المساجد، ووزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهما تُجريان مثل هذه التصرفات لا تعدان من الجهات التي حددتها المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات حصراً وتنحسر عنها بالتالي أحكام ذلك القانون برمته بما في ذلك نص المادة منه، ومن ثم فإن الفصل في دستورية ذلك النص لن يكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية، الأمر الذي تنتفي معه مصلحة الشركة المدعية في الطعن عليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات