قاعدة رقم الطعن رقم 80 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /07 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 952
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 80 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع.
مؤداه: اختصار تصريحها برفع الدعوى الدستورية على نص المادتين (49، 50) من القانون
رقم 49 لسنة 1977 – أثره: عدم قبول الدعوى الدستورية بالنسبة لنص المادة من هذا
القانون لعدم اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا طبقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة
(29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
2 – دعوى دستورية "مناط المصلحة فيها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة في الدعوى الموضوعية. مؤدى ذلك – استبعاد أحكام النص الطعين التي لا شأن لها
بهذا النزاع.
3 – تنظيم الحقوق "سلطة تقديرية – مفاضلة بين البدائل المتاحة".
ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على الكفاية والعدل، لا يعني
الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق اتباعاً لضوابط
الدستور، وهو ما يقوم به حين يفاضل بين البدائل المتاحة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل
لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها.
4 – مبدأ تكافؤ الفرص "مفهومة".
اتصال هذا المبدأ بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها – إعماله عند التزاحم عليها –
الحماية الدستورية غايتها تقرير أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح
العام.
5 – مبدأ المساواة أمام القانون "إعماله".
إعمال هذا المبدأ يفترض تماثل المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي
ومعاملتها على ضوء قاعدة موحدة.
1 – نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع،
وفى الحدود التي تقدر فيها جديته، إذ كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه
المدعيان أمام المحكمة المذكورة، والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية، قد اقتصر
على نصي المادتين (49، 50) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فإن الدعوى تغدو غير مقبولة بالنسبة لنص المادة من هذا القانون لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة
(29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
2 – استقر قضاء هذه المحكمة على أن المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها
– مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم
في المسائل الدستورية التي تطرح على هذه المحكمة لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية
المرتبطة بها، وبحيث لا يمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع
الموضوعي وبالقدر اللازم للفصل فيه، لما كان ذلك وكانت الدعوى الموضوعية تتعلق بطلب
الشركة (المدعى عليها في الدعوى الدستورية) الحكم بإخلاء المدعيين من الوحدات المؤجرة
لهما حتى يتسنى لها إعادة بناء العقار وزيادة مسطحاته وعدد وحداته مع قيامها بعرض التعويض
اللازم للمدعيين عن هذا الإخلاء، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بالحكم الوارد بصدر
المادة سالفة الذكر من حق المالك في إخلاء مستأجري الوحدات المؤجرة لغير أغراض
السكني وما تضمنه البند (د) منها من تقرير لبدائل تعويض المستأجرين عن هذا الإجراء
وذلك دون باقي أحكام المادة المذكورة.
3 – ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على الكفاية والعدل، لا
يعني الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق اتباعاً لضوابط
الدستور، وهو ما يقوم به حين يفاضل بين البدائل المتاحة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل
لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها، وهو ما يبين بجلاء من النص الطعين والذي
قصد به – كما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون – المساهمة في حل مشكلة الإسكان
التي تعاني منها البلاد بإجازة هدم المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكني لإعادة
بنائه بشكل أوسع، وذلك دون إضرار بمصالح مستأجري هذه الوحدات حيث ألزم النص المالك
– كأصل عام – أن يوفر وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس المستأجر نشاطه فيها فإن تعذر
ذلك ألزمه بتعويض المستأجر وفقاً لأي من البديلين الواردين بالنص والذي جعل الخيار
من بينهما من حق المستأجر وفقاً لما يقدر أيهما أفضل لمصلحته.
4 – مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة من الدستور يتصل بالفرص الذي تتعهد
الدولة بتقديمها، ويجري إعماله عند التزاحم عليها، وغاية الحماية الدستورية أن تتقرر
أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح العام.
5 – مبدأ المساواة أمام القانون الذي تضمنه نص المادة من الدستور يفترض تماثل
المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي، ومعاملتها على ضوء قاعدة
موحدة لا تفرق بين أصحابها بما ينال من مضمون الحقوق التي يتمتعون بها، لما كان ما
تقدم، وكان النص الطعين لا صلة له بفرص قائمة يجري التزاحم عليها، كما أنه تناول بالتنظيم
حق المالك في إخلاء المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكني لإعادة بنائه بشكل
أوسع مع إلزامه – حسبما سلف البيان – بتوفير وحدات مناسبة بأجر مماثل لمستأجري الوحدات
المذكورة أو تعويضهم وفقاً للبدائل الواردة بالنص، وذلك كله لتحقيق أغراض مشروعة ووفق
أسس موضوعية تنأى عن التمييز المنهي عنه بين المخاطبين به.
الإجراءات
بتاريخ عشرين من فبراير سنة 2003، أودع المدعيان صحيفة الدعوى الماثلة
قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (49 و50 و54) من القانون رقم
49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
التي يمثلها المدعى عليه الثاني كانت قد أقامت الدعويين رقمي 4548، 6966 لسنة 2000،
ضد المدعيين وآخرين أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإخلاء كل منهم
من المحل المؤجر له والمبين بصحيفة الدعوى وتسليمه للشركة خالياً لإعادة بناء العقار
لزيادة مسطحاته، مع عرضها تعويضاً لهم عن هذا الإخلاء مبلغاً مساوياً القيمة الإيجارية
للمكان الذي يشغله كل منهم عن مدة عشر سنوات، وذلك إعمالاً لحكم المادة من القانون
رقم 49 لسنة 1977، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعيان بعدم دستورية المادتين (49، 50)
من القانون المذكور، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت لهما بإقامة الدعوى
الدستورية فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد
بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها
جديته، إذ كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعيان أمام المحكمة المذكورة،
والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية، قد اقتصر على نصي المادتين (49، 50) من
القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر،
فإن الدعوى تغدو غير مقبولة بالنسبة لنص المادة من هذا القانون لعدم اتصالها بالمحكمة
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن المدعيين لم يوجها إلى نص المادة من القانون المذكور أية مطاعن خاصة،
وإنما تناولا هذه المادة باعتبار أنها مكملة لأحكام المادة من ذات القانون فإن
الطعن عليها يكون على غير أساس متعيناً الحكم بعدم قبوله.
وحيث إن المادة من القانون المشار إليه تنص على أن: "يجوز لمالك المبنى المؤجرة
كل وحداته لغير أغراض السكن، أن ينبه على المستأجرين بإعلان على يد محضر بإخلاء المبنى
بقصد إعادة بنائه وزيادة مسطحاته وعدد وحداته وذلك وفقاً للشروط والأوضاع الآتية: –
أ – أن يحصل المالك على التصاريح والتراخيص والمواصفات اللازمة للهدم وإعادة البناء
وفقاً لأحكام القانون على أن يتضمن الترخيص بناء وحدات جديدة تصلح لذات الغرض الذي
كانت تستعمل فيه الوحدات المرخص بهدمها.
ب – ألا تقل جملة مسطحات أدوار المبنى الجديد عن أربعة أمثال مسطحات أدوار المبنى قبل
الهدم.
ج – أن يشتمل المبنى الجديد على وحدات سكنية أو فندقية لا يقل مجموع مسطحاتها عن خمسين
في المائة (50%) من مجموع مسطحاته.
د – أن يقوم المالك بتوفير وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس المستأجر نشاطه فيها، وإلا
التزم بتعويضه بمبلغ مساوٍ للفرق بين القيمة الإيجارية للوحدة التي يشغلها والقيمة
الإيجارية للوحدة التي يتعاقد على ممارسة نشاطه فيها لمدة خمس سنوات أو للمدة التي
تنقضي إلى أن يعود إلى المكان بعد بنائه بذات القيمة الإيجارية الأولى، أو يدفع مبلغاً
مساوياً للقيمة الإيجارية للوحدة التي يشغلها خالية عن مدة عشر سنوات بحد أدنى قدره
ألفا جنيه أيهما أكبر.
هـ – أن يحدد المالك موعداً يتم فيه الإخلاء على ألا يكون هذا الموعد قبل انقضاء أطول
مدة إيجار متفق عليها عن أي وحدة من وحدات المبنى، وبشرط ألا يقل عن ستة أشهر من تاريخ
التنبيه بالإخلاء".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها
– مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم
في المسائل الدستورية التي تطرح على هذه المحكمة لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية
المرتبطة بها، وبحيث لا يمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع
الموضوعي وبالقدر اللازم للفصل فيه، لما كان ذلك وكانت الدعوى الموضوعية تتعلق بطلب
الشركة (المدعى عليها في الدعوى الدستورية) الحكم بإخلاء المدعيين من الوحدات المؤجرة
لهما حتى يتسنى لها إعادة بناء العقار وزيادة مسطحاته وعدد وحداته مع قيامها بعرض التعويض
اللازم للمدعيين عن هذا الإخلاء، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بالحكم الوارد بصدر
المادة سالفة الذكر من حق المالك في إخلاء مستأجري الوحدات المؤجرة لغير أغراض
السكني وما تضمنه البند (د) منها من تقرير لبدائل تعويض المستأجرين عن هذا الإجراء
وذلك دون باقي أحكام المادة المذكورة.
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون عليه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم
– أنه أوجد تفرقة بين الأماكن المؤجرة كل وحداتها لغير أغراض السكنى والأماكن المؤجرة
بعض وحداتها لغير أغراض السكنى والبعض الآخر للسكنى، دون أي مبرر لهذه التفرقة، مخالفاً
بذلك أحكام المادتين (8، 40) من الدستور ومناقضاً لما تقضي به المادة من الدستور
من أن الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم
على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدي إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمي
الكسب المشروع.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بأن ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي
على الكفاية والعدل، لا يعني الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال
تنظيم الحقوق اتباعاً لضوابط الدستور، وهو ما يقوم به حين يفاضل بين البدائل المتاحة
مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها، وهو ما يبين
بجلاء من النص الطعين والذي قصد به – كما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون –
المساهمة في حل مشكلة الإسكان التي تعاني منها البلاد بإجازة هدم المبنى المؤجرة كل
وحداته لغير أغراض السكني لإعادة بنائه بشكل أوسع، وذلك دون إضرار بمصالح مستأجري هذه
الوحدات حيث ألزم النص المالك – كأصل عام – أن يوفر وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس
المستأجر نشاطه فيها فإن تعذر ذلك ألزمه بتعويض المستأجر وفقاً لأي من البديلين الواردين
بالنص والذي جعل الخيار من بينهما من حق المستأجر وفقاً لما يقدر أيهما أفضل لمصلحته.
وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة من الدستور يتصل بالفرص الذي
تتعهد الدولة بتقديمها، ويجري إعماله عند التزاحم عليها، وغاية الحماية الدستورية أن
تتقرر أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، كما أن مبدأ المساواة
أمام القانون الذي تضمنه نص المادة من الدستور يفترض تماثل المراكز القانونية
في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي، ومعاملتها على ضوء قاعدة موحدة لا تفرق بين
أصحابها بما ينال من مضمون الحقوق التي يتمتعون بها، لما كان ما تقدم، وكان النص الطعين
لا صلة له بفرص قائمة يجري التزاحم عليها، كما أنه تناول بالتنظيم حق المالك في إخلاء
المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكنى لإعادة بنائه بشكل أوسع مع إلزامه – حسبما
سلف البيان – بتوفير وحدات مناسبة بأجر مماثل لمستأجري الوحدات المذكورة أو تعويضهم
وفقاً للبدائل الواردة بالنص، وذلك كله لتحقيق أغراض مشروعة ووفق أسس موضوعية تنأى
عن التمييز المنهي عنه بين المخاطبين به، فإن النعي عليه بمخالفته حكم المادتين ومن الدستور يكون غير سليم.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي نص آخر من نصوص الدستور فإنه يتعين الحكم برفض الطعن
بعدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
أولاً: – بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادتين ومن القانون
رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
ثانياً: – رفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على صدر المادة من القانون المشار إليه
والبند (د) من ذات المادة، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي
جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
