الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 449 لسنة 70 ق – جلسة 24 /04 /2001 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 52 – صـ 596

جلسة 24 من إبريل سنة 2001

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، محمد درويش، عبد المنعم دسوقي وأحمد الحسيني "نواب رئيس المحكمة".


الطعن رقم 449 لسنة 70 القضائية

التزام "حوالة الحق".
حوالة الحق. نفاذها في حق المحال عليه من تاريخ قبوله لها أو إعلانه بها. أثره. حلول المحال إليه محل المحيل بالنسبة إلى المحال عليه في ذات الحق المحال به بكامل قيمته وجميع مقوماته وخصائصه. مؤداه. اعتبار المحال إليه هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة. عدم جواز الاتفاق بين المحال عليه والمحيل على انتقاص قيمته إلا بموافقة المحال إليه وإلا فلا يحاج به. علة ذلك. اعتبار الحوالة عقداً. أثره.
المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن حوالة الحق لا تكون نافذة في حق المدين المحال عليه إلا من تاريخ قبوله لها أو من تاريخ إعلانه بها بما يرتب حلول المحال إليه محل المحيل بالنسبة إلى المحال عليه في ذات الحق المحال به بكامل قيمته وجميع مقوماته وخصائصه فيصبح المحال إليه دون المحيل – الذي أضحى أجنبياً – هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة، بما لا يصبح معه على المحال عليه (المدين) الاتفاق مع المحيل (الغير) على انتقاص قيمته إلا بموافقة المحال إليه الذي أصبح طرفاً في هذه الحوالة فلا يجوز تجاهله فإذا ما تم هذا الانتقاص دون موافقته فلا يحتج به عليه باعتبار الحوالة عقداً ملزماً للمحيل والمحال إليه فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاقهما صراحة أو ضمناً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المصرف الطاعن أقام الدعوى رقم… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزام الأولى في مواجهة الثانية بأن تؤدي له مبلغ 2.557.424 مليون جنيه مصري مع التعويض عن عدم الوفاء بمستحقاته لديها، وقال بياناً لها إن المطعون ضدها الثانية تعاقدت مع المطعون ضدها الأولى على توريد عجول بقري حية مستوردة بمقتضى أمر التوريد رقم 501 وقد أحالت إلى الطاعن حقوقها المالية المتحصلة عن ذلك وأخطرت المطعون ضدها الأولى به بموجب خطابيها المؤرخين 21 ديسمبر سنة 1992، 18 إبريل سنة 1993 فقبلت الحوالة وإذ بلغ جملة ما وردته المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضدها الأولى 9278 رأس ماشيه قيمتها 1.529.697.10 مليون جنيه سددت منها الأخيرة إلى الطاعن مبلغ 12712273 جنيه وامتنعت عن سداد الباقي ومقداره 2557424 جنيه رغم إنذارها بالدفع فأقام الطاعن دعواه. وحيث أقام الدعوى رقم…. لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية – بعد رفض طلبه استصدار أمر أداء – بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي له مبلغ 255448.780 جنيه مع القضاء بصحة الحجز التحفظي رقم… لسنة…. الموقع بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1993 تأسيساً على ذات السبب والمحل في دعوى الطاعن رقم…. لسنة سالفة البيان وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين وندبت فيهما خبيراً وأودع تقريره وجهت المطعون ضدها الأولى بتاريخ 5 يونيه سنة 1996 دعوى فرعية مؤشراً عليها بالجدول ومعلنة بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها الثانية بما عساه أن يحكم به في الدعوى الأصلية تأسيساً على التزامها بمحضر اجتماع اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتنمية الزراعية رقم 64 لسنة 1994 بتعويض الأضرار التي قد تلحق بها والناجمة عن الدعوى الأصلية المقامة من الطاعن. وحيث أقام الطاعن كذلك الدعوى رقم… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية – بعد رفض طلبه استصدار أمر أداء – على المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له ذات المبلغ موضوع الدعوى رقم…. لسنة…. مدني جنوب القاهرة سالفة البيان لذات السبب مع طلب صحة وتثبيت أمر الحجز رقم… لسنة…. – موضوع الدعوى الأخيرة – ورقم… لسنة…. الموقعين في 17 و18 و24 من سبتمبر سنة 1994، وحيث أقامت المطعون ضدها الأولى التظلم رقم… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب إلغاء أمر الحجز التحفظي التكميلي رقم… لسنة…. الموقع بتاريخ 22 سبتمبر سنة 1994 على المقومات المادية لمصنعها وفاءً لمبلغ 2335600 جنيه باقي قيمة الدين المحجوز من أجله ومقدار 25574245 طبقاً لأمر الحجز التحفظي الأصلي رقم… لسنة…. وبتاريخ 24 سبتمبر سنة 1994 تم توقيع الحجز التحفظي على بعض السيارات والمنقولات بمقتضى الحجز رقم…. الخليفة وبتاريخ 26 سبتمبر سنة 1994 صدر أمر قاضي الأمور الوقتية بنقل المحجوزات إلى إحدى حظائر السيارات بمحافظة القاهرة أو إدارة مرور القاهرة تمسكت المطعون ضدها الأولى ببطلان الحجز لوروده على عقار دون سلوك سبيل إجراءات الحجز العقاري ولعدم تنفيذ أمر الحجز على مصنع اللحوم المبين بالأوراق وإنما على السيارات المخصصة لخدمة المجزر الآلي بالبساتين الكائن بجوار المصنع محل أمر الحجز ولتحقيق الضرر من نقل المحجوزات التي لا يخشى تبديدها من بقائها بالمجزر الآلي ومن ثم أقامت تظلمها. وبعد أن ضمت المحكمة الدعاوى السالف بيانها إلى الدعوى الأصلية عدل الطاعن طلباته في الدعويين رقمي… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية و… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية إلى طلب الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي له مبلغ 2638958.70 جنيه مع التعويض والقضاء بصحة وتثبيت الحجز التحفظي الموقع بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1993 وبعد أن أودع الخبير تقريره الثاني حكمت المحكمة بتاريخ 17 يناير سنة 1998 أولاً في الدعوى رقم…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية بإلزام المطعون ضدها الأولى بأداء مبلغ 2.638.958.700 (مليونين وستمائة ثمانية وثلاثون ألف وتسعمائة ثمانية وخمسون جنيهاً وسبعمائة مليم) للمصرف الطاعن وفوائد هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 29 نوفمبر سنة 1992 وحتى تمام السداد وفي الدعوى الفرعية (الطالب العارض) بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأداء مبلغ قدرة 94692.517 (أربعة وتسعون ألفاً وستمائة واثنان وتسعون جنيهاً وخمسمائة وسبعة عشر مليماً) للمطعون ضدها الأولى ثانياً: – في الدعوى رقم… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية بصحة وتثبيت الحجز التحفظي رقم…. لسنة…. الموقع في 28 ديسمبر سنة 1993، ثالثاً – في الدعوى رقم… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية بقبول التظلم شكلاً وفي موضوعه بالرفض، رابعا: – في الدعوى رقم…. لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية بصحة وتثبت الحجز التحفظي رقم…. لسنة…. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم… لسنة…. ق لدى محكمة استئناف القاهرة كما استأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم…. لسنة…. والطاعن باستئناف فرعي قيد برقم…. لسنة…. وجه إليها طلباً طلب فيه القضاء مجدداً بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي له مبلغ نصف مليون جنيه تعويض تكميلي يضاف إلى الفوائد في مواجهة المطعون ضدها الثانية، بتاريخ 19 إبريل سنة 2000 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية رقم… لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية ورفض الدعوى الفرعية ورفض دعويي صحة الحجز ونفاذه رقمي….، …. لسنة…. مدني جنوب القاهرة الابتدائية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فهي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، إذ اعتد في قضائه بما ورد بمحضر اجتماع الشركة القابضة للتنمية الزراعية المؤرخ 31 أكتوبر سنة 1993 مع الشركتين المطعون ضدهما الأولى والثانية التابعتين لها بشأن تصفية الحساب بينهما عن عملية التوريد موضوع النزاع منتهياً إلى عدم أحقية الطاعن في مطالبة المطعون ضدها الأولى بما استحق من مبالغ عن هذه العملية نفاذاً الحوالة الحق الذي قبلته في حين أنه ليس طرفاً في هذا المحضر فلا يحتاج بما اتفق عليه فيه، هذا إلى أنه جاء لاحقاً على قبول الأخيرة لحوالة الحق الوارد بخطاباتها المؤرخة في 21 من فبراير سنة 1993 وفي 4، 8 إبريل سنة 1993 والتي تعهدت فيها بسداد كافة مستحقات المطعون ضدها الثانية لديها عن عملية التوريد إلى المصرف الطاعن بصفته صاحب الحق في جميع المبالغ الناتجة عن عملية التوريد موضوع الدعوى وأطرح تبعاً لهذا الفهم الخاطئ لحقيقة العلاقة بين الطاعن والمطعون ضدها الأولى ما أسفر عنه تقريراً الخبيرين المنتدبين في الدعوى من تصفية الحساب بينهما من تأكيد انشغال ذمة المطعون ضدها الأولى بالمبلغ المطالب به، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن حوالة الحق لا تكون نافذة في حق المدين المحال عليه إلا من تاريخ قبوله لها أو من تاريخ إعلانه بها بما يرتب حلول المحال إليه محل المحيل بالنسبة إلى المحال عليه في ذات الحق المحال به بكامل قيمته وجميع مقوماته وخصائصه فيصبح المحال إليه دون المحيل – الذي أضحى أجنبياً – هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة، بما لا يصح معه على المحال عليه (المدين) الاتفاق مع المحيل (الغير) على انتقاص قيمته إلا بموافقة المحال إليه الذي أصبح طرفاً في هذه الحوالة فلا يجوز تجاهله فإذا ما تم هذا الانتقاص دون موافقته فلا يحتج به عليه باعتبار الحوالة عقداً ملزماً للمحيل والمحال إليه فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاقهما صراحةً أو ضمناً، لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها الثانية تنازلت عن حقوقها المالية المتحصلة من تنفيذ عقد التوريد موضوع النزاع لدى الشركة المطعون ضدها الأولى إلى المصرف الطاعن بموجب أربعة عقود تنازل مؤرخة 16 ديسمبر سنة 1992، 24 ديسمبر سنة 1992، 3 يناير سنة 1992، 4 إبريل سنة 1993 فأخطر الطاعن المطعون ضدها الأولى بذلك بخطاباته المؤرخة في فبراير سنة 1993 و4 إبريل سنة 1993 ونص فيهما على عدم التزام الطاعن بتنفيذ عملية التوريد في حالة توقف المطعون ضدها الثانية عن التوريد فوافقت المطعون ضدها الأولى على هذه الحوالة بموجب خطابيها المؤرخين 21 ديسمبر سنة 1992 و10 إبريل سنة 1993 وتعهدت فيها بسداد صافي قيمة ما يستحق للمطعون ضدها الثانية لديها عما يتم توريده إليها من ماشية تنفيذاً لعقد التوريد المبرم بينهما موضوع الدعوى لصالح الطاعن مباشرة مما يعني نفاذ هذه الحوالة في حقها وحلول الطاعن محل المطعون ضدها الثانية في هذا العقد بالنسبة للمبلغ المستحق في ذمة المطعون ضدها الأولى اعتباراً من هذين التاريخيين بما لا يجوز معه للمطعون ضدهما باتفاق لاحق انتقاص قيمته إلا بموافقة الطاعن الذي أصبح طرفاً في حوالة الحق إعمالاً للأثر الملزم لها ولا يحاج بأي اتفاق تال لنفاذ الحوالة يخالف ما جاء بها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعد باتفاق المطعون ضدها المؤرخ 31 أكتوبر 1993 اللاحق على قبول الحوالة ونفاذها والذي لم يكن الطاعن طرفاً فيه فلا يحاج به رغم انشغال ذمة المطعون ضدها الأولى بالمبلغ محل النزاع وفقاً لما جاء بتقريري الخبرة المقدمين في الدعوى أو يعرض لدلالة الصور الضوئية للخطابات الموجه من الطاعن إلى المطعون ضدها الأولى بتاريخ 11 أغسطس سنة 1993 يطالبها فيه بقيمة غرامات التأخير الموقعة على الشركة المطعون ضدها الثانية وتم خصمها من مستحقاتها لديها حتى يمكن مطالبتها بها والمرفق بحافظة مستندات المطعون ضدها الأولى بجلسة 14 إبريل سنة 1996 أمام محكمة أول درجة تحت رقم 4 دوسيه وأثر ذلك على ما استحق للطاعن في ذمته المطعون ضدها الأولى نفاذاً لحوالة الحق موضوع النزاع فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة به باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات