الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6492 لسنة 53 ق – جلسة 25 /03 /1984 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 338

جلسة 25 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور وصفوت مؤمن والدكتور/ كمال أنور ومحمد عباس مهران.


الطعن رقم 6492 لسنة 53 القضائية

سرقة "سرقة التيار الكهربائي". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
وجوب تعرض المحكمة للدفاع الجوهري وتمحيصه. استفادة الحكم من دفاع الطاعن إقراره بمقارفته الجريمة حال أن دفاعه قائم على أن الاتفاق تم على أساس مشروع وتنفيذه من الجانب الآخر هو الذي تم خلاف القانون. قصور وإخلال بحق الدفاع.
من المقرر أنه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة إلا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه. وإذن فمتى كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ من دفاع الطاعن إقراراً منه بمقارفته الجريمة في حين أن دفاعه قائم على أن الاتفاق تم على أساس مشروع إلا أن تنفيذه من جانب الجهة المؤجرة هو الذي تم على خلاف القانون – دون علم منه، وهو دفاع يعد في خصوص الدعوى المطروحة هاماً ومؤثراً في مصيرها مما كان يقتضي من المحكمة تمحيصه لتقف على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه أما هي ولم تفعل مقتصرة بتلك العبارة القاصرة التي أوردتها عن غير تفطن لحقيقة هذا الدفاع فإن حكمها يكون مشوباً بإخلال بحق الدفاع والقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق التيار الكهربائي المبين وصفاً بالمحضر والمملوك لمؤسسة الكهرباء على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح روض الفرج قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبجعل الإيقاف شاملاً لجميع الآثار القانونية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة تيار كهربائي قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن دفاعه قام على أن الاتفاق تم بينه وبين رئيس نادي شباب روض الفرج على أن يؤجره إحدى المحلات التابعة للنادي في نظير أن يدفع بعض المبالغ كتبرع للنادي وعلى أن يقوم المؤجر بتوصيل التيار الكهربائي من العداد المخصص للنادي إلى أن تستكمل إجراءات تركيب عداد خاص للمحل بما ينفي عنه أركان الجريمة – إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع إيراداً له ورداً عليه – مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن المدافع عن الطاعن قدم مذكرة ضمن حافظة مستندات إلى محكمة أول درجة دفع فيها بانتفاء أركان جريمة السرقة إذ أن الاتفاق بينه وبين رئيس النادي المؤجر له المحل قد قام على أن يوصل له هذا الأخير التيار الكهربائي من النادي ماراً بعداده إلى أن تتم إجراءات تركيب عداد خاص بالمحل، واستمعت محكمة أول درجة إلى شاهدي نفي أيدا الطاعن في دفاعه. وكان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه استند فيما استند إليه في قضائه بالإدانة إلى ما قرره المتهم بأن المؤجر هو الذي اتفق معه على توصيل التيار بهذه الكيفية وانتهى إلى القول بأنه "ومن ثم كانت التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً لإدانته ولا عبرة بما ورد في الأوراق والتحقيقات أن المؤجر هو الذي قام بذلك إذ لا اتفاق على أمر يخالف النظام العام والقانون كما أن علم المتهم متوافر باستيلائه على مال مملوك للغير". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة إلا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه. وإذن فمتى كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ من دفاع الطاعن إقراراً منه بمقارفته الجريمة في حين أن دفاعه قائم على أن الاتفاق تم على أساس مشروع إلا أن تنفيذه من جانب الجهة المؤجرة هو الذي تم على خلاف القانون – دون علم منه، وهو دفاع يعد في خصوص الدعوى المطروحة هاماً ومؤثراً في مصيرها مما كان يقتضي من المحكمة تمحيصه لتقف على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه أما هي ولم تفعل مقتصرة بتلك العبارة القاصرة التي أوردتها عن غير تفطن لحقيقة هذا الدفاع فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لمناقشته وجوه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات