الطعن رقم 2007 لسنة 49 ق – جلسة 3/ 3/ 1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 313
جلسة 3 من مارس لسنة 1980
برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.
الطعن رقم 2007 لسنة 49 القضائية
إثبات. "بوحه عام". "شهود". قتل عمد.
قرابة الشاهد للمجني عليه. لا تمنع من الأخذ بأقواله.
إثبات. "بوجه عام". قتل عمد.
لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة. أو ما قرره المبلغ. مغايراً لما استند إليه الحكم.
إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. محكمة الموضوع.
"سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
مثال لتسبيب غير معيب. في تحصيل أقوال شاهدة إثبات.
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.
(4، 5، 6) إثبات. "بوحه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
تناقض الشاهد في بعض التفاصيل. لا يعيب الحكم.
حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال الشاهد، في أي مرحلة. ولو تخالفت. ما دام لا
يبين من المدونات. أن تطابق الشهادة. كان من عناصر الاقتناع.
إثبات. "بوجه عام". استدلالات. قتل عمد.
تحريات الشرطة، تعزز الأدلة.
إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. قصد جنائي. جريمة.
"أركانها".
قصد القتل. لا يدرك بالحس الظاهر. استخلاصه. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ.
إثبات. "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد.
المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة.
إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد.
الاكتفاء بتلاوة أقوال الشاهد بالجلسة، دون أن يثبت أن الطاعنين اعترضوا. لا إخلال
بحق الدفاع.
(11 و12) إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره". قتل
عمد.
مؤدى الإدانة استناداً إلى أقوال الشاهد؟
مؤدى سكوت المحكمة عن التعرض لشهادة شهود النفي؟
1 – من المقرر أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة
بصدقها.
2 – لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره المبلغ مغايراً لما استند إليه
الحكم وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته.
3 – الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن
تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل
والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
4 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء
عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع
تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
5 – تناقض الشاهد في بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص
الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند
إليها في تكوين عقيدته.
6 – لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت
ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه.
7 – للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما
ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث.
8 – متى كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة
بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص
هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى القاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان
الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "إنها ثابتة في حق المتهمين ثبوتاً
قاطعاً من إقدامهم على الاعتداء على المجني عليه……. بآلات حادة بيضاء هي قاتلة
بطبيعتها إذا ما استعملت كوسيلة للاعتداء كالسكينة والبلطة والساطور وضربهم للمجني
عليه بتلك الآلات في أكثر من مقتل من جسمه في رأسه وعنقه وظهره ولم يتركوه إلا بعد
أن أجروا تهشيم رأسه تهشيماً بما يؤكد أنهم قصدوا إزهاق روحه ولم يتركوه إلا قتيلاً"
فإن هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف.
9 – من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على
كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها
الحكم.
10 – لما كان الثابت من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان
قد طلب بجلسة 23/ 10/ 1977 سماع أقوال النقيب…… إلا أنه اكتفى بجلسة 5/ 2/ 1978
بتلاوة أقواله بالجلسة وتليت ولم يثبت أن الطاعنين اعترضوا على ذلك فإن النعي على الحكم
بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له وجه.
11 – مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الشاهدة هو إطراح ضمني لجميع
الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام
محكمة النقض.
12 – لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض لشهادة شهود النفي لأن مؤدى السكوت أن المحكمة
أطرحتها اطمئناناً منها لأقوال شاهدة الإثبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد المجني عليه…… بأن بيتوا النية على قتله أخذاً بالثأر وترصدوا له في المكان الذي أيقنوا سلفاً بمروره فيه وأعدو لذلك آلات حادة "سكاكين وسواطير" وما أن ظفروا به (بالمجني عليه) حتى انهالوا عليه طعناً بهذه الآلات في وجهه وعلى رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك وادعى المطعون ضدهما مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليهم وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهم جميعاً في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى تقريري الطعن المقدمين من الطاعنين الأربعة هو أن الحكم
المطعون فيه إذ دانهم بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب
وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد، كما انطوى على تناقض وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه
استند في قضائه إلى أقوال شاهدة وحيدة هي…… بالرغم من أنها ابنة شقيق المجني عليه
ولم يكن قد ورد لها ذكر في بلاغ الحادث وجاءت أقوالها متناقضة فهي وإن شهدت أمام المحكمة
برؤيتها لبداية الواقعة إلا أنها لم تذكر ذلك في التحقيقات وأسند إليها الحكم – على
خلاف الثابت في الأوراق – أن الطاعنين واصلوا الاعتداء على المجني عليه ولم يتركوه
إلا بعد أن فارق الحياة، وأطرح الحكم أقوال شاهد الإثبات….. قولاً بأنه لو كان قد
رأى الحادث وهو من أقارب المجني عليه لكان قد بادر إلى الإبلاغ عنه وهو ما لا يصح مبرراً
لإطراح شهادته فضلاً عن أن هذه العلة تصدق أيضاً في حق الشاهدة السابقة مما كان يقتضي
الالتفات عن أقولها هي الأخرى، كما لم تأخذ المحكمة بأقوال……. الذي قرر أن باستطاعته
التعرف على اشخص الذي بدأ بالاعتداء وأسقط المجني عليه أرضاً وشهد بالجلسة بأنه ليس
الطاعن الأول وعلل الحكم ذلك بأن قوله بإمكان التعرف عليه كان من قبيل التشبيه دون
أن يكون لذلك سند بالأوراق، كما اعتمد الحكم على ما جاء بتحريات الشرطة التي لا تصلح
بذاتها دليلاً على الإدانة، كما لم تفطن المحكمة إلى ما تمسك به الدفاع عن الطاعنين
من أن الاتهام ملفق وأن شاهدة الإثبات لم تكن موجودة بمحل الحادث بدلالة أنها لم تقم
بالإبلاغ عن وقوعه وأن مأمور المركز هو الذي كشف عن شخصية المجني عليه بعد أن تفحص
بطاقته كما أنها لم تتقدم للشهادة إلا في قسم الشرطة وبعد أن سبقها إلى ذلك غيرها،
ولم يدلل الحكم تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل في حق الطاعنين، كما لم يعرض لما
أثاره الدفاع من أن للحادث أسباباً أخرى تكشف عنها التحقيقات في شكوى تقدم للمحكمة
بصورة رسمية منها وأن للمجني عليه أعداء غيرهم مستندين في ذلك إلى أقوال النقيب……
الذي طلبوا سماع شهادته فلم تجبهم المحكمة إلى ذلك، كما أغفلت ما جاء في أقوال مأمور
المركز من أن الطاعن الرابع (……) كان موجوداً بلجنة مصالحات بمقر الشرطة في يوم
الحادث، وكل هذا يعيب الحكم بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك وكان من المقرر أن قرابة الشاهد للمجني عليه
لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها، وأنه لا عبرة بما اشتمل عليه
بلاغ الواقعة أو بما قرره المبلغ مغايراً لما استند إليه الحكم وإنما العبرة بما اطمأنت
إليه المحكمة مما استخلصته بعد التحقيقات، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص
من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة
الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها
سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكانت المحكمة
قد حصلت أقوال شاهدة الإثبات في قولها "وقد شهدت…. بالتحقيقات وبالجلسة بأنها في
حوالي الساعة 12.30 ظهر يوم 26/ 2/ 1976 كانت تقف بشارع…… ببندر……. بالقرب
من محل موبيليات……. تبيع بعضاً من الخبز (كعك وسميط) فشاهدت المتهمين…… و……
و…… يفاجئون المجني عليه السائر بنفس الشارع وينهالون عليه بآلات حادة بيضاء (من
نوع السكين والساطور والبلط) ولم يتركوا المجني عليه إلا بعد أن أصبح جثة هامدة مفارقاً
الحياة ثم لاذوا فراراً من مكان الحادث، وأضافت أن المتهم الأول…… هو أول المتهمين
الذي اعترض طريق المجني عليه وطعنه بسكين كبير في وجهه بعد أن طرحه أرضاً ثم انهال
عليه مع بقية المتهمين طعناً بما يحملونه من أسلحة بيضاء حتى فارق الحياة". لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل
القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة
الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة
النقض عليها، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم
ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات
أو يستند إليها في تكوين عقيدته وإذ كان ذلك وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهدة قد
خلا من شبهة أي تناقض، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من
مراحل الدعوى ولو تخالفت ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه، وكان
لما حصله الحكم من رؤية الشاهدة للحادث منذ بدايته مأخذ صحيح من شهادتها في جلسة المحاكمة
فلا يقدح في إسناده أن تكون أقوالها في التحقيقات الأولى قد جرت على غير ما نقله الحكم
عنها في الجلسة المذكورة ما دام لا يبين من مدوناته أن تطابق شهادتها في المرحلتين
كان من عناصر اقتناعه. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما حصله
الحكم من أقوال الشاهدة من أن الطاعنين الأربعة اعتدوا بأسلحتهم البيضاء على المجني
عليه وأن الطاعن الأول كان أول المعتدين ثم انهالوا جميعاً عليه بالضرب حتى أجهزوا
عليه – له في الأوراق صداه ولم يحد في تحصيله عن نص ما أنبأت به أو فحواه فلا يعدو
الطعن عليه بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين
تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد صادقت الدفاع عن الطاعنين في أن……. لم يشهد الحادث
للأسباب السائغة التي أوردتها ومنها أن الشاهدة السابقة لم تره في مكان الحادث وقت
وقوعه فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة
الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد أن…… الذي استمعت المحكمة إلى أقواله بالجلسة
بناء على طلب الحاضر عن المدعين بالحق المدني شهد بالجلسة بأنه لم يتحقق من أوصاف المتهمين
الأربعة وأنه لم يكن في مكنته التعرف عليهم وأنه لما قال بتحقيقات النيابة أنه يستطيع
التعرف على الأول منهم وحده كان يعني أنه يستطيع التعرف بنوع التشبه ولذلك وإذ كانت
المحكمة قد عرضت عليه المتهم الأول…… بالجلسة وسألته عما إذا كان هو الشخص الذي
أشار بإمكان التعرف عليه من بين المتهمين فأجاب على ذلك بأنه ليس هو فإن ذلك لا يؤثر
في أدلة الثبوت لأن من لا يستطيع التعرف مسبقاً على أشخاص مرتكبي الجريمة لا يقبل منه
بعد ذلك أن ينفي عن المتهم الأول بأنه ليس من الفاعلين". وكان ما أورده الحكم من ذلك
سائغاً وله – على ما يبين من محضر جلسة المحاكمة والمفردات المضمومة – سنده من الأوراق
فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن
تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة
ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث وكان ما أثاره الطاعنون لدى محكمة الموضوع
من تشكيك في أقوال الشاهد المؤيدة بالتحريات وما ساقوه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة
لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل
إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ومع هذا فقد حصل الحكم هذا الدفاع ورد عليه
بقوله "وحيث إنه بصدد ما قاله الدفاع من أن…. هي الأخرى لم تشاهد الحادث ساعة وقوعه
فهذا أمر غير صحيح إذ الثابت في الأوراق والتحقيقات أن…… هذه لها عربة اعتادت أن
تبيع عليها الخبز (السميط والكعك) في شارع سعد زغلول وعلى مقربة من مكان الحادث (حوالي
ثلاثة أمتار) وقد أثبتت المعاينة التي قامت بها النيابة هذا الأمر ووجود العربة التي
تبيع عليها في هذا المكان وفضلاًَ عن هذا فقد أكد…. وهو صاحب ورشة النجارة التي وقع
الحادث أمامها أن……. شاهدت الحادث ساعة وقوعه في المكان الذي تبيع فيه على عربتها
وأنها اعتادت البيع في هذا المكان يومياً من الصباح حتى آخر النهار. لما كان ذلك، وكان
قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات
والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد
من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون
فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "إنها ثابتة في حق المتهمين ثبوتاً قاطعاً من إقدامهم
على الاعتداء على المجني عليه…… بآلات حادة بيضاء هي قاتلة بطبيعتها إذا ما استعملت
كوسيلة للاعتداء كالسكينة والبلطة والساطور وضربهم للمجني عليه بتلك الآلات في أكثر
من مقتل من جسمه في رأسه وعنقه وظهره ولم يتركوه إلا بعد أن أجروا تهشيم رأسه تهشيماً
بما يؤكد أنهم قصدوا إزهاق روحه ولم يتركوه إلا قتيلاً" فإن هذا الذي استخلصته المحكمة
من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل
لدى الطاعنين كما هي معرفة به في القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة
لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال
إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم فإن النعي على الحكم
بالالتفات عما أثاره الطاعنون من أن للحادث دوافع أخرى وأن للمجني عليه أعداء غيرهم
يكون غير مقبول. ولما كان الثابت من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن
وإن كان قد طلب بجلسة 23/ 10/ 1977 سماع أقوال النقيب…… إلا أنه اكتفى بجلسة 5/
2/ 1978 بتلاوة أقواله بالجلسة وتليت ولم يثبت أن الطاعنين اعترضوا على ذلك فإن النعي
على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات
المحكمة عن تحقيق دفاع الطاعن الرابع من أنه لم يكن بمحل الحادث اكتفاء منها بأقوال
شاهدة الإثبات مردوداً بما هو مقرر من أن مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً
إلى أقوال الشاهدة هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم
الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض، كما أنه لا يعيب الحكم سكوته عن
التعرض لشهادة النفي لأن مؤدى السكوت أن المحكمة أطرحتها اطمئناناً منها لأقوال شاهدة
الإثبات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
