قاعدة رقم الطعن رقم 26 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /07 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 914
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيرى وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 26 لسنة 19 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي
يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. إلغاء النص بأثر رجعي – انتفاء المصلحة الشخصية
المباشرة.
جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل
الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط
بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً
إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، وكان النص
المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني
منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي
في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد
الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من فبراير سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة
الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991، فيما خولته لرئيس الجمهورية من تعديل الجدولين
رقمي والمرافقين للقانون، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بشأن
إضافة خدمات التشغيل للغير، والتعليمات رقم 3 لسنة 1993 بإخضاع أعمال المقاولات للضريبة
على المبيعات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 419 لسنة 1995 مدني كلي أمام محكمة المنيا الابتدائية، ضد المدعى
عليهما الرابع والخامس، طالباً الحكم بعدم أحقية مصلحة الضرائب على المبيعات مطالبته
بالضريبة عن نشاطه في أعمال المقاولات. وإذ صدر الحكم له بطلباته ولم يصادف قبولاً
من المدعى عليهما. فقد أقاما الاستئناف رقم 109 لسنة 32 قضائية أمام محكمة استئناف
بني سويف "مأمورية المنيا"، وأثناء تداوله دفع المدعي بعدم دستورية الفقرتين الثالثة
والرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 والقرار الجمهوري رقم 77 لسنة
1992 لمخالفتهما نص المادة 119 من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي
بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان ينص
في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة – قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة
1997 – على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعرها على
البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمي والمرافقين للقانون واللذين يحددان
سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم لسنة 1997 متضمناً
النص في المادة منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين
المشار إليهما وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها، كما نص في المادة منه على
إلغاء هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل
في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم يتحدد
مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون
هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود
إليه، وكان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما
كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك
أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير
بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة – بقدر ارتباطها
بالنزاع الموضوعي – إنما تنحصر في نص الفقرة الرابعة من المادة من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ ألغيت هذه الفقرة منذ تاريخ
العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً
إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون، فإنه لم تعد
ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون الفقرة الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد
أن تم إلغاؤها بأثر رجعي، لتغدو المصلحة – بذلك – في النعي عليها منتفية، وإذ أقيمت
هذه الدعوى بعد صدور القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه فإنه يتعين الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
