قاعدة رقم الطعن رقم 235 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /06 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 907
جلسة 6 يونيه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 235 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – تشريع "إحالة تشريع لبيان ورد في تشريع آخر".
قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955، إذ أحال في مادته الخامسة
على البيان الوارد بنص المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955، فإنه قصد من ذلك إلحاق
هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعي، جاعلاً منه لبنة من لبناته وجزءاً
من نسيجه، وأن هذا النص – بالتحديد المتقدم – لا زال قائماً لم يعدل أو يلغ بالقانون
رقم 66 لسنة 1973.
2 – مبدأ المساواة – تشريع "المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955".
تفرقة النص الطعين بين ركاب الموتوسيكلات الخاصة والغير. تقدير معاملة تأمينية متميزة
للفئة الأخيرة – مناقضة المساواة التي فرضتها المادة من الدستور.
1 – قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955، إذ أحال في مادته الخامسة
على البيان الوارد بنص المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955، فإنه قصد من ذلك إلحاق
هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعي، جاعلاً منه لبنة من لبناته وجزءاً
من نسيجه، وأن هذا النص – بالتحديد المتقدم – لا زال قائماً لم يعدل أو يلغ بالقانون
رقم 66 لسنة 1973، ومن ثم قضت بعدم دستوريته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في
شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب بحيث أصبح التأمين يشمل أيضاً ركاب السيارة
الخاصة، كما قضت بجلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 109 لسنة 25 قضائية "دستورية"، بعدم
دستورية النص ذاته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن باقي أنواع السيارات
– غير الخاصة – على الغير والركاب دون العمال، ومن ثم فقد أصبح المتبقي من النص ما
تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في الموتوسيكل الخاص على الغير دون الركاب.
2 – النص الطعين ينطوي على تمييز غير مبرر بالنسبة للموتوسيكلات الخاصة، إذ أوجب أن
يكون التأمين فيها لصالح الغير دون الركاب، في حين التأمين أصبح يشمل الغير والركاب
في السيارات الخاصة، ويشمل كذلك هؤلاء والعمال في السيارات غير الخاصة، ولا مراء في
أن الركاب في مركز قانوني متماثل في الموتوسيكلات الخاصة والسيارات على اختلاف أنواعها،
كما أنهم ليسوا طرفاً في عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين ومالك الموتوسيكل، وهم
يتحدون بحسب الأصل في عدم مسئوليتهم عن وقوع الحادث، كما يتحدون في أن أضراراً لحقت
بهم من جرائه، وكان لزاماً ضماناً للتكافؤ في الحقوق بين هاتين الفئتين أن تنتظمهم
قاعدة واحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، وإذ أقام النص الطعين
ذلك التمييز التحكمي بين هاتين الفئتين فإنه يكون مناقضاً لمبدأ المساواة الذي كفلته
المادة من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ الثاني عشر من أغسطس سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
ملف الدعوى رقم 226 لسنة 2003 مدني كلي (تعويضات) بني سويف بطريق الإحالة من محكمة
بني سويف الابتدائية، بعد أن قضت بجلسة 26/ 6/ 2003 بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة
الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن
التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، فيما تضمنته من
قصر آثار عقد التأمين في شأن الموتوسيكلات الخاصة على الغير دون الركاب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان
قد أقام ضد المدعى عليه بصفته الدعوى رقم 226 لسنة 2003 مدني كلي أمام محكمة بني سويف
الابتدائية (الدائرة 18 تعويضات)، طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مائتي ألف
جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية، تسبب في إحداثها به قائد الدراجة البخارية
رقم 4805 موتوسيكل بني سويف، بأن قاد الدراجة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر،
وكان المدعي راكباً خلفه إذ قطع الطريق فجأة أمام سيارة مارة مما نتج عنه حصول الحادث
وإصابة المدعي بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، وقيدت الواقعة جنحة إصابة خطأ برقم
14250 لسنة 2002 جنح مركز بني سويف، وقضى فيها حضورياً بانقضاء الدعوى الجنائية صلحاً
وأصبح الحكم باتاً لعدم الطعن عليه. ولما كانت الدراجة الموتوسيكل مؤمناً عليها لدى
المدعى عليه الأول بصفته، فقد أقام المدعي دعواه الموضوعية طالباً الحكم له بالتعويض
المبين سلفاً. وبجلسة 26/ 6/ 2003 قضت محكمة بني سويف الابتدائية بوقف الدعوى أمامها
وإحالة القضية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة الخامسة
من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة
عن حوادث السيارات، فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن الموتوسيكلات الخاصة
على الغير دون الركاب، لما تراءى لها من مخالفته لحكم المادة من الدستور، وذلك
بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة
9/ 6/ 2002 بعدم دستورية النص ذاته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن السيارات
الخاصة على الغير دون الركاب.
وحيث إن المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية
الناشئة عن حوادث السيارات تنص على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة
عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارة إذا وقعت في جمهورية
مصر وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955 ويكون
التزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمته ويؤدي المؤمن مبلغ
التعويض إلى صاحب الحق فيه. وتخضع دعوى المضرور قبل المؤمن للتقادم المنصوص عليه في
المادة من القانون المدني".
وتنص المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور على أنه
"إذا أثبت الفحص الفني صلاحية السيارة فعلى الطالب أن يقدم وثيقة تأمين من حوادث السيارة
عن مدة الترخيص صادرة من إحدى هيئات التأمين التي تزاول عمليات التأمين بمصر.
ويجب أن يغطي التأمين المسئولية المدنية عن الإصابات التي تقع للأشخاص وأن يكون التأمين
بقيمة غير محددة.
ويكون التأمين في السيارة الخاصة والموتوسيكل الخاص لصالح الغير دون الركاب ولباقي
أنواع السيارات يكون لصالح الغير والركاب دون عمالها….".
وحيث إن محكمة الموضوع – حسبما تضمنه حكم الإحالة – قد تراءى لها أن نص المادة الخامسة
المشار إليها – في ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 22
قضائية "دستورية" بجلسة 9/ 6/ 2002 قد مايز بين فئتين، فئة ركاب السيارات الخاصة وهؤلاء
أصبحت تشملهم آثار عقد التأمين، بينما قصر الأمر بالنسبة للموتوسيكلات الخاصة على الغير
دون الركاب، رغم كونهم يشتركون في مركز قانوني واحد، وذلك بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 9/ 6/ 2002 في القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية
"دستورية"، بأن قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955، إذ أحال في
مادته الخامسة على البيان الوارد بنص المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955، فإنه
قصد من ذلك إلحاق هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعي، جاعلاً منه لبنة
من لبناته وجزءاً من نسيجه، وأن هذا النص – بالتحديد المتقدم – لا زال قائماً لم يعدل
أو يلغ بالقانون رقم 66 لسنة 1973، ومن ثم قضت بعدم دستوريته فيما تضمنه من قصر آثار
عقد التأمين في شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب بحيث أصبح التأمين يشمل أيضاً
ركاب السيارة الخاصة، كما قضت بجلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 109 لسنة 25 قضائية "دستورية"،
بعدم دستورية النص ذاته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن باقي أنواع السيارات
– غير الخاصة – على الغير والركاب دون العمال، ومن ثم فقد أصبح المتبقي من النص ما
تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في الموتوسيكل الخاص على الغير دون الركاب.
وحيث إن ما ينعيه حكم الإحالة على ما تبقى من النص الطعين – وفقاً للتحديد المتقدم
– من إخلاله بمبدأ المساواة، نعي سديد، إذ أن النص – بعد قضاء المحكمة الدستورية العليا
بعدم دستوريته في النطاق المتقدم ذكره – ينطوي على تمييز غير مبرر بالنسبة للموتوسيكلات
الخاصة، إذ أوجب النص أن يكون التأمين فيها لصالح الغير دون الركاب، في حين التأمين
أصبح يشمل الغير والركاب في السيارات الخاصة، ويشمل كذلك هؤلاء والعمال في السيارات
غير الخاصة، ولا مراء في أن الركاب في مركز قانوني متماثل في الموتوسيكلات الخاصة والسيارات
على اختلاف أنواعها، كما أنهم ليسوا طرفاً في عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين
ومالك الموتوسيكل، وهم يتحدون بحسب الأصل في عدم مسئوليتهم عن وقوع الحادث، كما يتحدون
في أن أضراراً لحقت بهم من جرائه، وكان لزاماً ضماناً للتكافؤ في الحقوق بين هاتين
الفئتين أن تنتظمهم قاعدة واحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها،
وإذ أقام النص الطعين ذلك التمييز التحكمى بين هاتين الفئتين فإنه يكون مناقضاً لمبدأ
المساواة الذي كفلته المادة من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فيما تضمنته من قصر آثار عقد التأمين في شأن الموتوسيكلات الخاصة على الغير دون الركاب.
