الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1151 لسنة 49 ق – جلسة 27 /02 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 290

جلسة 27 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وإبراهيم حسين رضوان، وراغب عبد القادر عبد الظاهر، والدكتور كمال أنور.


الطعن رقم 1151 لسنة 49 القضائية

وصف التهمة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
واجب المحكمة في إسباغ الوصف الصحيح على الواقعة غير مقيدة بالوصف الذي أقيمت به الدعوى. شرطه؟.
تعديل وصف التهمة من حيازة سنجة غير صحيحة إلى بيع بأزيد من السعر المقرر. خطأ. لاختلاف الفعل المادي في كل من الجريمتين عنه في الأخرى.
اختصاص. "اختصاص محاكم أمن الدولة". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". محاكم أمن الدولة.
تعديل المحكمة وصف التهمة. خطأ. من حيازة سنجة غير صحيحة إلى البيع بأكثر من السعر المقرر. وقضاؤها بعدم اختصاصها، قولاً باختصاص محكمة أمن الدولة بها رغم صدور قرار وزير العدل بإنشاء محاكم للجنح المستعجلة من بين ما تختص به جرائم القانونين رقمي 95 لسنة 1945، 163 لسنة 1950 بدلاً من محاكم أمن الدولة. خطأ. اعتبار هذا القضاء منهياً للخصومة على خلاف ظاهره.
1 – الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، لأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة – إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق بالواقعة المطروحة وألا ينطوي الوصف الجديد على تحوير لكيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى ولبنيانها القانوني ويجاوز نطاق التكييف القانوني للواقعة – أي مجرد ردها إلى أصل من نصوص القانون الواجب التطبيق، وألا ينطوي على مساس بكامل عناصر جريمة أخرى لم ترفع بها الدعوى ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة. ولما كانت الدعوى قد رفعت على المطعون ضده بوصف أنه حاز سنجة غير صحيحة وكان الفعل المادي المكون لهذه الجريمة يختلف عن الفعل المادي المكون لجريمة البيع بأزيد من السعر المقرر، المعاقب عليها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، ومن ثم فهي واقعة مغايرة للواقعة الواردة بطلب التكليف بالحضور ويكون الحكم المطعون فيه إذ عدل وصف التهمة من حيازة سنجة غير صحيحة إلى بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وقضى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً استناداً إلى هذا التعديل قد خالف القانون.
2 – متى كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هي محاكم استئنافية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك في الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام التي تحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية ليشمل الفصل في كافة الجرائم إلا ما استثني بنص خاص. ولما كان قد صدر قرار وزير العدل رقم 4332 لسنة 1978 بتاريخ 11/ 12/ 1978على أن يعمل به من أول يناير سنة 1979 بإنشاء محاكم جزئية للجنح المستعجلة وتعديل اختصاص محاكم الجنح والمخالفات المستعجلة ونص في مادته الأولى على أن تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية عدا محاكم القاهرة والجيزة والإسكندرية وطنطا والمنصورة ودمنهور محكمة جزئية للجنح المستعجلة تختص بنظر الجرائم المبينة في هذه المادة ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في المرسومين بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ورقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة لهما. ونصت المادة الثانية منه على أن يكون مقر كل من المحاكم المذكورة في المادة السابقة عاصمة المحافظة وفي مبنى محكمة أمن الدولة الجزئية وتشمل دائرة اختصاص كل منها ما تشمله دائرة اختصاص المحكمة الابتدائية التابعة لها. وكان هذا القرار قد صدر – حسبما هو مبين بديباجته – طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وبعد موافقة الجمعيات العامة لقضاة المحاكم الابتدائية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه منهياً للخصومة على خلاف ظاهره، ذلك بأن محكمة الجنح الجزئية المستعجلة بمحافظة الإسماعيلية التي أنشئت بقرار وزير العدل سالف الذكر – وهي إحدى المحاكم التابعة للقضاء العادي سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – فيما لو رفعت إليها ومن ثم يكون الطعن في هذا الحكم جائزاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً ولم يعلن إلى المطعون ضده إلا بعد الطعن عليه من النيابة العامة بطريق النقض – إلا أنه متى كان الحكم قد صدر بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى على خلاف القانون، وكانت النيابة العامة لا تملك – والحالة هذه – تقديم الدعوى إلى محكمة أخرى – فإن الحكم المطعون فيه لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى – أنه قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه، ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون، وكان الحكم قد جاء معيباً بالخطأ في تطبيق القانون على ما سلف بيانه فإنه يتعين نقضه، وإذ كان قضاء محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قصر بحثه على الاختصاص ولم يتعرض لموضوع الدعوى فإنه يتعين – حتى لا تفوت على المطعون ضده درجة من درجات التقاضي – أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه حاز سنجة زنة 6 كيلو غير صحيحة، وطلبت عقابه بالمادة 1/ 1 من القانون رقم 69 لسنة 1976، ومحكمة جنح الإسماعيلية الجزئية بعد أن عدلت وصف التهمة إلى أنه باع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر – قضت حضورياً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وأحالتها للنيابة العامة الإجراء شئونها فيها طبقاً للوصف المعدل. فاستأنفت النيابة العامة، ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

من حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 4 إبريل سنة 1977 بدائرة مركز الإسماعيلية حاز سنجة زنة 6 كيلو غير صحيحة، وطلبت عقابه بالمادة 1/ 1 من القانون رقم 69 لسنة 1976. وبتاريخ 9 يونيه سنة 1977 قضت محكمة أول درجة حضورياً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها طبقاً للوصف الذي عدلته المحكمة واستندت في قضائها إلى أن المحكمة عدلت وصف التهمة في مواجهة المتهم من حيازة سنجة غير صحيحة إلى أنه باع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وذلك بعجز سبعين جراماً فيما تم وزنه من سكر طبقاً للقانون رقم 163 لسنة 1950 وبذلك يخرج الاختصاص من نطاق محكمة الجنح المطروحة أمامها الدعوى طبقاً لهذا التعديل. وإذ استأنفت النيابة الحكم للخطأ في تطبيق القانون قضت المحكمة غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها، فقررت النيابة العامة بالطعن بطريق النقض في الحكم للخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن إحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة أمر جوازي للنيابة العامة وأن ما أجرته المحكمة من تعديل في وصف التهمة هو في حقيقته إضافة واقعة جديدة بما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه وإن كان الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، لأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة – إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق بالواقعة المطروحة وألا ينطوي الوصف الجديد على تحوير لكيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى ولبنيانها القانوني ويجاوز نطاق التكييف القانوني للواقعة – أي مجرد ردها إلى أصل من نصوص القانون الواجب التطبيق، وألا ينطوي على مساس بكامل عناصر جريمة أخرى لم ترفع بها الدعوى ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة. ولما كانت الدعوى قد رفعت على المطعون ضده بوصف أنه حاز سنجة غير صحيحة وكان الفعل المادي المكون لهذه الجريمة يختلف عن الفعل المادي المكون لجريمة البيع بأزيد من السعر المقرر المعاقب عليها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، ومن ثم فهي واقعة مغايرة للواقعة الواردة بطلب التكليف بالحضور ويكون الحكم المطعون فيه إذ عدل وصف التهمة من حيازة سنجة غير صحيحة إلى بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وقضى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً – استناداً إلى هذا التعديل – قد خالف القانون. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هي محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك في الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام التي تحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية ليشمل الفصل في كافة الجرائم – إلا ما استثني بنص خاص. ولما كان قد صدر قرار وزير العدل رقم 4332 لسنة 1978 بتاريخ 11/ 12/ 1978 على أن يعمل به من أول يناير سنة 1979 بإنشاء محاكم جزئية للجنح المستعجلة وتعديل اختصاص محاكم الجنح والمخالفات المستعجلة ونص في مادته الأولى على أن تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية عدا محاكم القاهرة والجيزة والإسكندرية وطنطا والمنصورة ودمنهور محكمة جزئية للجنح المستعجلة تختص بنظر الجرائم المبينة في هذه المادة ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في المرسومين بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ورقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة لهما. ونصت المادة الثانية منه على أن يكون مقر كل من المحاكم المذكورة في المادة السابقة عاصمة المحافظة وفي مبنى محكمة أمن الدولة الجزئية وتشمل دائرة اختصاص كل منها ما تشمله دائرة اختصاص المحكمة الابتدائية التابعة لها. وكان هذا القرار قد صدر – حسبما هو مبين بديباجته – طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وبعد موافقة الجمعيات العامة لقضاة المحاكم الابتدائية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه منهياً للخصومة على خلاف ظاهره، ذلك بأن محكمة الجنح الجزئية المستعجلة بمحافظة الإسماعيلية التي أنشئت بقرار وزير العدل سالف الذكر – وهي إحدى المحاكم التابعة للقضاء العادي سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – فيما لو رفعت إليها ومن ثم يكون الطعن في هذا الحكم جائزاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً ولم يعلن إلى المطعون ضده إلا بعد الطعن عليه من النيابة العامة بطريق النقض – إلا أنه متى كان الحكم قد صدر بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى على خلاف القانون، وكانت النيابة العامة لا تملك – والحالة هذه – تقديم الدعوى إلى محكمة أخرى – فإن الحكم المطعون فيه لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى – أنه قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه، ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً. لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون، وكان الحكم قد جاء معيباً بالخطأ في تطبيق القانون على ما سلف بيانه فإنه يتعين نقضه، وإذ كان قضاء محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قصر بحثه على الاختصاص ولم يتعرض لموضوع الدعوى فإنه يتعين – حتى لا تفوت على المطعون ضده درجة من درجات التقاضي – أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات