قاعدة رقم الطعن رقم 178 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /06 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 894
جلسة 6 يونيه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 178 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دستور "الرقابة على الشرعية الدستورية".
إفراد الدستور المحكمة الدستورية العليا بمهمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح
– تفصيل طرائق هذه الرقابة وكيفيتها في قانون هذه المحكمة – ضمانه مركزية الرقابة على
الشرعية الدستورية.
2 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها – رقابة دستورية – محلها".
انحصار اختصاص هذه المحكمة في شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية في النصوص
التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية
أو فرعية.
3 – صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "نظامه الأساسي لا يعد تشريعاً بالمعنى
الموضوعي".
النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة
لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه – عدم اعتباره من التشريعات التي
تختص المحكمة الدستورية العليا بإعمال رقابتها الدستورية عليها.
1 – عهد الدستور – بنص المادة – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي
الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء
على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها. محدداً ما يدخل
في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً
بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق
هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً
لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور،
بما يكفل تكاملها وتجانسها.
2 – اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على دستورية التشريع –
ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو
أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على
القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز
عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية،
أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي
ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
3 – قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، أخضع تلك الصناديق
لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين – التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة
للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين – وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً
للقواعد أو الإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظمها، وترك
أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاًً لنظامها الأساسي.
الإجراءات
بتاريخ الثاني من يونيه سنة 2003، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة من لائحة
النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران فيما تضمنته من "عدم انطباق
هذا النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 1197 لسنة 2000 عمال كلي شمال القاهرة، على المدعى عليهم من
الخامس إلى السابع في الدعوى الراهنة بطلب الحكم بأحقيته في الاشتراك بصندوق التأمين
الاجتماعي الخاص بالعاملين بمصر للطيران، من تاريخ إنشاء الصندوق في 1/ 7/ 1982 حتى
تاريخ إحالته للمعاش، وأداء المزايا المقررة بعد خصم مقابل الاشتراك منه، وقد أحيلت
الدعوى لمكتب الخبراء الذي انتهى إلى أن المدعي غير مستوف لشروط الاشتراك بالصندوق
نظراً لوجود القيد الوارد بالفقرة ( أ ) من المادة من النظام الأساسي لهذا الصندوق،
فقضت المحكمة برفض الدعوى. وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد استأنفه بالاستئناف رقم
1030 لسنة 6 ق أمام محكمة استئناف القاهرة (مأمورية شمال)، وبجلسة 26/ 3/ 2003 دفع
المدعي بعدم دستورية نص الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة المشار إليها، وإذ قدرت المحكمة
جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها
بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون،
وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها. محدداً ما
يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً
بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق
هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً
لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور،
بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها الرقابة
القضائية على دستورية التشريع – ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق
تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية
على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص
القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية
التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية
في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، يقضي في المادة
منه بأنه يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من
أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى، تتألف بغير رأس المال، ويكون
الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو
مزايا مالية، أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها. وقد أخضع القانون تلك
الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين – التي حلت محلها الهيئة المصرية
العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين – وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها
وفقاً للقواعد أو الإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها،
وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها
الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 215 لسنة
1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة
(طيارون/ مهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية). لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي
لهذا الصندوق الذي يتضمن الفقرة ( أ ) من المادة المطعون فيها لا يعدو أن يكون
تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً
– دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق
المشار إليه، بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة
المشار إليها بغير مساس بالطبيعة الخاصة له – ومن ثم فإن النظام الأساسي المذكور لا
يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، الأمر الذي
يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
