الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 39 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /06 /2004 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 882

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 39 لسنة 24 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية حجية "الحكم فيها: عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين. حجيته مطلقة – عدم قبول الدعوى.
2 – دعوى دستورية "المصلحة فيها – انتفاؤها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية – مفهوم هذا الشرط يتحدد بإجماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه انتفاء هذه المصلحة إذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته الدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالخصومة التي يدعيها لا يعود عليه.
1 – سبق للمحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة بالنسبة للمادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 قبل تعديلها بحكميها الصادرين في 11/ 5/ 2003 و6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 و98 لسنة 21 قضائية دستورية، والتي اقتصر الطعن في أولهما على نص الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، في حين انصب الطعن في الدعوى الثانية على كامل فقراتها، حيث قضت برفض الطعن على تلك المادة في كل منهما. وقد نشر هذان الحكمان بالجريدة الرسمية، الأول بالعدد 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، والثاني بالعدد 30 مكرر بتاريخ 26/ 7/ 2003. وإذ كان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة. باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
2 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ومؤثراً فيها، ومن ثم فإن مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين الأول: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق بالمدعي وأن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها يمكن تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، والثاني: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من فبراير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997، وكذلك القانون رقم 14 لسنة 2001 بشأن تعديل الفقرة الأخيرة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليه الخامس كان قد أقام على المدعي الدعوى رقم 1733 لسنة 2001 مدني كلي بني سويف، طالباً الحكم بطرده من العين المؤجرة له، وذلك على قول منه بأنه كان قد استأجر منه محلين تجاريين بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 2/ 1994 بأجرة شهرية قدرها 110 جنيهات زادت إلى 162.60 بصدور القانون رقم 6 لسنة 1997 والقانون رقم 14 لسنة 2001، وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن المدة من 1/ 4/ 2001 حتى 30/ 9/ 2001 فقد أقام عليه الدعوى. وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 وتعديلاتها. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن النص في المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 – قبل تعديله – على أن "تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن بواقع:……….. ويسري هذا التحديد اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة التالية لتاريخ نشر هذا القانون.
وتزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد.
ثم تستحق زيادة سنوية، بصفة دورية، في نفس هذا الموعد من الأعوام التالية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن آنفة الذكر".
وقد عدل نص الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001 حيث استبدل به النص الآتي: "ثم تستحق زيادة سنوية وبصفة دورية في نفس هذا الموعد من آخر أجرة مستحقة من الأعوام التالية بنسبة:
(2%) بالنسبة للأماكن المنشأة حتى 9 سبتمبر سنة 1977.
(1%) بالنسبة للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر سنة 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996".
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية ومن ثم المادة الثانية من الدستور فضلاً عن مخالفته لإرادة المتعاقدين والإخلال بحق الملكية.
وحيث إنه سبق للمحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة بالنسبة للمادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 قبل تعديلها بحكميها الصادرين في 11/ 5/ 2003 و6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 و98 لسنة 21 قضائية دستورية، والتي اقتصر الطعن في أولهما على نص الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، في حين انصب الطعن في الدعوى الثانية على كامل فقراتها، حيث قضت برفض الطعن على تلك المادة في كل منهما. وقد نشر هذان الحكمان بالجريدة الرسمية، الأول بالعدد 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، والثاني بالعدد 30 مكرر بتاريخ 26/ 7/ 2003. وإذ كان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة. باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الطعن على نص المادة المشار إليها – قبل تعديلها بالقانون 14 لسنة 2001 – يكون غير مقبول، ومن ثم يقتصر نطاق الطعن الماثل على نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة بعد التعديل المشار إليه.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ومؤثراً فيها، ومن ثم فإن مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين الأول: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق بالمدعي وأن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها يمكن تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، والثاني: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن مصلحة المدعي في الطعن الماثل – محدداً بالنطاق الذي انحصر فيه – والتي يكون لها انعكاس على طلباته الموضوعية – وهي عدم التزامه بالزيادة المقررة في الأجرة – إنما كانت لتتوافر لو أن الطعن الماثل يمتد ليشمل نص المادة الثالثة من القانون 6 لسنة 1997 قبل وبعد تعديله بالقانون 14 لسنة 2001. أما وقد أغلق الطعن على النص قبل تعديله، فإنه يضحى ولا مصلحة للمدعي في الطعن على النص بعد التعديل بل إنه يضار بهذا الطعن، ذلك أن إبطال المحكمة الدستورية العليا للنصوص القانونية المخالفة للدستور، يعتبر تقريراً لزوالها نافياً وجودها منذ ميلادها، وقضاؤها بصحتها يؤكد استمرار نفاذها تبعاً لخلوها من كل عوار يدينها. ومن ثم فإن قضاء المحكمة السابق برفض الدعوى في شأن نص المادة الثالثة من القانون 6 لسنة 1997 – قبل التعديل – هو بمثابة تقرير بصحة هذا النص واستمرار نفاذه مع خلوه من كل عوار دستوري، ويمتنع معه بالتالي إعادة طرح أمر دستوريته على المحكمة مرة أخرى. بما مفاده أن القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة بعد تعديلها بالقانون 14 لسنة 2001 يعني إبطاله وزوال أثره – وقد كان يفرض تخفيضاً في نسبة الزيادة في الأجرة – ومن ثم يؤدي إلى العودة إلى تطبيق النص قبل التعديل على النزاع الموضوعي، بما يتضمنه من نسب أعلى للزيادة المقررة في الأجرة يضار بها المدعي في دعواه الموضوعية، الأمر الذي تنتفي معه مصلحته في الطعن على النص المذكور ومن ثم فلا تقبل دعواه الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات