الطعن رقم 104 سنة 18 ق – جلسة 23 /02 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 273
جلسة 23 من فبراير سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
( 72 )
القضية رقم 104 سنة 18 القضائية
عقد. تفسيره. سلطة محكمة الموضوع في ذلك إقرار متنازع على مدلوله.
استظهار المحكمة من عبارته ومن ظروف الواقع انقضاء دين الرهن بالوفاء من ثمن المبيع
وفائياً. النعي عليها بأنها مسخت الإقرار. لا يقبل.
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وتقرير ما ترى أنه كان مقصود العاقدين
مستعينة في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها. فإذا هي استظهرت من عبارة الإقرار المتنازع
على مدلوله ومن تسليم الأطيان المرهونة لمالكيها وبقائها في حيازتهم أن دين الرهن قد
انقضى بالوفاء من ثمن المبيع وفائياً وكان هذا الذي استظهره تحتمله عبارة الإقرار فإن
النعي عليه بأنه قد مسخ هذا الإقرار لا يكون له من مبرر.
الوقائع
في يوم 8 من يونية سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 17 من فبراير سنة 1948 في الاستئناف رقم 1111 س ق 61 وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلزام
المطعون عليهم الأول من ماله الخاص والباقين من تركة مورثهم المرحوم محمد مصطفى المعاز
بالتضامن بينهم وبين المطعون عليه الأول بأن يدفعوا إلى الطاعن مبلغ 420 جنيهاً وحبس
العين المرهونة المبينة بالعريضة الابتدائية تحت يد الطاعن لحين سداد المبلغ المذكور
والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 15 و16 منه أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 24 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم
المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 15 من يولية سنة 1948 أودع
المطعون عليه الثاني مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وتأييد الحكم
المطعون فيه – ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 18 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن
بإلزام المطعون عليه الأول بضمانة وتضامن مورث الباقين من المطعون عليهم بأن يدفعوا
إليه مبلغ 420 جنيهاً مصرياً وحبس العين المرهونة تأسيساً على الإقرار المؤرخ 20 من
أبريل سنة 1930 بمقولة إنه يتضمن تخالصاً عن هذا الدين المؤمن بالرهن. إذ قضى الحكم
بذلك، مسخ الإقرار المشار إليه. ذلك أن عبارته لا تفيد تخالصاً من دين الرهن بغير قيد
أو شرط بل مخالصة مشروطة بخلو العين المبيعة وفائياً من المطعون عليهما الثاني والثالث
إلى المطعون عليه الأول في 20 من أبريل سنة 1930 من الحقوق العينية عدا دين البنك العقاري
– وأنه لما كان هذا الشرط لم يتحقق لوجود اختصاص لبنك مصر وآخر للسيدة حليمة إبراهيم
على ذات العين المبيعة وفائياً، وجب التقرير ببقاء الرهن تأميناً لهذه الديون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد وقائع النزاع قال " وبما أنه بالرجوع إلى
هذا الإقرار يتضح أنه جاء فيه صراحة أن مبلغ 420 جنيهاً قيمة الدين المطالب به خصم
من ثمن ال 8ف وكسور، كما ذكر فيه أن جودة عثمان اللاهوني مستعد لشطب الرهن الخاص بهذا
الدين بعد أن يتحقق من خلو الـ 8 فدان من اختصاصات وديون مسجلة أخرى. وبما أن خصم دين
الرهن المتوقع على الأربعة أفدنة يترتب عليه قانوناً زوال هذا الدين. أما قول المستأنف
عليهما الأول والثاني (الطاعن والمطعون عليه الأول) أنه مذكور في الإقرار أنه ظهر عدم
خلو الـ 8ف وكسور يبقى الرهن تأميناً لما يوجد على الأربعة أفدنة فهو ما لا يملكه الدائن
ولو وافق المدين على ذلك بمجرد إقرار كهذا لأن الرهن لا ينشأ بعد أن يسدد الدين الخاص
به إلا بإجراءات أوجب القانون اتباعها وليس منها هذا الإقرار العرفي والغير مسجل ".
ومن حيث إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وتقرير ما ترى أنه كان مقصود
العاقدين مستعينة بظروف الدعوى وملابساتها. ولما كان الحكم قد استظهر من عبارة الإقرار
المشار إليه، ومن تسليم المطعون عليه الأول الأطيان المرهونة لمالكيها في 20 من أبريل
سنة 1930 وبقائها في حيازتهم أن دين الرهن قد انقضى بالوفاء من ثمن المبيع وفائياً
للمطعون عليه الأول، وكان هذا الذي استخلصه الحكم استخلاصاً سائغاً تحتمله عبارة الإقرار
– لما كان ذلك كان النعي عليه بالمسخ لا مبرر له.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
