الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 128 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /06 /2004 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 861

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 128 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية. مؤدى ذلك: تحديد نطاق الدعوى الدستورية بالنصوص المتعلقة بمصلحته في الدعوى الموضوعية دون سواه. تطبيق.
2 – ضريبة "اختلافها عن الرسم".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها دون نفع خاص يعود عليهم من وراء تحملهم بها – ارتباط فرض الضريبة بالمقدرة التكليفية للممول – اختلافها عن الرسم الذي يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها.
3 – ضريبة عامة "دستوريتها".
تحدد دستورية الضريبة العامة على ضوء: أمرين أولهما: أن الأموال التي تجيبها الدولة من ضرائبها تكون وثيقة الصلة بوظائفها التقليدية أو الحديثة – ومقتضى ذلك ضرورة ربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، وثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداء مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد لمواجهة النفقات الكلية للدولة ويكون من ثم تحقيق النفع العام قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
4 – موارد عامة "تحويلها إلى جهة بعينها بشرطين".
جواز تحويل الدولة بعض مواردها إلى جهة بعينها بشرطين الأول أن يكون أغراضها متعلقة بصالح المواطنين في مجموعهم. والثاني أن يكون دعم هذه الجهة مالياً مطلوباً لتحقيق أهدافها.
5 – ضريبة "الأصل أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة".
الأصل في الضريبة أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة على أساس أن حصيلتها تعتبر إيراداً عاماً – النص المشار إليه فرض الضريبة المقررة بموجبه لصالح هذه النقابة بذاتها لتؤول حصيلتها مباشرة إليها ولا تدخل خزانة الدولة ضمن مواردها – هذه الضريبة هي في حقيقتها معونة مالية رصد.
6 – حكم بعدم الدستورية "أثره – سقوط النصوص المرتبطة".
الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية. أثره: سقوط ما يتصل بهذا البند من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من ذلك القانون المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
2 – الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
3 – الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها – ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد – المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية – بوسائلها – على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
4 – ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
5 – الأصل في الضريبة – وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً – أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً.
6 – أحكام المواد (53 و54 و82/7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام – وبقدر هذا الاتصال – تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.


الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من يوليه سنة 2000، أودع المدعي بصفته صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص البنود أ، ب، ج من المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، وبسقوط نص المادتين (53 و105) من ذات القانون.
قدمت كل من هيئة قضايا الدولة ونقابة المهن الفنية التطبيقية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن نقابة المهن الفنية التطبيقية كانت قد أقامت الدعوى رقم 594 لسنة 1995 مدني جزئي المنتزه، ضد كل من الشركة العربية للشحن والتفريغ ورئيس مجلس إدارة شركة البويات والصناعات الكيماوية طالبة الحكم أولاً: بإلزام المدعى عليه الثاني في مواجهة المدعى عليها الأولى بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة العربية للشحن والتفريغ الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والبالغ قيمتها 1734.50 جنيهاً، وثانياً: بندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة المدعى عليها الثانية وجميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها. وبجلسة 29/ 6/ 1998 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنشية الجزئية حيث قُيدت برقم 50 لسنة 1998، وبجلسة 9/ 12/ 1999 قضت المحكمة الأخيرة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية فقيدت لديها برقم 127 لسنة 2000. وأثناء نظرها دفعت شركة البويات والصناعات الكيماوية بجلسة 9/ 2/ 2000 بعدم دستورية نصوص البنود أ و ب وج من المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 8/ 3/ 2000 للإعلان بالإحالة. وبالجلسة الأخيرة عدَّلت النقابة طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام شركة البويات والصناعات الكيماوية في مواجهة الشركة العربية للشحن والتفريغ بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة الأخيرة الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والتي تقدر بمبلغ 1774.500 جنيهاً، ومبلغ 696.500 جنيهاً قيمة الدمغة التطبيقية التي أثبتها الخبير في تقريره، بالإضافة إلى مبلغ 30000 جنيه قيمة الدمغة التطبيقية المستحقة عن السنوات الخمس السابقة على تاريخ رفع الدعوى، وندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة والأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ رفع الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 26/ 4/ 2000، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 2/ 8/ 2000 وصرحت للشركة المدعى عليها الثانية – شركة البويات والصناعات الكيماوية – بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 تنص على أن: – "يكون لصق دمغة النقابة إلزامياً على الأوراق والدفاتر والرسومات الآتية:
( أ ) أصول عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يباشرها أو يشرف عليها عضو النقابة وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يقوم بها عضو النقابة لحسابه الخاص وأوامر التوريد الخاصة بها، وكذلك صورها التي تعتبر مستنداً ويعتبر العقد أصلاً إذا حمل توقيع الطرفين مهما تعددت الصور.
(ب) أوامر التوريد بالأمر المباشر وأوامر التكليف بالأعمال الفنية التطبيقية وعقود التوريد عن السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية الأخرى على اختلاف أنواعها كالآلات والأدوات والأجهزة والمعدات وذلك كله طبقاً لما يحدده النظام الداخلي للنقابة وتعتبر الفواتير الخاصة بهذه التوريدات كعقود إذا لم تحرر لها عقود.
(ج) تقارير الخبراء الفنيين من أعضاء النقابة، وتكون قيمة الدمغة المستحقة طبقاً للفقرات السابقة كما يلي:
100 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 100 جنيه.
500 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 500 جنيه.
جنيه واحد عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 1000 جنيه.
وتزاد خمسمائة مليم عن كل ألف جنيه تزيد على الألف جنيه الأولى.
(د)…………
(هـ)…………
…….. ويتحمل قيمة الدمغة الطرف المسند إليه تنفيذ الأعمال أو التوريد أو مقدم الشكوى أو طالب تقدير الأتعاب أو رافع الدعوى، حسب الأحوال…".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون عليه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – أنه قد فرض ضريبة لصالح نقابة بذاتها وهي نقابة المهن الفنية التطبيقية دون أن تكون الأغراض التي تقوم عليها تلك النقابة وثيقة الصلة بمصالح المواطنين في مجموعهم كما أن حصيلة تلك الضريبة لا تدخل خزانة الدولة وهو ما يخالف نصوص المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إن من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
وحيث إن الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها – ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد – المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية – بوسائلها – على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
وحيث إن ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
وحيث إن الأصل في الضريبة – وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً – أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً، وهو ما يقتضي الحكم بعدم دستوريتها لمخالفتها أحكام المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام – وبقدر هذا الاتصال – تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية فيما نص عليه من لصق دمغة النقابة على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات