الطعن رقم 1626 لسنة 49 ق – جلسة 14 /02 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 236
جلسة 14 من فبراير سنة 1980
برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي، ومحمد سالم يونس.
الطعن رقم 1626 لسنة 49 القضائية
إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
محكمة الموضوع. "سلطتها في تجزئة الدليل".
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. إسقاطها أقوال
بعض الشهود. مفاده إطراحها.
إثبات. "بوجه عام".
إقناعية الأدلة في المواد الجنائية. للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق
رسمية. شرط ذلك؟.
إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التفات الحكم عن إيراد مضمون اتفاق الصلح. لا يعيبه، شرط ذلك؟.
محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة. حق
لمحكمة الموضوع. شرط ذلك؟
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة الالتفات عما يثيره الطاعن من اتهام لآخر لتعلقه بموضوع الدعوى. عدم التزامها
بالرد عليه استقلالاً. شرط ذلك؟.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير
معيب".
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشاهد ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو
المحاكمة.
نقض. "المصلحة في الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
انعدام مصلحة المتهم في الطعن بالنقض لإغفال الحكم الفصل في الدعوى المدنية المقامة
ضده.
1 – إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر
في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها
وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك.
2 – من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي
ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت
إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
3 – بحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل
قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، ولا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون اتفاق
الصلح ما دام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن له تأثير في عقيدة
المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها، ولا على المحكمة إن أطرحته.
4 – من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط
البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها
من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها
أصلها في الأوراق.
5 – النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها
هو شخص آخر لا محل له، طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
6 – من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة
متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة أو موضع الدليل في أوراق الدعوى
ما دام له أصل ثابت فيها.
7 – لما كان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً،
وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من إغفال الحكم – في منطوقه – الفصل في الدعوى المدنية
المقامة ضده وفضلاً عن ذلك فإن البين من محضر الجلسة ومدونات الحكم أن زوجة المجني
عليه كانت قد ادعت مدنياً قبل الطاعن وبجلسة الحكم قررت بتصالحها معه وتركت الخصومة
في الدعوى المدنية، وقد أثبت الحكم – في مدوناته دون منطوقه – ترك الدعوى المدنية مع
إلزام المدعية بالحق المدني مصاريفها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون
غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب عمداً….. في عنقه بآلة حادة (منجل) فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وشابه خطأ في الإسناد ومخالفة
القانون، ذلك أن المحكمة أغفلت دفاعاً جوهرياً للطاعن من شأنه نفي التهمة عنه حسبما
قررته زوجة المجني عليه في التحقيقات وحاصل أقوالها أن شخصاً خلاف الطاعن هو الذي اقترف
الجريمة – دون مسوغ، وأطرح الحكم المطعون فيه اتفاق الصلح بين الطاعن وورثة المجني
عليه ولم يورد مضمونه رغم أنه يتضمن إقرارهم بنفي الاتهام عنه، وقد عول الحكم – في
قضائه بالإدانة – على ما حصله من أقوال شهود الإثبات رغم تضاربها – وعدول الشاهد الأول
– شقيق زوجة المجني عليه – عن أقواله في التحقيقات – أمام المحكمة – ونفي مشاهدته الحادث
وقد أطرح الحكم الأقوال الأخيرة للشاهد دون بيان السبب، وقد سكت الحكم المطعون فيه
– في منطوقه – عن إثبات ترك الدعوى المدنية بعد تنازل المدعية بالحق المدني في محضر
الجلسة عن دعواها – مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة
لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من
أقوال شهود الإثبات – وليس من بينهم زوجة المجني عليه – وتقرير الصفة التشريحية. لما
كان ذلك، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال زوجة المجني عليه إطراحه لها، إذ أن المحكمة
في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها
فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من
لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك. ولما كان ذلك، وكان من المقرر
أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق
رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي
الأدلة القائمة في الدعوى. ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن
للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه
لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون اتفاق الصلح ما دام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى
ما جاء به ولم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها، ولا على المحكمة
إن أطرحته. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال
الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما
يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصاً سائغاً مستنداً
إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، فإن النعي بالتفات المحكمة
عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر لا محل له، طالما
كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت
إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة أو موضع الدليل في أوراق الدعوى ما دام
له أصل ثابت فيها فإن النعي على الحكم بأنه عول في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم
تضاربها وأخذ بأقوال الشاهد الأول – شقيق زوجة المجني عليه – بالتحقيقات رغم عدوله
عنها بجلسة الحكم، مردود بأن الحكم قد حصل أقوال الشاهد الأول بقوله "كما شهد……
بالتحقيقات أنه سمع صوت صياح فتوجه لاستطلاع الأمر فقابله في الطريق المتهم يعدو فحاول
الإمساك به إلا أنه ضربه بمنجل كان يحمله في يده لكنه تمكن من استخلاص المنجل منه وتوجه
إلى مكان الحادث فوجد المجني عليه راقداً على الأرض فاستفسر منه عن محدث إصابته فأبلغه
بأن المتهم (الطاعن) هو الذي أحدث إصابته بمنجل" واستطرد الحكم قائلاً "وإن المحكمة
ناقشت الشاهد……. بالجلسة فذكر أنه كان بعيداً عن الحادث وحضر إثر وقوعه وأنه لم
يسأل المجني عليه عن محدث إصابته". وقد رد الحكم على دفاع الطاعن عن عدول الشاهد……
– بالجلسة – عن أقواله في التحقيقات بأن "المحكمة تطمئن إلى أقوال الشاهد المذكور بالتحقيقات
دون أقواله بالجلسة". لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي
أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال الشاهد…… بالتحقيقات وأقوال
شاهدي الإثبات الآخرين وحصلت مؤداها بما يكفي استدلالها بها على صحة الواقعة ومن ثم
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل
مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المصلحة شرط
لازم في كل طعن، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره
من إغفال الحكم – في منطوقه – الفصل في الدعوى المدنية المقامة ضده وفضلاً عن ذلك فإن
البين من محضر الجلسة ومدونات الحكم أن زوجة المجني عليه كانت قد ادعت مدنياً قبل الطاعن
وبجلسة الحكم قررت بتصالحها معه وتركت الخصومة في الدعوى المدنية، وقد أثبت الحكم –
في مدوناته دون منطوقه – ترك الدعوى المدنية مع إلزام المدعية بالحق المدني مصاريفها
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
