الطعن رقم 133 سنة 25 ق – جلسة 26 /04 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 915
جلسة 26 من أبريل سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 133 سنة 25 القضائية
شروع فى الحصول بالتهديد على مبلغ من النقود. شرط تحقق الجريمة.
ما دام لم يصدر من المتهم على أية صورة من الصور أى وعيد أو إرهاب للمجنى عليه من شأنه
تخويفه وحمله على تسليم المبلغ الذى طلبه منه، وإنما كان تسليم المبلغ مبنياً على سعى
المجنى عليه نفسه فى الحصول على الرسائل التى كان المتهم محتفظا بها تحت يده (والمرسلة
إليه من زوجة المجنى عليه) فإن الواقعة على هذا النحو لا تتحقق بها جريمة الشروع فى
الحصول بالتهديد على مبلغ من النقود.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة: 1 – ماتيلاس كرياكو و2 – إيلين نبايزتى مانولى بأنهما أولا – الأول شرع فى الحصول على مبلغ مائتى جنيه من بنايوتى اسطاس فاصوليس بطريق التهديد بأن امتنع عن إعطائه الخطابات الغرامية المرسلة من زوجته إليه إلا إذا أعطاه المبلغ سالف الذكر وأوقف تنفيذ الجريمة لضبطه متلبسا. ثانيا – الأول والثانية ارتكبا جريمة الزنا حالة كون الثانية متزوجة من بنايوتى فاصوليس وطلبت عقابهما بالمواد 45 و47 و274 و275 و326 – 1 – 2 من قانون العقوبات. وادعى بنايوتى فاصوليس بحق مدنى قدره 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاسماعيلية الجزئية دفع الحاضر عن المتهمة الثانية بالدفوع الآتية: أولا – بطلان توجيه التهمة لعدم ثبوت زمان ومكان وقوع جريمة الزنا فى الخطابين. وثانيا – سقوط حق المدعى بالحق المدنى فى توجيه تهمة الزنا لمضى أكثر من ثلاثة شهور من تاريخ علمه بالجريمة. والمحكمة المشار إليها بعد أن نظرت هذه الدعوى قضت حضوريا عملا بالمواد 45 و47 و273 و274 و275 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الأولى والمواد 326 -1 – 2 و55 و 56 من القانون المذكور بالنسبة للمتهمين معا عن التهمة الثانية. أولا – رفض الدفوع المقدمة من المتهمين. ثانيا – حبس المتهم الأول ستة شهور مع الشغل عن التهمة الأولى وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم نهائياً بلا مصاريف جنائية. ثالثا – حبس كل من المتهمين سنة واحدة مع الشغل عن التهمة الثانية وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم نهائيا بلا مصاريف جنائية. رابعا – إلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامهما بمصاريف الدعوى المدنية و 200 قرش أتعاب محاماة. فاستأنف المتهمان هذا الحكم، ومحكمة بورسعيد الابتدائية قضت حضوريا: أولا – بقبولهما شكلا وفى الموضوع بالنسبة للتهمة الثانية بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين من التهمة المسندة إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما وألزمت المدعى المدنى بالمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين. ثانيا -بالنسبة للتهمة الأولى بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للعقوبة المقضى بها وتعديله بالنسبة للدعوى المدنية عن هذه التهمة التى ألزمته بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ 40 جنيها والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو الخطأ فى
تطبيق القانون على واقعة الدعوى ذلك أن الواقعة خلت من ركن التهديد الذى تشترطه المادة
326 من قانون العقوبات إذ أن المجنى عليه هو الذى سعى بنفسه لدى الطاعن للحصول على
الرسائل الغرامية المرسلة إليه من زوجة المجنى عليه وكل ما فعله الطاعن هو أنه اتفق
مع المجنى عليه على تسليم هذه الرسائل إليه مقابل مبلغ من المال وقد تم هذا الاتفاق
المشروع وهو اتفاق على بيع تلك الرسائل بمحض إرادة المجنى عليه ورضائه لتحقيق مصلحة
خاصة وهى كسب الدعوى التى كانت قائمة بينه وبين زوجته ولم يدع المجنى عليه ولا زوجته
بوقوع تهديد بإفشاء سر فالواقعة على هذه الصورة تكون غير معاقب عليها.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – دان الطاعن بجريمة الشروع
فى الحصول على مبلغ 500 جنيه من بنايوتى أسطاس فاصوليس بطريق التهديد وقال بيانا الواقعة
الدعوى…"إنه فى يوم 23 من سبتمبر سنة 1953 أبلغ المدعى بالحق المدنى بنايوتى فاصوليس
بأن المتهم الأول "الطاعن" يذيع فى العائلات والأوساط الاجتماعية فى مدينة الاسماعيلية
بأنه على علاقة آثمة مع المتهمة الثانية إيلين بنايوتى فاصوليس زوجة المدعى بالحق المدنى
وأن لديه خطابات منها تفيد وجود هذه العلاقة وأن المدعى بالحق المدنى سبق أن عثر فى
حقيبة يد زوجته المتهمة الثانية على خطاب غرامى مرسل إليها من المتهم الأول ولما راجعها
الزوج فى ذلك غضبت على تجاسره بالعبث فى حقيبتها واستمر النزاع بينهما إلى أن تركت
منزل الزوجية ورحلت إلى مدينة القاهرة حيث قام نزاع شرعى بين الزوجين فطلبت الزوجة
الطلاق وكان الزوج قد فصل المتهم الأول من خدمته إذ استمر يعمل عنده كمراجع لحسابات
المحل مدة طويلة كان خلالها يتردد على منزل الزوجية بداعى العمل وقامت مناسبات اجتماعية
بين العائلتين وفيها قد توطدت عرى المحبة بين المتهمين فى غفلة من الزوج وكان استغناء
المدعى بالحق المدنى عن المتهم الأول سببا من أسباب غضب الزوجة وسببا لأن يقاضى المتهم
الأول المدعى بالحق المدنى مطالبا بمكافأته عن عمله لديه وأنه نظرا لرغبة الزوج للحصول
على ما تحت يد المتهم الأول من خطابات غرامية يرى أنه لا يصح بقاؤها فى يد هذا المتهم
يشنع بها فى المجالس والمنتديات ضد الزوج ورغبة منه كذلك فى الحصول عليها لتفيده فى
دعوى الطلاق بينه وبين زوجته فقد قام بتوسيط المسيو ريمون روسو والأب مانولى راعى الكنيسة
اليونانية بالإسماعيلية لمقابلة المتهم الأول والتفاهم معه على رد الخطابات إلى الزوج
فاشترط المتهم الأول عليهما أن يصفى موضوع تسليم الخطابات للزوج وموضوعى دعوى بتعويض
المكافأة بينهما مرة واحدة وطلب لذلك مبلغ 200 جنيه مهددا بأن الزوجة عرضة مبلغ 500
جنيه للحصول عليها فقام حضرة وكيل النيابة كما هو ثابت فى محضره إلى مكان المقاول اليونانى
وهو المكان المحدد لحضور المتهم الأول لتسليم الخطابات واستلام النقود وفى الموعد المحدد
حضر المتهم وكان فى انتظاره الزوج ريمون روسو والأب مانولى فشاهد وكيل النيابة المتهم
الأول يجلس ويتكلم معهم وينصرف ويعود بعد قليل ويستكتب ريمون روسو إيصالا ثم يحرر هو
إيصالا ثم يسلم الزوج الخطابات المضبوطة ويستلم أوراقا نقدية ويضعها فى جيب محفظته
ففاجأه وكيل النيابة وضبط النقود وهى ورقة فئة المائة جنيه وورقتان من فئة الخمسين
جنيهاً.
وحيث إنه لما كانت الواقعة على الصورة التى أثبتها الحكم فيما تقدم وأسس عليها قضاءه
بالإدانة لا تتحقق بها جريمة الشروع فى الحصول بالتهديد على مبلغ من النقود كما هو
معرف بها فى القانون وذلك لانتفاء ركن التهديد إذ لم يصدر من الطاعن على أية صورة من
الصور أى وعيد أو إرهاب للمجنى عليه من شأنه تخويفه وحمله على تسليم المبلغ الذى طلبه
منه وإنما كان تسليم المبلغ مبنياً على سعى المجنى عليه نفسه فى الحصول على الرسائل
التى كان الطاعن محتفظا بها تحت يده. لما كان ذلك فإن الواقعة الثابتة فى الحكم لا
يكون معاقبا عليها مما يتعين معه نقض الحكم وببراءة الطاعن مما أسند إليه ورفض الدعوى
المدنية قبله.
