الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1878 لسنة 48 ق – جلسة 10 /02 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 213

جلسة 10 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ومحمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وسمير ناجي.


الطعن رقم 1878 لسنة 48 القضائية

حكم. "بياناته". "بيانات حكم الإدانة". تسبيبه. تسبيب معيب".نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". جريمة. "أركانها". عقوبة. "عقوبة الجرائم المرتبطة". ارتباط.
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلة الإدانة.
مثال: إدانة المتهم لارتكابه جرائم الرشوة والتزوير والإضرار العمدي بأموال الدولة وتسهيل استيلاء الغير بدون حق عليها وتوقيع عقوبة الرشوة، الأشد، للارتباط، فضلاً عن العزل ورد المبالغ التي حصل عليها الغير بدون حق. خلو أسباب الحكم من بيان مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة في الجريمتين الأخيرتين. خطأ.
لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعنين عن جرائم الرشوة والتزوير في محررات رسمية والإضرار العمدي بأموال ومصالح محافظة الإسكندرية والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق على مالها. وأوقع عليهما عقوبة جريمة الرشوة – باعتبارها الجريمة الأشد – عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط بين الجرائم التي دانهما بها. كما أوقع على الطاعنين عقوبة العزل ورد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق. المقررتين لجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها. وإذ كانت المادة 310 من قانون الإجراءات قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها. والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً. وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه وإن بين فحوى الأدلة التي عول عليها في قضائه بإدانة الطاعنين بجريمتي الرشوة والتزوير إلا أنه خلا من الأسباب ومن بيان مؤدى الأدلة التي استخلص منها إدانتهما بجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها. مع أنه أوقع على الطاعنين عقوبة العزل وقضى برد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق المقررتين لهاتين الجريمتين. مما يصم الحكم بالقصور في البيان. ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن بأوجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين لوحدة الواقعة ولاتصال العيب الذي شاب الحكم بالطاعن الأول أيضاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في غضون الفترة من….. حتى….. (أولاً) المتهم الأول (الطاعن) وآخر: بصفتهما موظفين عموميين الأول وكيلاً لقسم السجلات والآخر كاتباً بقسم المهايا والأجور بمراقبة شئون العاملين بمحافظة الإسكندرية ارتكبا تزويراً في محرر رسمي هو قرار تعيين ثمانية وخمسين عاملاً للنظافة دائمين بالدرجة الحادية عشرة موضحة أسماؤهم بذلك القرار بأن اصطنعه ونسب صدوره زوراً إلى وكيل الوزارة للشئون المالية الإدارية وطبع منه عدة صور على ماكينة رونيو. (ثانياً) المتهم الأول: 1 – بصفته السابقة ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي مذكرات تعيين عمال النظافة الذين عينوا بطريق غير قانوني ومذكرات صرف أجورهم بأن اصطنعها فحرر بعضها بخط يده ووقع عليها توقيعاً منسوباً لرئيس قسم السجلات مثبتاً بها على أن هؤلاء العمال عينوا عمال دائمين بالدرجة الحادية عشرة بناء على موافقة لجنة شئون العاملين المنعقدة في 9/ 6/ 1966 وبناء على مذكرات وردت إليه من قسم التعيينات بالمحافظة على غير الحقيقة. 2 – استعمل المحررات المزورة سالفة البيان مع علمه بتزويرها بأن أرسل مذكرات التعيين لأقسام النظافة بالمحافظة لكافة هؤلاء العمال كما سلم صور القرار ومذكرات استلام العمل لقسمي المهايا والحسابات لصرف أجورهم. المتهم السادس (الطاعن) 1 – بصفته مستخدماً عمومياً حارس مبولة بالدرجة الحادية عشرة ومنتدباً كاتب بقسم السجلات بمراقبة شئون العاملين بمحافظة الإسكندرية ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي مذكرات تعيين عمال النظافة الجدد بأن اصطنع هذه المذكرات مقرراً فيها أنهم عينوا عمال نظافة بالدرجة الحادية عشرة بناء على موافقة لجنة شئون العاملين في 6/ 6/ 1966 على غير الحقيقة مع علمه بذلك. 2 – المتهم الأول والسادس: وآخر بصفتهم موظفين ومستخدمين عموميين بمحافظة الإسكندرية أخذوا مبالغ من النقود لأداء عمل زعموا أنه من أعمال وظائفهم بأن أخذوا من العمال المعينين بغير الطريق القانوني مبالغ تقدير بحوالي 945 جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات ليعملوا على تعيينهم عمال نظافة دائمين بعد أن زعموا لهم أن في مقدورهم ذلك. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 40، 41، 103 مكرر، 104، 106 مكرر، 113، 116 مكرر 1، 118، 211، 213، 214 مع تطبيق المادتين 17، 32/ 2 من قانون العقوبات. (أولاً) بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة خمس سنوات. (ثانياً) وبمعاقبة المتهم الأول……. بالسجن لمدة ثلاث سنوات. (ثالثاً) بتغريم كل من المتهمين ألف جنيه وبالعزل وبالرد على النحو المبين بأسباب الحكم وذلك عن التهم المنسوب إليهما. فطعن المحكوم عليه (الطاعن الثاني) في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الرشوة والتزوير في محررات رسمية والإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء عليها بغير حق، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي استند إليها في إدانة الطاعن بجريمة الإضرار العمدي بأموال الدولة كما لم يبين فحوى الأدلة التي عول عليها في قضائه بإدانته بجريمة التسهيل للغير الاستيلاء بغير حق على مال الدولة، وأغفل الرد على دفاعه القائم على أنه مع التسليم بعدم سلامة إجراءات تعيين العمال فإن اقتضاءهم لما حصلوا عليه من أجور كان مقابل ما أدوه من أعمال وبذلك لا تتوافر في حقهم جريمة الاستيلاء بغير حق على مال للدولة ولا يستقيم – بالتالي – في حق الطاعن القول بمقارفته جريمة التسهيل لهؤلاء العمال الاستيلاء بغير حق على هذه الأجور، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه خلص إلى إدانة الطاعنين عن جرائم الرشوة والتزوير في محررات رسمية والإضرار العمدي بأموال ومصالح محافظة الإسكندرية والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق على مالها، وأوقع عليهما عقوبة جريمة الرشوة – باعتبارها الجريمة الأشد – عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط بين الجرائم التي دانهما بها، كما أوقع على الطاعنين عقوبة العزل، ورد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق، المقررتين لجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه وإن بين فحوى الأدلة التي عول عليها في قضائه، بإدانة الطاعنين بجريمتي الرشوة والتزوير إلا أنه خلا من الأسباب ومن بيان مؤدى الأدلة التي استخلص منها إدانتهما بجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها، مع أنه أوقع على الطاعنين عقوبة العزل وقضى برد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق المقررتين لهاتين الجريمتين الأخيرتين، مما يصم الحكم بالقصور في البيان ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن بأوجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين لوحدة الواقعة ولاتصال العيب الذي شاب الحكم بالطاعن الأول أيضاً – بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات