الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 196 سنة 17 ق – جلسة 23 /02 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 260

جلسة 23 من فبراير سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 70 )
القضية رقم 196 سنة 17 القضائية

ا – قائمة التوزيع. حجيتها قبل الممثلين في إجراءاته. هي حجية مقصورة على ما بينته من تقدير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم في توزيع ثمن العقار بينهم. دعوى ببطلان شراء مال قصر على أساس أن المشترية كانت معيرة اسمها لزوجها الذي كان وصياً على القصر ولا يجوز له شراء مالهم لنفسه دون إذن من المجلس. عدم المنازعة في حلول المشترية محل الدائنين المسجلة ديونهم ولا في مقدارها أو ترتيبها. لا يحول دون نظر هذه الدعوى. صيرورة التوزيع نهائياً.
ب – تنفيذ عقاري. المدين المنزوعة ملكيته. له أن يطلب بدعوى أصلية إبطال إجراءات التنفيذ العقاري بعد فوات مواعيد الطعن فيها ورسو المزاد ما دام لم يتعلق بالعين المبيعة وبإجراءات التنفيذ حق للغير. اكتفاء طالب التنفيذ في دفعة هذه الدعوى بقوله إن مجرد عدم الطعن في الإجراءات مسقط للحق في الطعن عليها. لا يعتبر دفعاً جوهرياً.
جـ، د – وصى. شراؤه الشيء المنوط به بيعه بصفته. بطلانه ليس بطلاناً مطلقاً. قول الحكم إنه بطلان مطلق. لا تأثير لهذا الخطأ ما دام البطلان لم يزل لا برضاء القاصر ولا بإجازة المجلس الحسبي. إبطال هذا الشراء عملاً بالمادة 258 من القانون المدني. الثابت من وقائع الدعوى أن هذا الوصي كان معزولاً عن إدارة التركة. إعمال المادة 258 في هذه الصورة خطأ.
1 – إن حجية الأمر المقضي التي تلحق قائمة التوزيع قبل الممثلين في إجراءاته هي حجية مقصورة على ما بينته هذه القائمة في حدود ما أعدت له قانوناً من تقدير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم في توزيع ثمن العقار بينهم. وفي هذا النطاق أجيز الطعن فيها في وجود الدين ومقداره ودرجته. فإذا ما انقضى ميعاد الطعن أو فصل فيه أصبح للقائمة النهائية حجية في تلك المنازعات وحدها لا تتعداه إلى ما عداها من المنازعات الأخرى بين الخصوم. فإذا كان أحد من المطعون عليهم لا ينازع في وجود الديون التي حلت فيها الطاعنة الأولى محل الدائنين المسجلة ديونهم ولا في مقدارها أو ترتيبها، وإنما أقيمت الدعوى وفصل فيها الحكم المطعون فيه على أساس أن الطاعنة الأولى في حلولها محل الدائنين وفي شرائها الأطيان بالمزاد كانت في ذلك كله معيرة اسمها لزوجها الطاعن الثاني الذي كان وصياً على القصر والذي عمل ذلك بمالهم ولحسابهم، وأن شراءه يقع باطلاً لأنه بوصفه وصياً عليهم ممنوع قانوناً من شراء مالهم لنفسه بغير إذن من المجلس الحسبي، فإنه لا يحول دون نظر الدعوى ببطلان هذا الشراء صيرورة التوزيع نهائياً، إذ هذا البطلان ما كان لتمكن إثارته كمناقصة في التوزيع لأن الطعن فيه موجه إلى انعقاد البيع ذاته للمشتري لا إلى إجراءات توزيع ثمن العين المبيعة.
2 – إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن للمدين المنزوعة ملكيته – بعد فوات مواعيد الطعن في إجراءات التنفيذ العقاري وبعد رسو المزاد – أن يطلب بدعوى أصلية إبطال هذه الإجراءات بما فيها حكم رسو المزاد لانقضاء دين طالب التنفيذ أو لبطلان سنده إلا إذا تعلق بالعين المبيعة وبإجراءات التنفيذ حق للغير، كأن تكون العين قد رسا مزادها على غير الدائن طالب التنفيذ أو يكون هناك دائنون آخرون أعلنوا المدين بتنبيه نزع الملكية، أو دائنون من أرباب الديون المسجلة كانوا طرفا في الإجراءات. فإذا كانت طالبة التنفيذ هي التي رسا عليها مزاد العين المبيعة فإنه يتعين عليها أن تسند دفعها بعدم قبول دعوى إبطال الإجراءات إلى أن دائنين آخرين أعلنوا بتنبيه نزع الملكية أو أن دائنين مسجلة حقوقهم قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية كانوا طرفا في الإجراءات وأن تقيم الدليل أمام محكمة الموضوع على ذلك، أما إذا هي اكتفت بالقول بأن مجرد عدم الطعن في إجراءات البيع مسقط للحق في الطعن عليها بدعوى بطلانها، فإن هذا الدفاع لا يعتبر والحالة هذه دفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الفصل في الدعوى فلا يكون عدم رد محكمة الموضوع عليه من القصور.
3 – إن خطأ الحكم في قوله إن البطلان المنصوص عليه في المادة 258 من القانون المدني القديم هو بطلان مطلق، مع أنه نسبي، لا يكون له تأثير في مصير الحكم ما دام هذا البطلان لم يزل لا برضاء القاصر بعد بلوغه من الرشد ولا بإجازة المجلس الحسبي له.
4 – إذا كان الحكم قد أقيم على أن الطاعنة الأولى كانت معيرة اسمها لزوجها الطاعن الثاني – أحد الأوصياء على القصر – في وفاء الديون التي على التركة والحلول فيها وفي إجراءات البيع فيبطل الشراء الحاصل من هذا الأخير وفقاً للمادة 258 مدني، وكان الثابت من وقائع الدعوى أن المجلس الحسبي أصدر قراراً بإفراد الوصيين الآخرين دون هذا الوصي بإدارة أموال القصر، وبني هذا القرار على ما نسب إلى هذا الأخير من إهماله تحصيل الذمامات واستغلال أطيان القصر لنفسه وأن إدارته للتركة ليست كما يجب، فهذا الحكم يكون مخطئاً في تطبيق القانون. إذ الإدارة هي أهم خصائص الوصاية التي يستطيع أن يقوم بها الوصي دون إذن المجلس الحسبي، وهذا القرار الصادر بإفراد الوصيين بالإدارة هو عزل للوصي الآخر منها في المعنى أقيم على أسباب مؤدية إليه، وهو عزل من باب أولى من أعمال التصرف، ومتى انحلت عن ذلك الوصي صفة الإدارة والتصرف انحلت عنه أيضاً صفة تمثيل القاصر فيهما، وزالت عنه بذلك كل خصائص الوصاية وأصبح بالتالي خارجاً عن دائرة الحظر الوارد في القانون. هذا فضلاً عن أن ذلك الوصي كان ممثلاً في إجراءات البيع بوصفه مديناً، وكانت هذه الإجراءات موجهة إلى الوصيين كممثلين للقصر، فهو لم يكن حتى في خصوص البيع الذي انتهت إليه هذه الإجراءات يعمل كوصي على القصر وبذلك لا تؤدي المادة 258 ولا المادة 21 من قانون المجالس الحسبية إلى ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم جاء خطؤه في تطبيق القانون.


الوقائع

في يوم 28 من أكتوبر سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في يوم 3 من مايو سنة 1944 في الاستئناف رقم 836 س ق 58 وفي حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 11 من يونية سنة 1947 في الاستئنافين رقمي 190 و191 س ق واحد. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكمين المطعون فيهما فيما عدا ما جاء بالفقرة الثالثة من حكم محكمة استئناف الإسكندرية والحكم في الموضوع بعدم اختصاص المحاكم الوطنية بالنظر في الدعوى واحتياطياً رفض الدعوى ومن باب الاحتياط الكلي إحالتها على محكمة استئناف الإسكندرية للحكم فيها من جديد مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات.
وفي 6 من نوفمبر سنة 1947 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 17 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطاعن وحوافظ بمستنداتهم – وفي 4 من ديسمبر سنة 1947 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن مع إلزام الطاعنين متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 20 منه أودع الطاعنان مذكرة بالرد وحافظة أخرى بمستنداتهما وفي 5 من يناير سنة 1948 أودع المطعون عليهم مذكرة بملاحظاتهم على الرد.
وفي 19 من مايو سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكمين المطعون فيهما قد خالفا القانون إذ قضى الحكم الأول برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وقضى الحكم الثاني بما يخالف موجب قائمة التوزيع ذلك أن مبنى دعوى المطعون عليهم هو أن الطاعنة الأولى كانت في شرائها الأطيان بالمزاد معيرة اسمها لزوجها الطاعن الثاني وأنه في حقيقة الأمر هو الذي اشترى ما اشتراه من الديون بمال القصر ولحسابهم وأنه لذلك لم يكن لا هو ولا زوجته دائناً للتركة. ويحول دون جواز نظر الدعوى على هذا الأساس الحجية القانونية لإجراءات التوزيع وهي حجية تنسحب إلى أصحاب الشأن فيها، ومنهم المدين المنزوعة ملكيته وتلحق مشروعية الدين ووجوده ومقداره وترتيبه – وأن التكييف القانوني الصحيح لعمل قاضي التوزيع هو أنه يفحص طلبات الدائنين المتقدمين ويفصل فيمن يدخل منهم في التوزيع ومن لا يدخل ثم يرتب الدائنين المستحقين بحسب درجاتهم ويقرر لكل منهم المبلغ الذي يستحقه ثم يصدر القائمة المؤقتة بما فصل فيه من ذلك. على أن يكون لكل ذي شأن ومنهم المدين أن يناقض بما لديه من أوجه نزاع فإذا لم ينازع أحد في الميعاد المحدد للمناقصة أو ناقض وفصلت المحكمة في مناقضته أصدر القاضي القائمة النهائية. وكان ذلك منه قضاء بما اشتملت عليه القائمة. والثابت من وقائع الدعوى أنه بعد أن صدر حكم رسو المزاد لمصلحة الطاعنة الأولى أجرى توزيع الثمن بين الدائنين وطلبت نعمت هانم علوي الجزار (المطعون عليها الثانية) دين مؤخر صداقها المحكوم لها به على تركة زوجها والمأخوذ به اختصاص على أعيانها. وقد صدرت القائمة المؤقتة بتوزيع الثمن على الدائنين بحسب ترتيب درجاتهم وخصص للطاعنة الأولى نصيبها وعينت درجات ديونها وأعلنت القائمة إلى جميع أصحاب الشأن فلم يناقض منهم فيها إلا وزارة الأوقاف. وقد فصل في هذه المناقضة في مواجهة الجميع ثم أصدر القاضي قائمة التوزيع النهائية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الصادر في 2 من مايو سنة 1944 قال رداً على هذا الدفع " إن الدعوى لا تتصل مباشرة بإجراءات التنفيذ العقاري التي تمت أمام المحاكم المختلطة فليس هناك محل للقول بأن تلك الإجراءات – بما في ذلك حكم المزاد وقائمة التوزيع – قد شملت الفصل صراحة أو ضمناً في الدعوى التي لم تطرح أمام القضاء لا بصفة أصلية ولا بطريق التبعية. وهي لو طرحت أمامه لما كان مختصاً بنظرها. على أنه مما يجدر ذكره أن حكم المزاد أو قائمة التوزيع ليس لها قوة الشيء المقضي به فيما يختص بالرابطة القانونية أساس الدعوى (الحالية) إذ هي سابقة عليها وخارجة عن نطاق موضوعها وعن الأثر القانوني المترتب عليها ". وهذا التقرير من الحكم لا يخالف القانون ذلك أن حجية الأمر المقضي التي تلحق قائمة التوزيع قبل الممثلين في إجراءاته هي حجية مقصورة على ما بينته هذه القائمة في حدود ما أعدت له قانوناً من تقدير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم في توزيع ثمن العقار بينهم. وفي هذا النطاق أجيز الطعن فيها في وجود الدين ومقداره ودرجته. فإذا انقضى ميعاد الطعن أو فصل فيه أصبح للقائمة النهائيه حجية في تلك المنازعات وحدها لا تتعداه إلى ما عداها من المنازعات الأخرى بين الخصوم.
ومن حيث إن أحداً من المطعون عليهم لا ينازع في وجود الديون التي حلت فيها الطاعنة الأولى محل الدائنين المسجلة ديونهم ولا في مقدارها أو ترتيبها إنما أقيمت الدعوى وفصل فيها الحكم المطعون فيه على أساس أن الطاعنة الأولى في حلولها محل الدائنين وفي شرائها الأطيان بالمزاد كانت في ذلك كله معيرة اسمها لزوجها الطاعن الثاني الذي كان وصياً على القصر والذي عمل ذلك بمالهم ولحسابهم.
وأن شراءه يقع باطلاً لأنه بوصفه وصياً عليهم ممنوع قانوناً من شراء مالهم لنفسه بغير إذن من المجلس الحسبي. ولما كان بطلان شراء الطاعن الثاني بوصفة وصياً على القصر لا يمكن إثارته كمناقضة في التوزيع لأن الطعن فيه موجه إلى انعقاد البيع ذاته للمشتري لا إلى إجراءات توزيع ثمن العين المبيعة فلا يحول دون نظر الدعوى به صيرورة التوزيع نهائياً.
ومن حيث إنه يتصل بهذا السبب من الطعن سبب آخر محصله أن الحكم المطعون فيه قد عاره قصور يبطله. ذلك أنه سكت عن الرد على دفاع جوهري للطاعنين مؤداه أن الطاعنة الأولى كانت تعلن تحويل الديون لها إلى الوصية على القصر في وقت حصوله وأنها أعلنتها في 3 من فبراير سنة 1935 بحلولها محل بنك الخصم والتوفير في دينه وفي إجراءات البيع التي كان محدداً لها جلسة 3 من مارس سنة 1937. وحضرت الطاعنة الأولى هذه الجلسة وطلبت البيع فلم يعترض الوكيل عن الوصيين على القصر على صفتها ولا ادعى أنها مسخرة من زوجها الممنوع من الشراء بل طلب التأجيل حتى تتم لجنة التسويات العقارية النظر في أمر تسوية ديون الطاعنة الأولى. وعندما رسا المزاد عليها طلب إعفاءها من إيداع الثمن فلم ينكر عليها أحد ذلك. ولما أصبح حكم رسو المزاد نهائياً نفذته رسمياً بغير اعتراض. وعندما فتحت إجراءات التوزيع لم تناقض الوصية في القائمة المؤقتة بل دخلت التوزيع بدين خاص لها على التركة هو مؤخر صداقها. وأنه لو أن الوصيين على القصر كانا جادين فيما يعترضان به في هذه الدعوى على صفة الطاعنة الأولى في الحلول وفي الشراء بالمزاد لأبديا اعتراضهما هذا قبل البيع أمام قاضي البيوع أو كانا استأنفا حكم رسو المزاد أو لناقضا في قائمة التوزيع المؤقتة. أما ولم يفعلا شيئاً من ذلك، فإن حقهما في إثارة هذا النزاع في دعواهما الحالية يكون قد سقط لعدم إبدائه في حينه. وأنه يبدو أن الحكم قد استغنى عن التعرض لهذا الدفاع بما وقع فيه من خطأ في تطبيق المادة 258 من القانون المدني (القديم) وتأويلها إذ قال إن البيع بالمزاد قد وقع – وفقاً لهذه المادة – باطلاً بطلاناً مطلقاً وكأنه أراد أن يقول إنه متى كان البطلان مطلقاً فلا محل للنظر فيما حصل الدفع به من أن الدعوى بهذا البطلان قد سقطت بعدم التمسك بها ممن يملكه أو بتفويته الفرض المناسبة لإبدائها أو بغير ذلك مما يزول به البطلان النسبي. مع أن الصحيح أن البطلان الذي تقرره المادة المذكورة جزاء لمخالفة حكمها هو بطلان نسبي. وإذن فعلى أي الحالين واجب النقض لقصوره ولخطئه في تطبيق القانون وتأويله.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن سكوت الحكم المطعون فيه الصادر في 11 من يونيو سنة 1947 عن مناقشة هذا الدفاع واستقراء دلالته هو لأن الحكم الأول الصادر في 2 من مايو سنة 1944 قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وهو الدفع المؤسس على ما اكتسبه حكم المزاد من قوة الأمر المقضي بالتبعية إلى قائمة التوزيع التي صارت نهائية. وأسباب هذا الحكم فيها الرد الكافي على ما يثيره الطاعنان في هذا السبب. على أن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن للمدين المنزوعة ملكيته بعد فوات مواعيد الطعن في إجراءات التنفيذ العقاري وبعد رسو المزاد – أن يطلب بدعوى أصلية إبطال هذه الإجراءات بما فيها حكم رسو المزاد لانقضاء دين الطالب أو لبطلان سنده إلا إذا تعلق بالعين المبيعة وبإجراءات التنفيذ حق للغير كأن تكون العين قد رسا مزادها على غير الدائن طالب التنفيذ أو يكون هناك دائنون آخرون أعلنوا المدين بتنبيه نزع الملكية أو دائنون من أرباب الديون المسجلة كانوا طرفاً في الإجراءات. ولما كانت الطاعنة الأولى هي طالبة التنفيذ وهي التي رسا عليها مزاد العين المبيعة فقد كان متعيناً عليها أن تسند الدفع بعدم قبول الدعوى إلى أن دائنين آخرين أعلنوا بتنبيه نزع الملكية أو أن دائنين مسجلة حقوقهم قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية كانوا طرفاً في الإجراءات، وأن تقيم الدليل أمام محكمة الموضوع على ذلك. وإذ هي لم تفعل شيئاً من ذلك بل اكتفت بالقول بأن مجرد عدم الطعن في إجراءات البيع مسقط للحق في الطعن عليها بالدعوى الحالية – فإن دفعها بذلك لا يعتبر والحالة هذه دفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الفصل في الدعوى. أما اعتبار الحكم المطعون فيه بالبطلان المنصوص عليه في المادة 258 بطلاناً مطلقاً، وإن كان خطأ إذ هو بطلان نسبي تصححه الإجازة. إلا أن هذا الخطأ لا يؤثر شيئاً في مصير الحكم ذلك أن هذا البطلان لا يزول إلا برضاء القاصر بعد بلوغه سن الرشد أو بإجازة المجلس الحسبي. وشيء من ذلك لم يتحقق في الدعوى.
ومن حيث إنه مما تقدم أن الطعن في الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في 2 من مايو سنة 1944 على غير أساس ويتعين رفضه.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية في 11 من يونية سنة 1947 أنه أخطأ في تطبيق المادة 258 من القانون المدني (القديم) وفي تأويلها ذلك لأن حكم هذه المادة لا ينطبق على البيوع الجبرية. ولأن الطاعن الثاني كان وقت الشراء – معزولاً عن إدارة التركة وبالتالي عن التصرف – وبذلك لم يكن بيع مال القصر منوطاً به. وقد وجهت إجراءات البيع إلى القصر في شخص الوصيين الآخرين. ولم توجه إلى الطاعن الثاني إلا بوصفه مديناً مطلوباً نزع ملكيته.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقيم على أن الطاعنة الأولى كانت معيرة اسمها لزوجها الطاعن الثاني، في وفاء الديون والحلول فيها وفي إجراءات البيع. وأنه لذلك يبطل الشراء الحاصل من هذا الأخير وفقاً للمادة 258 مدني إذ قال: " وحيث إن هذا التصرف الأخير مهما كان مظهره فإنه ينطوي على تعمد اتخاذ هذه الإجراءات من قبله إضراراً بحقوق القصر الذين هم تحت وصايته ولا يغنيه الاستتار وراء اسم السيدة زوجته… فالشراء الذي وقع باسم زوجته لمصلحته أو لمصلحتها يقع باطلاً وفقاً للمادة 258 مدني ".
ومن حيث إن الثابت من وقائع الدعوى أن مجلس حسبي مديرية المنوفية أصدر في 19 من ديسمبر سنة 1933 قراراً بإفراد الست نعمت محمد علوي ومحمد بك علوي الجزار بإدارة أموال القصر دون الوصي عبد المحسن أفندي الدفراوي ابتداء من سنة 1934 الزراعية وبني القرار على ما نسب إلى هذا الأخير من إهماله تحصيل الذممات واستغلال أطيان القصر لنفسه واحتسابها بأجر لا يتناسب مع معدنها وعدم دفعه النفقة وعلى أن المجلس يرى أن مجهوده في تحصيل الذممات ضئيل وأنه لا يسدد الأموال الأميرية إلا بعد الحجز على المحصولات وبالجملة فإن إدارته للتركة ليست كما يجب. وقد خلى هذا القرار بين الطاعن الثاني وإدارة أموال القصر وأفرد بها الوصيين الآخرين – والإدارة هي أهم خصائص الوصاية التي يستطيع أن يقوم بها الوصي دون إذن من المجلس الحسبي. فهو عزل منها – في المعنى أقيم على أسباب مؤدية إليه. وهو عزل من باب أولى – من أعمال التصرف. وإذا انحلت عن الوصي صفة الإدارة والتصرف انحلت عنه صفة تمثيل القاصر فيهما، وزالت عنه بذلك كل خصائص الوصاية وأصبح بالتالي خارجاً عن دائرة الحظر الوارد في القانون. هذا إلى أن الطاعن الثاني كان ممثلاً في إجراءات البيع بوصفه مديناً وكانت هذه الإجراءات موجهة إلى الوصيين الآخرين كممثلين للقصر. فلم يكن حتى في خصوص البيع الذي انتهت إليه هذه الإجراءات – يعمل كوصي على القصر. وبذلك لا تؤدي المادة 258 من القانون المدني (القديم) ولا المادة 21 من قانون المجالس الحسبية إلى ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه.
ومن ثم يتعين نقضه لخطئه في تطبيق القانون وتأويله.
ومن حيث إن الموضوع ليس صالحاً للفصل فيه ذلك أن تقرير أن حلول الطاعن الثاني مستتراً وراء اسم زوجته – محل الدائنين المسجلة ديونهم وأن شراءه الأطيان المنزوعة ملكيتها كل ذلك كان لحساب القصر ومن مالهم – هذا التقرير يقتضي أولاً تصفية الحساب بين القصر والطاعن الثاني وهو القائم بشأنه دعوى لم يفصل فيها بعد. كما يقتضي بيان أثر ذلك إن صح في انقضاء تلك الديون التي حصل الحلول فيها وبالتالي في الدعوى ببطلان البيع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات