الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1974 لسنة 49 ق – جلسة 06 /02 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 195

جلسة 6 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن، ومحمد ممدوح سالم، والدكتور كمال أنور.


الطعن رقم 1974 لسنة 49 القضائية

محكمة النقض. "اختصاصها". اختصاص. "اختصاص ولائي".
التنازع السلبي بين محكمتين. ماهيته. وشرطه؟.
تعيين المحكمة المختصة. منوط بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين.
قانون "سريانه".
سريان قوانين الإجراءات بأثر فوري على ما لم يتم من إجراءات. ولو تعلقت بجرائم وقعت قبل نفاذ هذه القوانين.
القوانين المعدلة للاختصاص. تطبيقها بأثر فوري على الدعاوى القائمة أمام المحكمة التي عدلت اختصاصها. ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم فترة الانتقال.
1 – إن المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع وأنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام – أو أوامر – متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة – وإذ كان مؤدى المادتين 226 و227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين، فإن الفصل في الطلب الماثل بشأن التنازع السلبي بين محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً.
2 – الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها. وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات – فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد – ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات – وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: (المتهم الأول) ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو النموذج رقم 20 تجنيد المؤرخ 2 من أغسطس سنة 1952، وكان ذلك بطريق تغيير المحررات بما من شأنه إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية بأن أثبت به على خلاف الحقيقة أن والده…… من مواليد 7 مايو سنة 1897، (ثانياً) استعمل المحرر المزور سالف الذكر بأن قدمه لمنطقة تجنيد التل الكبير بقصد إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية مع علمه بتزويره. المتهم الثاني. (أولاً) اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق في تزوير المحرر الرسمي المشار إليه بأن اتفق معه على ذلك وأملى عليه بيانات فقام الأول بمحو بيانات المحرر الأصلية محواً كيماوياً وأثبت بدلاً منها بيانات من شأنها إعفاءه من الخدمة العسكرية وذلك على النحو المبين بالتهمة الأولى وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانياً) تخلف عن الخدمة العسكرية بطريق الغش بأن اتفق مع المتهم الأول على تزوير كشف العائلة وتقديمه إلى منطقة التجنيد على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمواد 40/ 2، 41، 211، 213، 214 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 505 لسنة 1955، ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المذكورة فقضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، أعيدت إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الثاني، وقضت هذه المحكمة حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17، 32، 55، 56 من قانون العقوبات بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت المحكمة بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم. أعيدت إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الأول……. وقضت هذه المحكمة حضورياً بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل فيها. ومحكمة جنايات الإسماعيلية قضت حضورياً بسقوط الحكم الغيابي وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة استئناف المنصورة لتحديد دور لنظرها أمام محكمة جنايات الزقازيق المختصة محلياً بنظرها، أعيدت الدعوى إلى محكمة جنايات الزقازيق – مرة أخرى – فقضت بإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها في شأن تنازع الاختصاص. فتقدمت النيابة العامة إلى محكمة النقض بطلب لتعيين المحكمة المختصة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى طلب النيابة العامة هو أن كلاً من محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية قد قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى موضوع الطلب مما ينطوي على تنازع سلبي على الاختصاص ويستوجب الركون إلى محكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة طبقاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة قدمت كلاً من…… وآخر لمحاكمتهما وصف أنهما في خلال شهر أغسطس سنة 1959 بدائرة مركز أبو حماد محافظة الشرقية. ارتكب أولهما تزويراً في محرر رسمي هو النموذج رقم 20 تجنيد واستعمله بتقديمه إلى دائرة تجنيد التل الكبير مع علمه بتزويره بقصد إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية، واشترك الثاني مع المتهم الأول بطريق الاتفاق في ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر وقد قضت محكمة جنايات الزقازيق غيابياً بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، ولدى إعادة إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الأول قضت ذات المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل فيها تأسيساً على أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 249 لسنة 1959 قد أضاف منطقة التل الكبير إلى دائرة محافظة الإسماعيلية. وإذ عرضت الدعوى على محكمة جنايات الإسماعيلية قضت بدورها بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى استناداً إلى كتاب مدير أمن محافظة الإسماعيلية من أن منطقة التل الكبير محل الحادث كانت في تاريخ وقوعه تابعة لمحافظة الشرقية. لما كان ذلك، وكان المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع أنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام – أو أوامر – متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة وهو الحال في هذا الطلب، وإذ كان مؤدى المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين، فإن الفصل في الطلب الماثل بشأن التنازع السلبي بين محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً.
لما كان ذلك وكان الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها، وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات – فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات. وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 249 لسنة 1959 والصادر بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1959 بعد تاريخ الواقعة قد أنشأ محافظة الإسماعيلية وضم إليها عدة مناطق منها التل الكبير حيث وقع الحادث، فإن محكمة جنايات الإسماعيلية تكون هي المختصة بنظر الدعوى. ولما كان ما تقدم فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل في الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات