قاعدة رقم الطعن رقم 193 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /05 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 825
جلسة 9 مايو سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 193 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "الحكم بعدم دستورية النص الطعين يزيل هذا النص
من تاريخ صدوره".
الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في تاريخ
سابق على 19/ 5/ 2000 – وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر
في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 47
لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة – فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في
هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية
فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: نطاقها".
النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً
طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش، فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه
النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم
يحصل عليها.
3 – دستور "حق العمل: شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات
ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غاياتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة
عقدية أو رابطة لائحية.
4 – حق العمل "تنظيمه تشريعياً: حدوده".
الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل إلا أنه لا يجوز لها
أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص
تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها. مثال ذلك: الحق في الإجازة
السنوية. ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها
عن عامل يستحقها.
5 – إجازة سنوية "الحق فيها – غايتها".
المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل
خلالها قواه المادية والمعنوية. عدم جواز النزول عنها أو إهدارها إلا لأسباب قوية تقتضيها
مصلحة العمل.
6 – إجازة "رصيد – تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون
لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
7 – تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما
يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية
الخاصة.
1 – الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في
تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر
في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 47
لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في هذه
الدعوى الماثلة هو نص المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية،
فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
2 – متى كان النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً
نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما
تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي
لم يحصل عليها.
3 – لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وآثاراً يرتبها، من بينها – في مجال حق العمل – ضمان الشروط
التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً
من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها – أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط
حقاً وعقلاً بالشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات
ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة
عقدية أو رابطة لائحية.
4 – الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنها لا
يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها
وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق
في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك
منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا
يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور
أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 – المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل
خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا
النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة
الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل،
ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً
لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار
فيه دون انقطاع. فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة
على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 – ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز
له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهي بعد مدة
قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل
وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات
الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل
دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فلا يجوز للعامل عندئذ – وتأصل عام
– أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية
على هذا النحو ممكناً عيناً – وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة
التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن
تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 – الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل،
مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما
الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها
بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.
الإجراءات
بتاريخ 21/ 6/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا
ملف الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية تنفيذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإداري
– دائرة التسويات بمجلس الدولة في 26/ 5/ 2003 والقاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها
إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات
البيطرية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 751 لسنة 1987.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات الطبية وآخرين بطلب الحكم بأحقيتهم في صرف
المقابل النقدي لكامل الرصيد المتبقي من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها
أثناء مدة خدمتهم تعويضاً لهم. وما يترتب على ذلك من آثار مالية… وذلك على سند من
أنهم جميعاً أحيلوا للمعاش لبلوغهم سن التقاعد – ستون عاماً – وأن الجهة الإدارية التي
يتبعونها قامت بصرف متجمد إجازاتهم الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها طوال مدة خدمتهم
بما لا يتجاوز أربعة أشهر بالرغم أن لهم رصيد من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلوا
عليها نظراً لظروف العمل تجاوزت بكثير الرصيد الذي تم صرفه لهم وقدمت هيئة قضايا الدولة
مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لإحالة المدعين للمعاش قبل 19/
5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم
2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن
العاملين المدنيين في الدولة واحتياطياً برفض الدعوى. وأثناء نظر الدعوى توفى المدعي
التاسع فقام ورثته بتصحيح شكل الدعوى – اختصام المدعى عليهم. وبجلسة 26/ 5/ 2003 قررت
محكمة القضاء الإداري وقف الدعوى تعليقاً وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل
في مدى دستورية نص المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية
فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة
العامل وهو المقابل لنص المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي سبق
للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش
في تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا
الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة من القانون
رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة فإنه في غير محله ذلك أن المطروح
في هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات
البيطرية، فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
وحيث إن النص في المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية على
أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية لا يدخل في حسابها
أيام العطلات من الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه
الآتي: –
1 – …… 2 – …… 3 – ….. 4 – …… وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده
من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء
خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر".
ولما كان النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً
نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما
تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي
لم يحصل عليها.
وحيث إن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وآثاراً يرتبها من بينها – في مجال حق العمل – ضمان
الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط
قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها – أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن
يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات
ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة
عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل إلا أنها لا
يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها
وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق
في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك
منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا
يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور
أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع – وفي الإطار السابق بيانه – قد صاغ بنص المادة من قانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219
لسنة 1991 – وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة – حق العامل
في الإجازة السنوية فعد بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة
الوظيفية قائمة.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد
العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان
هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل
وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة
العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً
لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار
فيه دون انقطاع. فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة
على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة من اللائحة المشار إليها على
أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها
التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من أجر
وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز
له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهي بعد مدة
قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل
وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات
الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل
دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فلا يجوز للعامل عندئذ – وتأصل عام
– أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية
على هذا النحو ممكناً عيناً – وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة
التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن
تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل،
مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما
الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها
بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض
المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 751 لسنة 1987 وذلك فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل.
