الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 91 سنة 18 ق – جلسة 16 /02 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 256

جلسة 16 من فبراير سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 69 )
القضية رقم 91 سنة 18 القضائية

ا – نقض. حكم نهائي سابق يتحدى به الطاعن. وجوب تقديم صورته الرسمية. تقديم صورة غير رسمية بمقولة إن الصورة الرسمية مقدمة في طعن آخر منظور في نفس الجلسة. لا يغني.
ب – حكم. تسبيبه. تأسيسه على الوقائع التي ثبتت صحتها مكيفة التكييف الصحيح. النعي عليه بالخطأ في الإسناد. لا يقبل.
1 – إذا كان الطاعن لم يقدم مع طعنه صورة رسمية من الحكم النهائي السابق الذي يتحدى به كان طعنه عارياً عن الدليل مردوداً، فإذا هو قدم صورة غير رسمية فإنها لا تكفي للاستدلال بها على ما يدعيه. ولا يشفع له ادعاؤه أنه قدم صورة رسمية من هذا الحكم النهائي في طعن آخر عن حكم آخر مماثل للحكم المطعون فيه ومنظور في نفس الجلسة فإن لكل طعن كيانه المستقل.
2 – إذا كان الظاهر من الحكم أن ما أسس عليه قضاءه ليس واقعة لا أصل لها في الأوراق كما يدعي الطاعن بل هي الوقائع التي بسطها المطعون عليه في مذكرته شرحاً لحقيقة الحال في الدعوى وثبت للمحكمة صحتها فأقرتها وإن كانت قد خالفت المطعون عليه في تكييفها فلا سبيل للنعي عليها في ذلك.


الوقائع

في 22 من مايو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 7 من مارس سنة 1948 في الاستئناف رقم 1140 س ق 61 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الصادر من محكمة مصر الابتدائية في القضية رقم 1321 سنة 1941 مدني كلي مصر والمؤرخ في 18 من ديسمبر سنة 1943 وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث.
وفي 25 من مايو سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بالطعن.
وفي 5 من يونية سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين رسميتين من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 22 من يونية سنة 1948 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما وطلبا فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 28 من نوفمبر سنة 1946 أودعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إن السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليهما مبلغ مائة جنيه قد خالف حكماً نهائياً صدر بين طرفي الخصومة في القضية رقم 46 سنة 59 قضائية استئناف مصر ذلك أن المطعون عليهما طلبتا في تلك القضية خصم قيمة السند أساس الدعوى الحالية فرفضت المحكمة الخصم لما ظهر لها من أن السند حرر مقابل أشغال معمارية ولهذا رفضت إجراء المقاصة بين المبلغ الوارد في السند وما هو مطلوب في تلك الدعوى، ولكن الحكم المطعون فيه أعاد البحث في سبب السند وانتهى إلى القول بأنه لم يكن أشغالاً معمارية، وقضى على الطاعن بالمبلغ وهذا منه بمثابة إجراء للمقاصة التي سبق أن رفضها الحكم السابق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن صورة رسمية من الحكم النهائي السابق الذي يتحدى به، وكل ما قدمه صورة غير رسمية لما يزعم أنه الحكم النهائي، وهي ورقة لا تكفي في الاستدلال بها على ما يدعيه ولا يشفع للطاعن ادعاؤه أنه قدم صورة رسمية من هذا الحكم النهائي في طعن آخر عن حكم آخر مماثل للحكم المطعون فيه ومنظور في نفس الجلسة إذ لكل طعن كيانه المستقل.
ومن حيث إن السبب الآخر يتحصل في أن الحكم شابه بطلان في الإسناد بإثباته واقعة لا وجود لها في الدعوى، إذ دعوى المطعون عليهما تقوم على أنهما حررتا للطاعن السند أساس الدعوى كسند للمجاملة لا خصماً مما هو مطلوب له ولكن الحكم أثبت أن السند حرر للطاعن وفاء لدين سبق أن استوفاه فوجب عليه رد قيمته.
ومن حيث إن هذا السند مردود بأن المطعون عليهما وإن كانتا رفعتا الدعوى على الطاعن بقيمة السند زعما منهما أنه سند مجاملة حرر لمصلحة الطاعن ولكنه لم يقم بسداده، فغرمت المطعون عليهما قيمته إلا أن الحكم المطعون فيه عندما تصدى لاستظهار السبب الحقيقي للدين وتمحيص ما ادعاه الطاعن في هذا الشأن من أن السند سند مجاملة حرر لمصلحة المطعون عليهما لا لمصلحته هو وما فصلته المطعون عليهما في مذكرتهما (التي قدمها الطاعن) من أن السبب الحقيقي للسند هو وفاء الطاعن ببعض ما له قبل المطعون عليهما من دين استحقه قبلهما بسبب سعيه كسمسار في صفقات عقدتها المطعون عليهما، وأن هذا المبلغ لم يخصم مما قضى للطاعن به من أجر، وأنه لا يحل للطاعن أن يستوفى قيمة السند بعد أن استوفى أجره كاملاً وعلى ذلك يجب عليه أن يرد للمطعون عليهما قيمة السند، عندما استعرض الحكم المطعون فيه هذه الأقوال رجح لديه ما ذكرته المطعون عليهما، وبني قضائه على ما ورد في مذكرتهما مبرراً اقتناعه بأن من المقطوع به أن ما ذكر سبباً ظاهراً للسند وهو الأشغال المعمارية هو سبب صوري لأن ما كان بين الطرفين من حساب في أشغال معمارية قد صفى قبل تاريخ السند بسنوات وأنه لم يكن بينهما وقت تحريره إلا دين السمسرة وأن اعتراف الطاعن في الورقة المحررة في نفس اليوم الذي حرر فيه بأنه تسلم المبلغ خصماً من مطلوبه دون رجوع على المطعون عليهما لا يدع مجالاً للشك في أن السند حرر لأمره وإذنه وفاء لدين يطالب به وقد استوفاه فعلاً بتحويل السند. ولما كان من المحقق أن هذا المبلغ لم يدخل في المحاسبة النهائية بين الطرفين بخصوص أعمال السمسرة فيكون من حق المطعون عليهما الرجوع عليه بهذا المبلغ حتى لا يتكرر الوفاء مرتين.
ومن حيث إنه يتضح من ذلك أن ما أسس عليه الحكم قضاءه لم يكن واقعة لا أصل لها بل هي الوقائع التي بسطتها المطعون عليهما في مذكرتهما شرحاً لحقيقة الحال، وثبت للمحكمة صحتها فأقرتها وإن كانت قد خالفت المطعون عليهما في التكييف القانوني لدعواهما إذ هما بعد أن سردتا الوقائع السابقة توهمتا أن هذه الوقائع تجعل السند سند مجاملة أو هكذا أرادتا أن تصفاه. ولكن المحكمة خلعت على هذه الوقائع – التي اقتنعت بصحتها – الوصف القانوني الصحيح وهو رد ما قبض بغير حق وأقامت قضاءها على هذا الأساس، وهو أمر لا سبيل للنعي عليه.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات