الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1547 لسنة 49 ق – جلسة 04 /02 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 182

جلسة 4 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعه.


الطعن رقم 1547 لسنة 49 ق

إثبات "بوجه عام" "شهود". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى. مفاد اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
تقدير قيام القصد الجنائي. أو عدم قيامه. موضوعي. مثال لسبب سائغ. في استظهار تحققه.
دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". حكم "تسبيبه تسبيب غير معيب".
الدفع ببطلان القبض والتفتيش. جوهري. وجوب الرد عليه.
إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات. وكفايتها. لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع. تفتيش. "تفتيش بإذن" مأمور الضبط القضائي.
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يثار لأول مرة أمام محكمة النقض استعانة مأمور الضبط. بمرؤوسيه. في تنفيذ أمر التفتيش. جائز. ولو كانوا من غير رجال الضبط القضائي.
دعارة. جريمة "أركانها".
نطاق التأثيم في حكم الفقرة الأولى من المادة التاسعة. ق 10 لسنة 1961. البغاء. والفجور. والدعارة.
انطباق النص. سواء مارس البغاء بالشقة المؤجرة. رجل أو أنثى. متى علم المؤجر بذلك.
إثبات "بوجه عام". قصد جنائي. جريمة "أركانها". دعارة.
كفاية استخلاص توافر العلم بالغرض من تأجير الشقة بأدلة سائغة.
عدم تطلب اقتضاء أجر أو أية منفعة أخرى.
1 – لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكان تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه – من ظروف الدعوى – يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب وكان ما أثبته الحكم على ما تقدم ذكره من أن ممارسة الفحشاء في المسكن الذي أجره الطاعن كان معلوماً له مما قرره الشهود وما دلت عليه التحريات فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغاً لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في الجريمة التي دانه بها.
2 – جرى قضاء محكمة النقض على أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش هو من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها.
3 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
4 – متى كان الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع سائر ما ساقه بأسباب طعنه في شأن بطلان القبض عليه لأنه لم يكن متواجداً بالمسكن المأذون بتفتيشه ولأن أحد رجال الشرطة السريين هو الذي قام بضبطه – مما ينطوي على تعييب للإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة – فلا يقبل منه إثارة ذلك أمام محكمة النقض، وفضلاً عن ذلك فإن لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في تنفيذ أمر التفتيش بمرؤوسيه ولو كانوا من غير رجال الضبط القضائي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون له محل.
5 – متى كان البين من نص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة – أنه يؤثم حالتين أولاهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لإدارته للفجور أو الدعارة مع العلم بذلك وهي ما يلزم لقيامها علم المؤجر أو مقدم المكان بأنه سيدار للفجور أو الدعارة وأن يدار بالفعل لهذا الغرض على وجه الاعتياد، وثانيهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لسكنى شخص أو أكثر لممارسة البغاء فيه مع العلم بذلك، وكان البغاء كما هو معرف به في القانون هو ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز فإن ارتكبه الرجل فهو فجور وإن قارفته الأنثى فهو دعارة، ومن ثم فإن النص ينطبق سواء مارس البغاء بالشقة المؤجر رجل أو أنثى متى علم المؤجر بذلك.
6 – متى كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص بأدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق توافر علم الطاعن بأن الغرض من تأجيره الشقة هو ممارسة المستأجرين الفجور فيها، وكان القانون لا يتطلب اقتضاء أجر أو أية منفعة أخرى في مقابل ذلك فإن منعى الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين قدم المسكن المبين بالمحضر مفروشاً للغير لارتكاب الفحشاء نظير أجر يتقاضاه مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بأحكام القانون رقم 10 لسنة 1960. ومحكمة جنح آداب الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرون جنيهاً لإيقاف التنفيذ ووضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تقديم مسكن لممارسة الدعارة مع علمه بذلك قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال مستأجري المسكن – مع أنها لا تصلح سنداً لذلك، كما أنه لم يدلل على توافر ركن العلم في حق الطاعن، وأعرض عما دفع به من بطلان تفتيش المسكن المأذون بتفتيشه والذي ثبت أنه لا يقيم فيه، وما كان يصح ضبطه في المكان المخصص لإقامته بصفته حارساً للعقار لأن إذن التفتيش لم يشمله خاصة وأن من تولى القبض عليه فيه ولم يكن من مأموري الضبط القضائي بل كان من رجال الشرطة السريين. ومن ناحية أخرى فإن الطاعن لم يقبض أجراً عما فعل بل اقتضى الأجرة لحساب صاحب المسكن، فضلاً عن أن قيامه بتأجير المسكن إلى رجال غير مؤثم قانوناً بدلالة أن المستأجرين لم يسند إليهم اتهام ولم يقدموا إلى المحاكمة، وكل هذا مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنها تخلص فيما جاء بمحضر تحريات قسم مكافحة جرائم الآداب العامة من أن التحريات قد دلت على أن…… بواب العقار المبين بالمحضر (الطاعن) يستغل ويحوز الشقتين 13، 16 من العقار المذكور ويقوم بتقديمهما مفروشين للغير لارتكاب الفحشاء فيهما نظير أجر يتقاضاه مع علمه بذلك وقد تأيدت التحريات بالمراقبة وقد أذنت النيابة العامة بالضبط والتفتيش وفي محضر الضبط المؤرخ 8/ 8/ 1975 – أثبت محرر المحضر أنه بناء على الإذن الصادر من النيابة العامة انتقل إلى المسكن محل الإذن بالضبط والتفتيش وبمراقبته عن كثب وبعد التأكد من وجود حالات دعارة قصد الشقة رقم 16 وقام بالطرق على بابها ففتح له أحد الأشخاص وتبين أنه يدعى…… وهو ليبي الجنسية ثم دلف إلى حجرة بالشقة فشاهد رجلاً وامرأة متعانقين والرجل عار إلا من لباس البحر والمرأة ترتدي سروالاً داخلياً وحمالة صدر وعارية دون ذلك وبسؤال…… هو ليبي الجنسية قال إنه وزميله…… و…… قد استأجروا الشقة محل الضبط من المدعو……. بواب العمارة وقام الأخير بتقديم سيدة لهم تدعى…… تأتي لهم يومياً لمعرفة ما يريدون من النساء فتذهب هي بدورها إلى…… وزوجها فتحضر النساء لهم وتقاضى…….. البواب مبلغ أربعة جنيهات قيمة الإيجار لليوم الواحد. ثم أورد الحكم تبريراً لقضائه بإدانة الطاعن "أن التهمة ثابتة في حقه ثبوتاً كافياً مما جاء بأقوال……. و…… و…… من أنه قد أجر لهم الشقة وقدم لهم امرأة تدعى……. وقال لهم أنها ستحضر لهم ما يشاءون من النسوة لممارسة الفحشاء معهم وإذ تطمئن المحكمة إلى ما ورد بتلك الأقوال فإن التهمة تكون ثابتة". لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه – من ظروف الدعوى – يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب وكان ما أثبته الحكم على ما تقدم ذكره من أن ممارسة الفحشاء في المسكن الذي أجره الطاعن كان معلوماً له مما قرره الشهود وما دلت عليه التحريات فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغاً لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في الجريمة التي دانه بها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش هو من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفع ورد عليه بقوله إنه: لا يغير من هذا الأمر ما دفع به المدافع عن المتهم من بطلان الضبط والتفتيش إذ أن التحريات قد وردت على الشقة رقم 16 بالعقار الذي يحرسه المتهم والنيابة أذنت بضبط تلك الوقائع وقد أسفر ذلك عن ضبط الجريمة ومن ثم فإن كل إجراء صدر هو إجراء صحيح ولا يؤثر فيه ذلك الدفع الذي لا يجد له سنداً من الواقع أو القانون لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض وإذ كان الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع سائر ما ساقه بأسباب طعنه في شأن بطلان القبض عليه لأنه لم يكن متواجداً بالمسكن المأذون بتفتيشه ولأن أحد رجال الشرطة السريين هو الذي قام بضبطه – مما ينطوي على تعييب للإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة – فلا يقبل منه إثارة ذلك أمام محكمة النقض، وفضلاً عن ذلك فإن لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في تنفيذ أمر التفتيش بمرؤوسيه ولو كانوا من رجال الضبط القضائي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من ذلك ولا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة تنص على أنه: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أجر أو قدم بأية صفة كانت منزلاً أو مكاناً يدار للفجور أو الدعارة أو لسكنى شخص أو أكثر إذا كان يمارس فيه الفجور أو الدعارة مع علمه بذلك. "وكان يبين من هذا النص أنه يؤثم حالتين أولاهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لإدارته للفجور أو الدعارة مع العلم بذلك هي ما يلزم لقيامها علم المؤجر أو مقدم المكان بأنه سيدار للفجور أو الدعارة وأن يدار بالفعل لهذا الغرض على وجه الاعتياد، وثانيهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لسكنى شخص أو أكثر لممارسة البغاء فيه مع العلم بذلك. لما كان ذلك وكان البغاء كما هو معرف به في القانون هو ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز فإن ارتكبه الرجل فهو فجور وإن قارفته الأنثى فهو دعارة، ومن ثم فإن النص ينطبق سواء مارس البغاء بالشقة المؤجرة رجل أو أنثى متى علم المؤجر بذلك. وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص بأدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق توافر علم الطاعن بأن الغرض من تأجيره الشقة هو ممارسة المستأجرين الفجور فيها، وكان القانون لا يتطلب اقتضاء أجر أو أية منفعة أخرى في مقابل ذلك فإن منعى الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات