الطعن رقم 128 سنة 25 ق – جلسة 26 /04 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 909
جلسة 26 من أبريل سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.
القضية رقم 128 سنة 25 القضائية
دفاع. العذر الذى يتذرع به المتهم فى تخلفه عن الحضور بجلسة المحاكمة.
تقدير قيمته. من اختصاص قاضى الموضوع.
إن تقدير قيمة العذر الذى يتذرع به المتهم فى تخلفه عن الحضور بجلسة المحاكمة هو مما
يدخل فى اختصاص قاضى الموضوع ولا معقب عليه فيه ما دام أنه أسسه على اعتبارات تؤدى
عقلا إلى النتيجة التى رتبها عليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد مبلغ 237 جنيها و920 مليما والمملوك لشركة مطاحن المحمودية والتى لم تسلم إليه إلا على سبيل الوكالة لتوصيلها للشركة المذكورة فبددها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى موريس حديدة بصفته مديرا لشركة مطاحن المحمودية بحق مدنى قدره 440 جنيها و 76 مليما على سبيل التعويض قبل المتهم ومحكمة روض الفرج الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لوقف التنفيذ وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى بصفته مبلغ 237 جنيها و 920 مليما والمصروفات المدنية ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المتهم من المصروفات الجنائية. فاستأنف المتهم ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. عارض المتهم فى الحكم الأخير وقضى فى معارضته بعدم قبولها شكلا. فطعن الوكيل عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن يأخذ على الحكم المطعون فيه فى الوجه الأول
من أوجه طعنه أنه قضى بعدم قبول المعارضة فى الحكم الصادر بتاريخ 16 من مايو سنة 1954
المعتبر حضوريا بناء على ما ورد فيه من عدم اعتماد الشهادة المرضية التى قدمها محامى
الطاعن مع أنه كان يتعين على المحكمة أن تؤجل الدعوى لحضوره أو أن تحقق مرضه بانتداب
أحد الأطباء للكشف عليه والتحقيق من صدور الشهادة وهى إذ لم تفعل تكون قد أخلت بحق
الدفاع – هذا ويقول الطاعن فى باقى أوجه طعنه إن المحكمة حين أصدرت حكمها الصادر بتاريخ
16 من مايو سنة 1954 بإدانته قد أخلت بشفوية المرافعة إذا لم تسمع الشهود أمامها ولم
تنل أقوالهم التى أبدوها فى التحقيقات كما لم تسمع شهود النفى مع أن الطاعن تمسك بسماعهم.
وحيث إنه يبين من محاضر الجلسات أن الطاعن حضر بجلسة 18 من أبريل أمام محكمة مصر منعقدة
بهيئة جنح مستأنفة وطلب التأجيل للاستعداد فأجلت المحكمة نظر الدعوى إلى جلسة 16 من
مايو سنة 1954 وفى هذه الجلسة الأخيرة حضر محامى الطاعن وقدم شهادة مرضية وطلب التأجيل
لمرض الطاعن فرفضت المحكمة طلبه وقضت باعتبار الحكم حضوريا وتأييد الحكم المستأنف –
ولما كان ما يثيره الطاعن فى الوجه الأول مردودا بأن تقدير قيمة العذر الذى يتذرع به
المتهم فى تخلفه عن الحضور بجلسة المحاكمة هو مما يدخل فى اختصاص قاضى الموضوع ولا
معقب عليه فيه ما دام أنه أسسه على اعتبارات تؤدى عقلا إلى النتيجة التى رتبها عليها
– وكانت المحكمة فى حكمها المعتبر حضوريا والصادر بتاريخ 16 من مايو سنة 1954 حين رفضت
اعتماد الشهادة الطبية التى قدمها محامى الطاعن قد بنت هذا الرفض على ماقالته من أنه
"تبين من مراجعة الأوراق أن المتهم دأب على انتحال المعاذير لتأجيل الدعوى وقد استمرأ
التعلل بالمرض إذ قدم لمحكمة أول درجة ثلاث شهادات طبية اختلفت جميعها فى نوع المرض
المصاب به وكانت الدعوى تؤجل فى كل مرة بناء على إحدى تلك الشهادات وأنها ترى لذلك
أن المتهم قد تخلف عن حضور الجلسة بلا عذر مقبول" – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد أسس قضاءه بعدم قبول معارضة المتهم على الأسباب آنفة الذكر وهى أسباب سائغة
تبرر عدم قبول عذر الطاعن _ فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون
– ولما كان ما يثيره الطاعن فى باقى أوجه طعنه مردودا بأن هذه الأوجه إنما تنصب على
الحكم الصادر بتاريخ 16 من مايو سنة 1954 الذى لم يقرر الطاعن الطعن فيه فى الميعاد
القانونى فلا يصح الالتفات إليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
