الطعن رقم 1535 لسنة 49 ق – جلسة 03 /02 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 169
جلسة 3 من فبراير سنة 1980
برياسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد محمود هيكل، وسمير ناجي.
الطعن رقم 1535 لسنة 49 ق
حكم "إصداره. إجماع الآراء". معارضة "نظرها والحكم فيها". نقض "حالات
الطعن. سلطة محكمة النقض". محكمة النقض "سلطتها". بطلان.
القضاء في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر بإلغاء حكم البراءة الابتدائي.
وجوب صدوره بإجماع الآراء. تخلف النص فيه على الإجماع يبطله ويوجب تأييد البراءة المقضى
بها ابتدائياً. ولو كان الحكم الغيابي الاستئنافي قد نص على صدوره بإجماع الآراء.
حق محكمة النقض في نقض الحكم في هذه الحالة من تلقاء نفسها.
متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من
الطاعن والقاضي بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر
بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من
أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم
بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة". ولما كان من شأن
ذلك – كما جرى عليه قضاء محكمة النقض – أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من
تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء البراءة، وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا
الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في ذلك أن يكون الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء
حكم البراءة قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة، لأن المعارضة في الحكم الغيابي من
شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن
تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر بإلغاء حكم البراءة، فإنه يكون من المتعين
عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة، ولأن الحكم في المعارضة وإن صدر
بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر
بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية
من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم
57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه
أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم
المطعون فيه وإلغاء الحكم الاستئنافي الغيابي وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة
الطاعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة
بالمحضر والمملوكة لـ……. والمسلمة إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً
بالدائن. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل
المتهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة المحلة الكبرى الجزئية قضت
ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. فاستأنفت النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية.
ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس الطاعن شهراً واحداً مع الشغل
وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم
المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم على
أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة عليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر
بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من الطاعن والقاضي بإلغاء الحكم الصادر
بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي
به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة
العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع
آراء قضاة المحكمة". ولما كان من شأن ذلك – كما جرى عليه قضاء محكمة النقض – أن يصبح
الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء
البراءة، وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في ذلك أن
يكون الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء حكم البراءة قد نص على صدوره بإجماع آراء
القضاة، لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة
إلى المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر
بإلغاء حكم البراءة، فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء
القضاة، ولأن الحكم في المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في
حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان
لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من
تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه
أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الاستئنافي الغيابي وتأييد
الحكم المستأنف الصادر ببراءة الطاعن، ذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة منه.
