قاعدة رقم الطعن رقم 11 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /05 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 757
جلسة 9 مايو سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 11 لسنة 24 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد أصلاً بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع
بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبقدر ما يرتب من انعكاس على قضائها.
2 – لجان التوفيق "اختصاصها لا ينال من حق التقاضي. أساس ذلك".
أداء اللجان المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000، لا
ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو في مقاصده. ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض
النزاع حول حقوق يدعيها ذو الشأن، فإن استنفدتها، وكان قرارها لا يرضيهم، ظل طريقهم
إلى الخصومة القضائية متاحاً.
3 – دستور – حق التقاضي "ضمانة سرعة الفصل في القضايا: غايته".
ضمان سرعة الفصل في القضايا المنصوص عليها في الدستور، غايتها أن يتم الفصل في الخصومة
القضائية – بعد عرضها على قضاتها – خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول،
ولا يكون قصرها متناهياً. مثال ذلك.
4 – دستور – حق التقاضي "تقريب جهات القضاء من المتقاضين: الغاية منها".
تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فاعلية لحق التقاضي – اقتصار
ذلك على جهات القضاء دون غيرها.
5 – دستور – تنظيم الحقوق "سلطة المشرع".
الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها
محدودة بنطاق الضوابط الدستورية، وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به
على نحو يهدره كلياً أو جزئياً.
1 – نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد أصلاً بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع
بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبقدر ما يرتب من انعكاس على قضائها.
2 – أداء اللجان المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000،
لا ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو في مقاصده. ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية
لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوو الشأن، فإن استنفدتها، وكان قرارها في شأن هذه الحقوق
لا يرضيهم، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها في الحقوق المدعى بها،
سواء بإثباتها أو بنفيها.
3 – ضمانة سرعة الفصل في القضايا المنصوص عليها في الدستور، غايتها أن يتم الفصل في
الخصومة القضائية – بعد عرضها على قضاتها – خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل
حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً، وإذ كان نص المادة الحادية عشرة المطعون عليه قد
اشترط تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو
الميعاد المقرر لعرضها دون قبول قبل الالتجاء إلى القضاء في هذه المنازعات، وكان هذا
الميعاد معقولاً، وكانت سرعة الفصل في القضايا شرط في الخصومة القضائية لا يثور إلا
عند استعمال الحق في الدعوى، ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها
متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء.
4 – تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضي، إلا
أن اللجان المشار إليها بنص المادة الحادية عشرة المطعون عليها لا صلة لها بجهات القضاء،
ولا بمواقعها التي تباشر فيها وظائفها، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها،
ولذلك يكون النعي بمخالفتها لأحكامه خليقاً بالالتفات عنه.
5 – الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها
محدودة بنطاق الضوابط الدستورية، وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به
على نحو يهدره كلياً أو جزئياً، كما أن الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز
للمشرع أن يتدخل، وفى دائرة سلطته التقديرية، بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه،
وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها.
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7
لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية
العامة طرفاً فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
– في الدعوى الدستورية – أقام الدعوى رقم 135 لسنة 2001 مدني كلي بورسعيد، ضد وزير
المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات، طالباً الحكم بإلزامه بأن
يرد له مبلغ 126811 جنيهاً والمصروفات، تأسيساً على أنه يعمل تاجراً بمحافظة بورسعيد،
وأن مصلحة الضرائب على المبيعات قامت بتحصيل ضريبة المبيعات منه على البضائع التي يقوم
باستيرادها من الخارج مرتين بالمخالفة لأحكام القانون. وبجلسة 28/ 3/ 2001 قضت محكمة
أول درجة بعدم قبول الدعوى لإقامتها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000
المشار إليه. وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 428 لسنة
42 قضائية استئناف الإسماعيلية – مأمورية استئناف بورسعيد، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية
نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 سالف الذكر، وإذ قدرت محكمة الموضوع
جدية الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني
المقرر.
وحيث إن المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض
المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها تنص على أنه:
"عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر
على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة
بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة
لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر
لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقاً لحكم المادة السابقة".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتحدد
أصلاً بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع،
وكان الدفع المبدى من الحاضر عن المدعي أمام محكمة الاستئناف قد ورد على نص المادة
الحادية عشرة آنفة البيان، إلا أن نطاق هذه الدعوى ينحصر فيما نصت عليه المادة المذكورة
من أنه "لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام
هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة" إذ أن الفصل في دستورية
نص هذه المادة في حدود النطاق المتقدم هو الذي سيكون له انعكاس على قضاء محكمة الموضوع
حال نظرها الاستئناف المطروح عليها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين إخلاله بحق التقاضي بوضعه قيداً يحد من حريته
في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي إلا إذا لجأ إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تصدر
توصية غير ملزمة، كما اشترط النص مرور فترة زمنية قبل عرض النزاع على القاضي الطبيعي
بما يصيب المتقاضى بأضرار بالغة، فضلاً عن بعد مقار اللجان عن محل إقامة المتقاضين،
وأن هذه المثالب التي انطوى عليها النص المطعون عليه تخل بالحماية المقررة بنص المادة
من الدستور وما كفلته من ضمانات التقاضي.
وحيث إن ما ينعاه المدعي على نحو ما تقدم – مردود، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة
– أولاً: بأن أداء اللجان المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة
2000، لا ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو في مقاصده. ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة
أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوو الشأن، فإن استنفدتها، وكان قرارها في شأن هذه
الحقوق لا يرضيهم، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها في الحقوق المدعى
بها، سواء بإثباتها أو بنفيها. ومردود ثانياً: بأن ضمانة سرعة الفصل في القضايا المنصوص
عليها في الدستور، غايتها أن يتم الفصل في الخصومة القضائية – بعد عرضها على قضاتها
– خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً، وإذ
كان نص المادة الحادية عشرة المطعون عليه قد اشترط تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة
وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول قبل الالتجاء
إلى القضاء في هذه المنازعات، وكان هذا الميعاد معقولاً، وكانت سرعة الفصل في القضايا
شرط في الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق في الدعوى، ولا يمتد إلى المراحل
السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء،
فإن النعي بمخالفة النص الطعين لنص المادة من الدستور يكون شططاً.
وحيث إن تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضي،
إلا أن اللجان المشار إليها بنص المادة الحادية عشرة المطعون عليها لا صلة لها بجهات
القضاء، ولا بمواقعها التي تباشر فيها وظائفها، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها
عنها، ولذلك يكون الادعاء بمخالفتها لأحكامه خليقاً بالالتفات عنه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق،
أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية، وجوهرها هو
التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كلياً أو جزئياً، كما أن الحق
في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز للمشرع أن يتدخل، وفي دائرة سلطته التقديرية،
بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النعي على النص الطعين بمخالفة نص المادة من الدستور
يضحى غير قائم على سند صحيح.
وحيث إن النص المطعون عليه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
