الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 48 سنة 18 ق – جلسة 16 /02 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 248

جلسة 16 من فبراير سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 67 )
القضية رقم 48 سنة 18 القضائية

شفعة. الثمن الواجب على الشفيع دفعه هو الثمن الحقيقي الذي اتفق عليه بين البائع والمشتري. الثمن المسمى في العقد. هو الثمن الحقيقي حتى يثبت الشفيع صوريته. اعتماد المحكمة في تقدير الثمن على اعتبارات اقتصادية. لا يصح.
إن ما يجب على الشفيع دفعه مقابل أخذه العين المبيعة بالشفعة (فيما عدا الملحقات القانونية) هو الثمن الحقيقي الذي حصل الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، قل هذا الثمن عن قيمة العين الحقيقية وقت البيع أو زاد عليها. ويعتبر الثمن المسمى في العقد هو الثمن الحقيقي إلى أن يثبت الشفيع صوريته. فإذا كان الحكم مفيداً أن المحكمة إنما اعتبرت في تحديد الثمن الذي تمت به الصفقة بتقدير الخبير قيمة الأطيان المشفوع فيها وقت البيع وأقامت قضاءها على هذا الأساس وحده، ولم يكن تحدثها عن شهادة الشهود الذين سمعتهم لتستخلص منها مقدار الثمن الحقيقي الذي حصل عليه الاتفاق فعلاً بل لتتخذ منها قرينة تؤيد بها تقدير الخبير الذي بني على اعتبارات اقتصادية تتصل بالقيمة التي كانت تساويها الأطيان المشفوع فيها وقت البيع ولا علاقة لها بالثمن الحقيقي الذي اتفق عليه، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.


الوقائع

في يوم 20 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 20 من يناير سنة 1948 في الاستئناف رقم 498 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم في أصل الدعوى بتأييد الحكم الابتدائي واحتياطياً بإحالة الدعوى على محكمة استئناف القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها الأولى في الحالتين بالمصروفات جميعها ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 22 و24 منه أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن، وفي 3 من أبريل سنة 1948 أودع المطعون عليهم أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه وحافظة بمستنداتهم، وفي 21 منه أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات.
وفي 5 من مايو سنة 1948 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 19 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد مشفوعة بمستنداتها ولم يقدم المطعون عليهما الثاني والثالث دفاعاً.
وفي 21 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالنسبة إلى الوجه الأول بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون، ذلك أنها اتخذت تقدير الخبير قيمة الأطيان المشفوع فيها وقت البيع أساساً لقضائها، مع أن حكم القانون هو أن يأخذ الشفيع العين المبيعة بالثمن الحقيقي الذي اتفق عليه البائع والمشتري.
ومن حيث إن ما يجب على الشفيع دفعه مقابل أخذه العين المبيعة بالشفعة (فيما عدا الملحقات القانونية) هو الثمن الحقيقي الذي حصل الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، قل هذا الثمن عن قيمة العين الحقيقية وقت البيع أو زاد عليها. ويعتبر الثمن المسمى في العقد هو الثمن الحقيقي إلى أن يثبت الشفيع صوريته.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقيم على أن " الثابت من تقرير الخبير أنه قدر ثمن الأطيان المشفوع فيها بمبلغ 1289 جنيهاً و514 مليماً باعتبار ثمن الفدان الواحد 200 جنيه مراعياً في ذلك تربة الأرض وثمنها الذي بيعت به من سالم أحمد الشواربي إلى المطعون عليه الثاني (البائع) في سنة 1942 وهو 660 جنيهاً وكذلك قيمة الضريبة المفروضة عليها وهي 1 جنيه و200 مليم للفدان وأن هذا التقدير سليم ولا غبار عليه للاعتبارات الصحيحة التي بني عليها خصوصاً إذا روعي بعد احتمال ارتفاع ثمن الأطيان من 660 جنيهاً في سنة 1942 إلى 2600 جنيه (الثمن المسمى في عقد البيع) في سنة 1944 وفضلاً عن ذلك جاءت شهادة شهود المطعون عليها الأولى (الشفيعة) في مجموعها مؤيدة لهذا التقدير على وجه التقريب، أما شهادة شهود الطاعنين (المشفوع منهم) فلا يمكن الاطمئنان إليها لأنها فضلاً عن كونها متضاربة فإنها لا تتفق والمعقول ومن ثم يكون الثمن الحقيقي للصفقة هو مبلغ 1289 جنيهاً و514 مليم وهو ما يتعين تعديل الحكم المستأنف إليه ".
ومن حيث إن هذا الذي جاء بالحكم يفيد أن المحكمة جعلت الاعتبار في تحديد الثمن الذي تمت به الصفقة لتقدير الخبير قيمة الأطيان المشفوع فيها وقت البيع وأقامت قضاءها على هذا الأساس وحده، أما تحدثها عن شهادة الشهود فلم يكن كما هو ظاهر من سياق الحكم لتستخلص من هذه الشهادة مقدار الثمن الحقيقي الذي حصل عليه الاتفاق فعلاً وإنما لتتخذ منها قرينة تؤيد بها تقدير الخبير، ولما كان هذا التقدير قد بني على اعتبارات اقتصادية تتصل بالقيمة التي كانت تساويها الأطيان المشفوع فيها وقت البيع ولا علاقة لها بالثمن الحقيقي الذي اتفق عليه الطاعنون مع المطعون عليه الثاني يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات