الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 134 سنة 18 ق – جلسة 09 /02 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 244

جلسة 9 من فبراير سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: محمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 66 )
القضية رقم 134 سنة 18 القضائية

ا – نقض. حكم اعتبر الدعوى إشكالاً في تنفيذ. قضاؤه برفض الدعوى لرفعها قبل الأوان الدفع بأنه صادر في مسألة اختصاص. لا يقبل.
ب – اختصاص. قضاء مستعجل. المنازعات المتعلقة بالتنفيذ. اختصاص القاضي المستعجل بنظرها. غير مقيد بالبدء في التنفيذ أو الشروع فيه. (المادة 28 و386 مرافعات).
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض الدعوى على أن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في المنازعات المتعلقة بالتنفيذ منوط بالبدء في التنفيذ وأن التنفيذ لم يكن قد بدئ فيه فقضاؤه في المنطوق برفض الدعوى لا يغير من حقيقة كونه حكماً صادراً في مسألة اختصاص نوعي مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
2 – إن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في المنازعات المتعلقة بالتنفيذ والتي يطلب فيها وقفه لا يقيده أن يكون التنفيذ قد بدأ أو شرع فيه. ذلك لأن كل مال المدين محل لوفاء الدين المقضي به وليست به حاجة إلى الانتظار حتى يوجه التنفيذ إلى جزء معين من ماله ليقدر وجه الضرر وسبب الإشكال إذا كان سببه راجعاً إلى انقضاء الالتزام ذاته أو زوال قوة الحكم التنفيذية قبله. وهذا النظر يؤيده عموم نص المادتين 38 و386 من قانون المرافعات. أما التحدي بأن المنازعة في التنفيذ لا تقبل إلا إذا ظهرت نية المحكوم له في التنفيذ إذ قبل ذلك لا يكون ثمة تنفيذ تصح المنازعة فيه – أما هذا التحدي فمردود بأن النزاع موجه إلى قوة التنفيذ المشمول بها الحكم في ذاتها وأن الدائن المحكوم له إذا كان غير معتزم تنفيذ الحكم فإنه يستطيع أن يقرر ذلك في الإشكال فيصبح غير ذي موضوع وإلا كان قائماً ومقبولاً ووجب الفصل في موضوعه.


الوقائع

في يوم 20 من يولية سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الفيوم الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 15 من مايو سنة 1948 في القضية المدنية رقم 19 سنة 1948 س اطسا، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبجواز النقض وفي الموضوع أصلياً بنقض الحكم المطعون فيه وباختصاص القضاء المستعجل وبقبول الإشكال وببطلان إجراءات التنفيذ وإيقافها لدخول العقار والديون في التسوية العقارية. واحتياطياً بنقض الحكم المطعون فيه وباختصاص القضاء المستعجل , وإحالة القضية على دائرة استئنافية للفصل في موضوع الإشكال وفي الحالين إلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 21 منه أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن، وفي 9 من أغسطس سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً. وفي 24 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها الحكم أصلياً بعدم جواز الطعن واحتياطياً برفضه وفي كلتا الحالتين بإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم جواز الطعن تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه لم يفصل في مسألة اختصاص بل قضى برفض الدعوى بحالتها على اعتبار أنها رفعت قبل الأوان استناداً إلى أن الإشكال في التنفيذ يكون واجب الرفض متى كان المحكوم له لم يشرع في التنفيذ وقالت إنه مما يؤيد هذا النظر أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى فيما قضى به من فرض الدفع بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى، استناداً إلى أنها في حقيقتها إشكال في التنفيذ مما هو مختص به وفقاً للمادة 28 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أنه واضح من صحيفة الدعوى أنه يستشكل في تنفيذ الحكم الذي استصدره ضده المطعون عليهما في القضية رقم 1354 سنة 1942 كلي مصر لأنه يخشى أن ينفذاه عليه، على أن التنفيذ لم يبدأ فيه. وحيث إن قاضي الأمور المستعجلة لا يختص بالحكم في أمر التنفيذ إذا لم يكن قد شرع فيه لأنه إنما يختص بنظر المنازعات الحاصلة أثناء إجراء التنفيذ لا قبله. وحيث إنه طالما أن التنفيذ لم يشرع فيه فلا ترى المحكمة التعرض لما يثيره طرفا الخصومة عن سريان أو عدم سريان القانون رقم 12 لسنة 1942 والمعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 وما ادعاه المطعون عليهما من أن الدين الصادر به الحكم موضوع الإشكال لم يدخل في أمر التسوية العقارية.
ومن حيث إنه من ذلك يبين أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على أن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في المنازعات المتعلقة بالتنفيذ منوط بأن يكون التنفيذ قد بدئ فيه لأنه إنما يختص بالمنازعات الحاصلة أثناء إجراء التنفيذ لا قبله وأن المطعون عليهما لم يبدءا في تنفيذ الحكم الصادر لهما على الطاعن وإن كان الحكم قد خلص من ذلك إلى رفض الدعوى إلا أن هذا لا يغير شيئاً من حقيقة هذا القضاء من أنه أقيم على الفصل في مسألة الاختصاص كما تدل على ذلك عبارة أسبابه. أما قول النيابة تأييداً لدفعها بأن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص، وأنه قرر أن دعوى الطاعن هي من قبيل المنازعات المتعلقة بالتنفيذ مما يختص به قاضي الأمور المستعجلة – هذا القول مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يؤيد الحكم المستأنف إنما ألغاه وأن أسباب الحكم في مجموعها تدل على أنه وإن كان قد اعتبر أن دعوى الطاعن هي في حقيقتها إشكال في التنفيذ إلا أنه قرر أن قاضي الأمور المستعجلة لا يختص بنظرها متى كان التنفيذ لم يشرع فيه قبل رفعها ومن ثم يكون الدفع في غير محله وبتعين رفضه.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب محصله أن الحكم إذ أقام قضاءه على أن المطعون عليهما لم يشرعا في تنفيذ الحكم الصادر لهما على الطاعن وأن مناط اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في المنازعات المتعلقة بالتنفيذ هو أن يكون قد بدئ فيه، قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك لأن نص المادتين 28 و386 من قانون المرافعات قد ورد عاماً عن المنازعات المتعلقة بالتنفيذ فلا يصح قيدها بقيد من مقتضاه أن ترفع المنازعة أثناء التنفيذ فضلاً عن أن الأخذ بهذا الرأي يؤدي إلى أن يصبح الاستشكال في التنفيذ رهناً بمشيئة المحكوم له بحيث يستطيع أن يجري التنفيذ في أي وقت وفي غفلة من المحكوم عليه فيضيع عليه حق الاستشكال فيه وفي هذا إهدار لأحكام القانون في الإشكالات في التنفيذ.
ومن حيث إن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في المنازعات المتعلقة بالتنفيذ والتي يطلب فيها وقفه لا يقيده أن يكون التنفيذ قد بدأ أو شرع فيه. ذلك لأن كل مال المدين محل لوفاء الدين المقضي به وليست به حاجة إلى الانتظار حتى يوجه التنفيذ إلى جزء معين من ماله ليقدر وجه الضرر وسبب الإشكال إذا كان سببه راجعاً إلى انقضاء الالتزام ذاته أو زوال قوة الحكم التنفيذية قبله. يؤيد هذا النظر عموم نص المادتين 28 و386 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن التحدي بأن المنازعة لا تقبل إلا إذا ظهرت نية المحكوم له في التنفيذ إذ قبل ذلك لا يكون ثمة تنفيذ تصح المنازعة فيه. هذا التحدي مردود بأن النزاع موجه إلى قوة التنفيذ المشمول بها الحكم في ذاتها وأن الدائن المحكوم له إذا كان معتزماً عدم تنفيذ الحكم فإنه يستطيع أن يقرر ذلك في الإشكال فيصبح غير ذي موضوع وإلا كان قائماً ومقبولاً ووجب الفصل في موضوعه.
ومن حيث ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن قاضي الأمور المستعجلة لا يختص بنظر الإشكال المرفوع من الطاعن استناداً إلى أن المطعون عليهما لم يبدءا في تنفيذ الحكم المستشكل فيه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات