الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 110 سنة 25 ق – جلسة 26 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 897

جلسة 26 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.


القضية رقم 110 سنة 25 القضائية

(أ) اختلاس. استلام مندوب حسابات مصلحة الفلاح فى لجنة فحص عطاءات إنشاء مراكز اجتماعية، بوصفه هذا، مبلغ تأمين إنشاء أحد المراكز المذكورة، من مقاول. اختلاس المندوب هذا المبلغ. تنطبق عليه المادة 112 ع. علة ذلك.
(ب) اختلاس. الجنائية المنصوص عليها فى المادة 112 ع. القصد الجنائي فيها. متى يتحقق؟
1- إن تنظيم المراكز الاجتماعية يخضع لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1945 بشأن تنظيم الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية وقد نص في المادة الثامنة منه على أن "لوزارة الشئون الاجتماعية حق الإشراف المالى والتفتيش على الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية للتثبت من أن غلة أموالها وما تجمعه من اشتراكات وتبرعات يصرف فى أوجه البر أو فى الأغراض الاجتماعية المحددة فى لائحة نظامها الأساسى". كما يخضع تنظيم المراكز الاجتماعية المذكورة أيضاً لقرار وزير الشئون الاجتماعية الصادر فى 17 من مايو سنة 1947 تنفيذا للقانون والذى "جعل إدارة الفلاح مختصة بالإشراف على الوسائل المؤدية إلى إصلاح القرية بإقامة جمعيات المراكز الاجتماعية وجمعيات الإصلاح الريفى التى تعمل بإرشاد موظفى الإدارة وتوجههم وجعل تسجيلها من اختصاص هذه الادارة التى تشرف عليها من النواحى المالية والادارية والفنية" كما أن المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1942 بشأن إنشاء ديوان المحاسبة جعلت من اختصاص الديوان "مراجعة حسابات وزارة الأوقاف وحسابات الجهات ذات الميزانيات الملحقة بالميزانية العامة وحسابات مجالس المديريات والمجالس البلدية والمحلية.
والقروية وكل هيئة أخرى تخرج لها الحكومة عن جزء من مال الدولة إما بطريق الاعانة أو لغرض الاستثمار" ويتضح من ذلك أن تدخل إدارة الفلاح فى فحص عطاءات إنشاء المراكز الاجتماعية يحصل بمقتضى الحق المخول لها فى القانون وأن تشكيل لجنة فحص العطاءات يكون مستندا إلي هذا الحق فإذا تسلم مندوب الحسابات في لجنة فحص العطاءات بوصفه هذا تأمينين لانشاء مركزين اجتماعيين من مقاولين، بمقتضى إيصالات موقع عليها منه ومختومة بخاتم الدولة واختلسهما فإنه تسلمه للمبالغ المختلسة يكون قد تم طبقاً لاختصاصه الوظيفى وبسبب الوظيفة مما تتحقق به جناية الاختلاس المنصوص عليها فى المادة 112 من قانون العقوبات، ولا يؤثر فى ذلك كون المال المختلس مالا خاصا.
2- القصد الجنائى فى جناية الاختلاس المنصوص عليها فى المادة 112 عقوبات يتحقق بانصراف نية الحائز للمال، إلى التصرف فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته مندوباً للتحصيل "مندوب الحسابات بلجنة فحص عطاءات إنشاء المراكز الاجتماعية بإدارة الفلاح التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية" اختلس مبلغ 1323 جنيها قيمة التأمينين المسلمين إليه بصفته السابقة من محمود السعيد السيد على وعلى ضيف عن إنشاء مركزين اجتماعيين بمحلة زياد وشيبة النكادية. وطلبت من قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 112 من قانون العقوبات. فقرر بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المواد 55، 56، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة محمد توفيق زكى بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبغرامة ألف وثلثمائة ثلاثة وعشرين جنيها وبعزله من وظيفته لمدة سنتين وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنين تبتدئ من اليوم. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى تطبيق القانون من وجهين الأول إذ اعتبر الطاعن من مأمورى التحصيل بمقولة إن الأموال المختلسة كانت تسلم إليه بوصفه فى لجنة فحص العطاءات وممثلاً لحسابات المصلحة فى حين أن تلك الأموال ليست أميرية بل هى أموال أهلية يملكها المركز الاجتماعية ولا تودع خزائن الحكومة لأنها ليست طرفا فى العقد بل طرفاه رئيس المركز الاجتماعى والمقاول وليس لكليهما صفة حكومية وما تدفعه الحكومة من إعانة للمركز الاجتماعى إن هى الا هبات تندمج فى أموال المركز بمجرد تسلمها وتصبح جميعها أموالاً أهلية كما أن إشراف مصلحة الفلاح على هذه المراكز لا يعدو أن يكون إرشادا وتوجيها. وفى حين أن تسلم الطاعن للمال المنسوب إليه اختلاسه إنما كان إجراء مرتجلا لا يستند إلى نظام مقرر أو أمر إدارى صادر ممن يملكه ولا هو مستمد من القوانين أو اللوائح وبذلك فلا يعتبر الطاعن من مندوبى التحصيل أو الامناء على الودائع الذين ورد ذكرهم فى نص المادة 112 من قانون العقوبات وذلك يخرج الواقعة عن نطاق الجناية المنصوص عليها فى حكم هذه المادة – الوجه الثانى. إذا اعتبر الحكم أن لجنة فحص العطاءات لجنة ذات كيان حكومى تضم موظفين معينين بحكم وظائفهم ومن بينهم الطاعن باعتباره موظفا فى حسابات المصلحة يتسلم التأمينات بصفته المذكورة مع أن لجنة فحص العطاءات ليست ذات كيان حكومى ولا يستند تشكيلها إلى القوانين أو اللوائح وليس من اختصاص أعضائها بحكم وظائفهم قبول تأمينات المقاولين والاحتفاظ بها ولا تقوم المصلحة مقام رئيس المركز الاجتماعى فى شئ من ذلك، وينعى الطاعن على الحكم أيضا القصور إذا اكتفى فى التدليل على توافر القصد الجنائى لدى الطاعن باعترافه باستلامه النقود وعدم إيداعها خزانة الحكومة أو البنك وإبقائها لديه إلى أن سلمها للمجنى عليه أثناء التحقيق معه مع أن إيداع تلك الأموال خزانة الحكومة أو البنك كان أمرا لا سبيل إليه.
وحيث إن الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع عناصر جريمة الاختلاس التى دان الطاعن بها وساق على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من شأنها. أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وعرض لما أثاره الطاعن ورد عليه فقال "وحيث إنه ثبت للمحكمة من التحقيقات الإدارية والقضائية التى تمت فى القضية وأقوال الشهود الذين أدلوا بها فى الجلسة أن واقعة الدعوى تتحصل فى أن وزارة الشؤون الاجتماعية عنيت بإنشاء هذه المراكز بواسطة التعاون بين الأهالى والحكومة فيقدم الأهالى قطعة أرض ومبلغ 1500 جنيه نقدا وتقوم الحكومة من جانبها بتقديم مبلغ 6200 جنيه نقدا ويودع المبلغان فى فرع بنك مصر أو البنك الأهلى الذى تتبعه القرية وتتولى مصلحة الفلاح بوزارة الشئون الاجتماعية الاشراف الفنى على إنشاء المراكز وسبيلها فى ذلك أن يقوم القسيم الهندسى بها بوضع التصميمات والمواصفات وشروط العطاءات وعندما يتم النشر يتقدم المقاولون بعطاءاتهم وفى اليوم المحدد تتولى لجنة مؤلفة من وكيل مصلحة الفلاح ومندوب من القسم الهندسي ومندوب السكرتارية ومندوب من الحسابات فحص هذه العطاءات التى يجب على كل متقدم فيها أن يدفع 2% من قيمة العطاءات كتأمين مؤقت وإذا رسا عليه المزاد يدفع التأمين النهائي وهى 10% فيكمل التأمين المؤقت حتى تصل إلى 10% أو يقم خطاب ضمان على أحد البنوك بقيمة التأمين النهائى وعلى الموظف الذى يستلم التأمين أن يودعه الخزينة الحكومية لمصلحة الفلاح أو فرع البنك الذى أودعت فيه المصلحة المبلغ المخصص لإنشاء المركز الاجتماعى وكان المتهم محمد توفيق زكى موظفا بمصلحة التليفونات ثم نقل لحسابات مصلحة الفلاح بتاريخ 22 أغسطس سنة 1942 ولذا كان يحضر لجنة فحص العطاءات بصفة كونه مندوبا عن حسابات المصلحة وبهذه الصفة أيضا كان يستلم التأمينات من المقاولين الذين ترسو عليهم العطاءات. واستمر فى عمله حتى حامت حوله الشبهات على أثر اكتشاف اختلاسات فى ثمن قوائم العطاءات فى مايو سنة 1948 وفى اختلاس مبلغ 40 جنيها و100 مليم قيمة ما تبرع به موظفى المصلحة للترفيه عن جنود الجيش فى 23 أغسطس سنة 1948ولذلك أصدر مدير مصلحة الفلاح أمرا بتاريخ 31 أغسطس سنة 1948 بندب المتهم لمصلحة التعاون وأدرك المتهم أن الشبهات التى حامت حوله وإنحاءه عن وظيفته الحسابية ستكشف عما ارتكبه من سيئات وجرائم فبادر فى 11 ديسمبر سنة 1948 بتقديم استقالته ولكن المصلحة أخطرته فى 15 ديسمبر سنة 1948 بعدم قبول الاستقالة وبضرورة عودته لعمله ولكن المتهم لم ينفذ الأمر واختفى فى مكان مجهول وزعم فى التحقيق أنه سافر إلى إيطاليا للاتفاق مع بعض الشركات على أن يكون مندوبا عنها فى مصر ولما أشيع أمر الاستقالة ورفض المتهم العودة واختفائه عن الأنظار خشى المقاولون على تأميناتهم التى دفعوها نقدا للمتهم فتقدموا بشكواهم للمصلحة يطالبون بهذه التأمينات واكتشفت المصلحة فى بادئ الأمر اختلاس مبلغين ثم رأت كما هو المتبع تأليف لجنة لفحص أعمال المتهم وانتهت إلى تقريرها المرافق للأوراق والذى أثبتت فيه هذه الوقائع، وترى المحكمة من مراجعة هذا التقرير والتحقيق القضائى أن الثابت قبل المتهم اختلاس مبلغين هما 610 جنيهات قيمة تأمين إنشاء مركز اجتماعى بمحلة زياد مركز سمنود استلمه المتهم من المقاول محمود السعيد السيد على مبلغ 713 جنيها قيمة تأمين إنشاء مركز اجتماعى بشيبة النكارية مركز الزقازيق استلمه المتهم من المقاول على ضيف" – لما كان ذلك – وكان تنظيم المراكز الاجتماعية يخضع لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1945 بشأن تنظيم الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية وقد نص فى المادة الثامنة منه على أن الوزارة الشئون الاجتماعية حق الاشراف المالى والتفتيش على الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية للتثبت من أن غلة أموالها وما تجمعه من اشتراكات وتبرعات يصرف فى أوجه البر أو فى الأغراض الاجتماعية المحددة فى لائحة نظامها الأساسى كما يخضع تنظيم المراكز الاجتماعية المذكورة أيضاً إلى قرار وزير الشؤون الاجتماعية الصادر فى 17 من مايو سنة 1947 تنفيذا للقانون والذى جعل إدارة الفلاح مختصة بالإشراف على الوسائل المؤدية إلى إصلاح القرية بإقامة جمعيات المراكز الاجتماعية وجمعيات الاصلاح الريفى التى تعمل بإرشاد موظفى الادارة وتوجيههم وجعل تسجيلها من اختصاص هذه الادارة التى تشرف عليها من النواحى المالية والادارية والفنية وكانت المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1942 بشأن إنشاء ديوان المحاسبة جعلت من اختصاص الديوان مراجعة حسابات وزارة الأوقاف وحسابات الجهات ذات الميزانيات الملحقة بالميزانية العامة وحسابات ومجالس المديريات البلدية والمحلية والقروية وكل هيئة أخرى تخرج لها الحكومة عن جزء من مال الدولة إما بطريق الإعانة أو لغرض الاستثمار، لما كان ما تقدم فإن تدخل إدارة الفلاح فى فحص العطاءات يكون حاصلا بمقتضى الحق المخول لها فى القانون ويكون تشكيل لحنة فحص العطاءات مستندا كذلك إلى هذا الحق ويكون تسلم الطاعن للمبالغ المختلسة بوصفه مندوبا عن الحسابات فى لجنة فحص العطاءات بمقتضى إيصالات موقع عليها منه ومختومة بخاتم الدولة إنما كان طبقا لاختصاصه الوظيفى وبسبب الوظيفة مما تتحقق به جناية الاختلاس التى دين بها ولا يؤثر فى ذلك أن يكون المال المختلس مالا خاصا. ولما كان القصد الجنائى فى جناية الاختلاس يتحقق بانصراف نية الحائز للمال إلى التصرف فيه وقد أثبت الحكم توفر هذه النية فى حق الطاعن من اعتراف أخيه بأنه أقرضه للغير وبالنسبة للمبلغ الثانى من تصرفه فيه ورده على أقساط من تحقيق النيابة – لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات