الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 144 سنة 17 ق – جلسة 09 /02 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 228

جلسة 9 من فبراير سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة عبد العزيز محمد بك وحضور حضرات: محمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 63 )
القضية رقم 144 سنة 17 القضائية

نقض. حكم. العبرة في جواز الطعن فيه بالنقض هي بطبيعة ما قضى به لا بما وصف به. حكم تمهيدي في شق منه تشتمل أسبابه على قضاء قطعي في بعض المسائل. جواز الطعن فيه استقلالاً.
العبرة في جواز الطعن بالنقض أو عدم جوازه ليست بما وصف به الحكم بل هي بطبيعة ما قضى به. فإذا هو فصل في مسألة موضوعية في الخصومة كان حكماً قطعياً ولو كان تمهيدياً في شق آخر منه وجاز الطعن فيه بطريق النقض. وإذن فإذا كانت المحكمة – بعد أن قدم الخبير المعين في الدعوى تقريره وسمعت مرافعة الطرفين فيه – قد قضت بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لأداء ما هو مبين بأسباب الحكم، وكانت هذه الأسباب وارداً فيها أن المحكمة أقرت الخبير على ما ارتآه بالنسبة إلى المصروفات الواجب احتسابها للمطعون عليهما واستبعاد إيجار الأطيان التي لم تزرع وخالفته بالنسبة إلى إيجار الأطيان وعولت على ما أثبتته عقود الإيجار المقدمة، وقررت تصفية الحساب على أساس ذلك، فإن قضاء المحكمة في هذه المسائل هو قضاء قطعي فاصل في الخصومة بشأنها يجوز أن يكون محلاً للطعن بالنقض على استقلال.


الوقائع

في يوم 14 من يوليه سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في يوم 14 من يونيه سنة 1947 في الاستئنافين رقمي 674 س ق 63 و667 س ق 64 بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى المسائل الموضحة بأسباب الطعن والأخذ بوجهة نظره فيها والحكم به واحتياطياً إحالة القضية على دائرة أخرى للحكم فيها من جديد مع إلزام المطعون عليهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الاستئناف وعن هذا الطعن، وفي 17 من يوليه سنة 1947 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن، وفي 2 من أغسطس سنة 1947 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته، وفي 14 منه أودع كل من المطعون عليهما الأول والثاني مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته وقد طلب الأول في ختام مذكرته الحكم أصليُا بعدم جواز الطعن وعدم قبوله واحتياطياً رفض الطعن مع إلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع الدرجات ومصادرة الكفالة – وطلب الثاني الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة، وفي 26 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد، وفي 9 من سبتمبر سنة 1947 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد، وفي 28 من ديسمبر سنة 1948 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفض الدفع المقدم من المطعون عليه الأول وجواز الطعن وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة.
وبجلسة 24 من مارس سنة 1949 قررت المحكمة إيقاف الدعوى بناء على طلب محامي الطاعن لوفاة الطاعن – ثم حركت وحدد لنظرها جلسة 24 من نوفمبر سنة 1949 ثم أجلت إلى جلسة 26 من يناير سنة 1950 وفيها سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامو الطاعن والمطعون عليهما والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم جواز الطعن بدعوى أن الحكم المطعون فيه على ما وصفته به محكمة الدرجة الأولى والطاعن نفسه هو حكم تمهيدي لا يجوز الطعن فيه استقلالاً وفقاً للمادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن العبرة في جواز الطعن بالنقض أو عدمه ليست بما وصف به الحكم بل بطبيعة قضائه فإذا فصل في مسألة موضوعية في الخصومة كان حكماً قطعياً ولو كان تمهيدياً في شق آخر منه.
ومن حيث إن محكمة الدرجة الأولى قضت في 9 من أبريل سنة 1946 بعد أن قدم الخبير تقريره وسمعت مرافعة الطرفين فيه – بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لأداء ما هو مبين بأسباب الحكم – وقد ورد في هذه الأسباب أن المحكمة أقرت الخبير على ما ارتآه بالنسبة إلى المصروفات الواجب احتسابها للمطعون عليهما واستبقاء إيجار الأطيان البور وخالفته بالنسبة إلى إيجار الأطيان وعولت على ما أثبتته عقود الإيجار المقدمة. وخلصت المحكمة من ذلك إلى إعادة المأمورية لمكتب الخبراء لتصفية الحساب على الأساس المذكور.
ومن حيث إن قضاء المحكمة في هذه المسائل هو قضاء قطعي فاصل في الخصومة بشأنها يجوز أن يكون محلاً للطعن بالنقض استقلالاً ولذلك يتعين رفض الدفع سالف الذكر.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب محصل الأول منها أن الطاعن أثار لدى محكمة الدرجة الأولى نزاعاً في المصروفات التي ادعاها المطعون عليهما استناداً إلى أن البعض منها مختلق والبعض الآخر لا يطابق الواقع مقصود به تغطية الإيراد وتحقيق خسارة، إلا أن المحكمة أقرت الخبير على رأيه بوجوب احتسابها دون مناقشة أقلامها ؛ فاستأنف الطاعن الحكم وبني استئنافه على سبعة أوجه منها مسألة المصروفات، إلا أن الحكم المطعون فيه قد أغفل كلية هذا الوجه واكتفى بمناقشة الأسباب الستة الأخرى والرد عليها وبذلك يكون باطلاً بطلاناً جوهرياً.
ومن حيث إنه ورد في أسباب حكم محكمة الدرجة الأولى في شأن المصروفات التي احتسبها الخبير وطلب الطاعن استبعادها أنها تقر الخبير على رأيه. وبذلك تكون المحكمة إذ أخذت برأي الخبير قد جعلت من الأسباب التي استند إليها أسباباً لحكمها ويبين في صورة التقرير المقدمة في ملف الدعوى أن الخبير احتسب في باب المصروفات مرتب خولي بواقع 2 جنيه شهرياً ومرتب خفير بواقع 1 جنيه شهرياً وأجرة مساح لقياس الأرض للمستأجرين قدرها 1.5 جنيه في السنة ومصاريف انتقال وأسفار الحارس بلغت 24 جنيهاً في سنة 1941 و9 جنيهات، 16 جنيهاً و160 مليماً في سنة 1942 وغير ذلك من المصاريف النثرية القليلة الشأن. وإذا كان الخبير لم يوضح في تقريره الأسباب التي دعت إلى احتساب هذه المصروفات فلأن طبيعة إدارة أطيان الحراسة تستلزم ذلك.
ومن حيث إن الطاعن قد أخذ – في استئنافه – على احتساب هذه المصروفات مآخذ مجهلة مبهمة ولذلك رأي الحكم المطعون فيه بحق أن لا حاجة للرد عليها استقلالاً فاكتفى بالأخذ بأسباب الحكم المستأنف في ذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه – إذ قرر ذلك – لا يكون قد شابه قصور أو بطلان ولذلك يتعين رفض هذا الوجه من الطعن.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه إذ اكتفى بالرد على دفع الطاعن بصورية عقود الإيجار المقدمة من المطعون عليهما مدعيين صدورها من صغار المستأجرين وبأن العلاقة بينهما وبينهم كانت المزارعة لا الإجارة – إذا اكتفى في الرد على ذلك بالإحالة على أسباب الحكم المستأنف على أن الطاعن استند إلى أدلة ومستندات جديدة يكون قد شابه قصور مبطل له.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ردد دفاع الطاعن في هذا الشأن فقال " لم تعتمد محكمة أول درجة التقدير الذي انتهى إليه الخبير لفئات الإيجار وهي عشرة جنيهات عن سنة 1941 للفدان و14 جنيهاً عن سنة 1942 و15 جنيهاً و500 مليم عن سنة 1943 وكلفت الخبير أن يجري الحساب على أساس عقود إيجار صورية قدمها المستأنف عليهما على المستأجرين بسعر 8 جنيهات و500 مليم للفدان عن كل من سنتي 1941 و1942 وعشرة جنيهات عن سنة 1943 الزراعية مع أن تلك العقود صورية بشهادة الشهود الذين سمعهم الخبير وكما يدل عليه ذكر حيازة القمح باسم المستأنف عليهما دون المستأجرين والقيمة الواردة بتلك العقود لا تتفق وأجر المثل في سني الإيجار وقت قيام الحرب وارتفاع الإيجارات مجاراة لارتفاع المحاصيل مما يدل على أن عقود الإيجار المقدمة صورية لا يصح التعويل عليها " ثم رد الحكم على هذا الدفاع فقال: " وحيث إنه عن الوجه الثاني فقد رد عليه الحكم المستأنف بأسبابه بما فيه الكفاية ولم يأت المستأنف فيما نحن بصدده بجديد يؤيد صورية عقود الإيجار ". وقد ورد في الحكم المستأنف في هذا الشأن قوله: " وحيث إنه بالنسبة للأمر وهو إيجار الأطيان فإنه لا محل لما ذهب إليه الخبير من تقدير فيات للأجرة في سني الإيجار الثلاث مخالفة لما جاء بالعقود المحررة على المستأجرين من الباطن إذ أن مطاعن المدعى عليهما لا ترتكن إلى أساس صحيح فإن إيجار السنة الأولى من سني الإيجار حصل في وقت كان فيه المدعي والمدعى عليه الأول المكلف بالإدارة حسب الاتفاق المحرر بينه وبين المدعى عليه على وفاق تام وكان عقد الاتفاق المحرر بينهما في أول أكتوبر سنة 1940 لا يزال حديثاً ولا يعقل أن يقوم المدعى عليه الأول عقب الاتفاق بتأجير الأرض بغير علم شريكه المدعى ورضائه ولو كان فعل ذلك لما سكت المدعى ولكن الثابت أنه سكت ولم يعترض على ما تم من التأجير وهو يحصل عادة في أواخر أكتوبر وأوائل سبتمبر إلى أن دب الخلاف بينهما في مارس سنة 1941 وقد كان المدعى عليه الأول هو البادئ بإنذار المدعي في 12/ 3/ 1941 (مستند رقم 5 حافظة 5 دوسيه) أما المدعى فلم ينذر المدعى عليه الأول إلا بعد ذلك التاريخ في 1/ 5/ 1941 (مستند رقم 2 حافظة 11 دوسيه) وذكر فيه لأول مرة أنه لم يوافقه على التأجير ولا تعتقد المحكمة للظروف المتقدمة صحة هذا الادعاء أما السنة الثانية فإن الثابت أن المدعى عليه الأول أجرى مزاداً للتأجير بعد إعلان المدعي بخطاب موصي عليه وتحرر بالمزاد محضر مؤرخ 19/ 9/ 1941 توقع عليه من كثيرين وكانت نتيجته تأجير الأرض لنفس المزارعين بالإيجار السابق – ولم يحضر المدعى هذا المزاد أن ذلك لا يسوغ الطعن على صحة التأجير (مستند رقم 1 حافظة 4 دوسيه) لا سيما وأنه في السنة التالية عند ما قام المدعى عليه الثالث (وكان قد تعين حارساً) بإشهار مزاد تأجير الأطيان – تقدم نفس المزارعين وصمموا على أنهم لا يستأجرون إلا بنفس القيمة التي استأجروا بها في السنة السابقة وهي 850 قرشاً للفدان في السنة وأثبت ذلك الحارس الجديد في محضره المؤرخ 24/ 9/ 1943 بحضور المدعي الذي وقع على هذا المحضر بإمضائه (مستند رقم 3 حافظة 19 دوسيه) وهذا يدل على صحة إجراءات التأجير في السنة السابقة وجدية عقود الإيجار المحررة عن تلك السنة وإصرار المستأجرين على الاستمرار بنفس الأجرة، أما في السنة الثالثة فإن إجراءات المدعى عليه الثالث كانت سليمة أيضاً إذ أشهر مزاد التأجير وحضر المدعي في الجلسة الأولى يوم 24/ 9/ 1943 (انظر المستند السالف الإشارة إليه) ووقع على المحضر وتأجلت المزايدة لجلسة أخرى لعمل إشهار جديد لإحضار مزايدين آخرين خلاف المزارعين السابقين وقد تحدد للمزاد الجديد يوم 2/ 10/ 1942 وأخطر به المدعي ولكنه لم يحضر وقد تم فيه التأجير بسعر الفدان عشرة جنيهات بخلاف زيادة سعر القطن ولا محل لطعن المدعي أيضاً على هذا التأجير فقد ثبتت جديته وقد حضر بنفسه وشاهد كيف أنه لم يمكن الحصول على أكثر من 850 قرشاً للفدان ولو كان في استطاعته هو شخصياً أن يفعل أحسن من ذلك لفعل في تلك الجلسة ولكنه المدعى عليه الثالث تمكن في الجلسة التالية وبعد مجهودات أثبتها في محضره من رفع الأجرة إلى عشرة جنيهات بخلاف زيادة سعر القطن وقد تخلف المدعي عن تلك الجلسة ويريد أن يجعل من تخلفه سبباً على التأجير وارتكن إلى أقوال شخص يدعي على محمد جسر قرر أمام الخبير أنه لم يحصل مزايدة في ذلك اليوم وقد جرح المدعى عليه هذا الشاهد بتقديم حكم صدر ضده فضلاً عن أن الجلسة السابقة التي حضرها المدعي بنفسه على جدية إجراءات المزاد وأن ظروف الأطيان نفسها هي التي منعت ارتفاع لأكثر مما وصل إليه بدليل ما حصل من امتناع الزارع عن الاستئجار في مواجهة المدعي نفسه في المحضر المؤرخ في 24/ 9/ 1942 الموقع عليه منه – ولكل ذلك ترى المحكمة اعتماد الأجرة الواردة في عقود الإيجار المقدمة من المدعى عليهما وإجراء الحساب على أساسها مع احتساب فرق القطن ".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ جعل من أسباب الحكم المستأنف أسباباً له وإذ حوت أسباب هذا الحكم رداً مفصلاً سائغاً على دفاع الطاعن في شأن صورية عقود الإيجار يكون الطعن بهذا الوجه متعين الرفض.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه قد خالف قواعد الإثبات وشابه قصور في التسبيب ذلك لأنه أقر الحكم المستأنف على ما ارتآه من استبقاء 4ف و1ط 17س من الأطيان المؤجرة باعتبارها لم تزرع ولم تؤجر مع أنها أرض مساكن عزبة الوقف والجرن وقد قدم الطاعن للمحكمة إقرارات من بعض المزارعين بأن هذه المساحة محملة على باقي الأطيان إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع، بمقولة إنه لم يثبت أن هذه المساحة دخلت في الأطيان التي أجرت وحصل عنها إيجار وأن المطعون عليه الأول طعن في هذه الإقرارات بأنها صادرة من أشخاص موتورين لأنه طردهم من الأطيان. وقد كان متعيناً أن يثبت هذا الادعاء وكان على المحكمة أن تأمر بالتحقيق في الدعوى إلا أنها لم تفعل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بما يأتي: " وحيث إنه عن الوجه الأول فمردود بأنه لم يثبت أن مساكن العزبة أو الجرن وباقي المساحة البور دخلت في مساحة الأطيان المؤجرة لصغار المستأجرين وحصل عنها إيجار.
أما الإقرارات المعزوة لبعض الأشخاص فقد علل المستأنف عليه الأول صدورها منهم بأنهم موتورون منه لأنه ما زال مستأجراً للأطيان من وزارة الأوقاف ولتأخر هؤلاء في سداد الإيجار استلم منهم الأطيان وطردهم منها ".
ومن حيث إن هذا القول رداً سائغاً على دفاع الطاعن في هذا الشأن ولذلك يتعين رفض هذا الوجه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات