الطعن رقم 1201 سنة 24 ق – جلسة 26 /04 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 886
جلسة 26 من أبريل سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، و محمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.
القضية رقم 1201 سنة 24 القضائية
(أ) تفتيش. التحقيق المفتوح الذى تتطلبه المادة 91 من قانون الاجراءات
الجنائية.
(ب) إجراءات. الأصل فيها الصحة.
(ج) إجراءات. ندب غير كاتب من كتاب المحكمة لتدوين محضر التحقيق. جائز فى حالة الضرورة.
تقدير قيام هذه الحالة. موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
(ج) تفتيش. مجال تطبيق كل من المادتين 5 و92 من قانون الإجراءات الجنائية.
(هـ) تحرير المضبوطات. عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 55 وما بعدها من قانون الإجراءات
الجنائية. لا يترتب عليه البطلان.
1-إن قضاء محكمة النقض مستقر على أن قانون الاجراءات الجنائية فيما نص عليه فى المادة
91 من أن تفتيش المنازل لا يجوز إلا فى تحقيق مفتوح لم يشترط لهذا التحقيق الذى يسوغ
التفتيش أن يكون قد استظهر قدراً معينا من أدلة الاثبات أو أن تكون هذه الأدلة التى
استظهرها مغايرة لتلك التى اشتملت عليها التحريات أو غير مطابقة لها، بل ترك تقدير
ذلك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
2- الأصل فى الاجراءات الصحة.
3 – يجوز فى حالة الضرورة ندب غير كاتب من كتاب المحكمة لتدوين محضر التحقيق. وتقدير
قيام هذه الحالة موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
4 – إن مجال تطبيق المادة 51 من قانون الاجراءات الجنائية هو عند دخول رجال الضبط القضائى
المنازل وتفتيشها فى الأحوال التى يجيز لهم القانون ذلك، أما التفتيش الذى يقوم به
أعضاء النيابة العامة بأنفسهم أو مأمورو الضبط القضائي بناء على ندبهم لذلك من سلطة
التحقيق فإنه يسرى عليه أحكام المادة 92 من قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على
أن التفتيش يحصل بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك.
5 – إن قانون الاجراءات الجنائية لم يرتب البطلان على عدم مراعاة ما نصت عليه المادة
55 وما بعدها (فى شأن تحريز المضبوطات) مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة
الموضوع لسلامة الاجراءات التى اتخذها مأمور الضبط القضائي.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة: 1 – محمد عبد التواب الديلى. و2 – إنشراح زايد حسن. بأنهما جازا و أحرزا جواهر مخدرة (حشيشاً وأفيونا) بدون مسوغ قانونى وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و35/ أ و ب و40 و42 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة كفر الزيات الجزئية دفع الحاضر عن المتهمين بالدفوع الآتية: أولاً – بطلان إذن التفتيش لعدم تأسيسه على تحقيق مفتوح. وثانياً – بطلان إذن التفتيش لصدوره ممن لا ولاية له على إصداره. وثالثاً – بطلان إجراءات التحقيق. ورابعاً – بطلان إجراءات التفتيش. وخامساً – بطلان إجراءات التحريز. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماع الدعوى قضت عملاً بالمادتين 304/ أ من قانون الإجراءات الجنائية و30 من قانون العقوبات بقبول الدفع ببطلان إجراءات التفتيش وبراءة المتهمين مما نسب إليها ومصادرة المواد المضبوطة بلا مصروفات. فاستأنفت النيابة وفى أثناء نظر هذا الاستئناف أمام محكمة طنطا الابتدائية دفع الحاضر عن المتهمين بما سبق أن دفع به أمام محكمة أول درجة. والمحكمة المذكورة قضت فيه حضورياً بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول محمد عبد القوى الديلى وبرفض جميع الدفوع وبحبسه سنة واحدة مع الشغل وتغريمه مائتى جنيه وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصروفات جنائية، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع
ببطلان التفتيش واستند فى ذلك إلى. أولاً – أن الأمر بالتفتيش لم يبن على تحقيق مفتوح
طبقاً للمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ التحقيق الذى أجراه وكيل النيابة
الذى أمر بالتفتيش غير جدى اقتصر على ترديد ما جاء بمحضر التحريات، والتحقيق الذى يتم
على هذه الصورة لا يحقق مراد الشارع من المادة المذكورة، هذا فضلاً عن بطلان هذا التحقيق
أيضاً لأن الذى تولى كتابة المحضر هو كونستابل المباحث وليس كاتباً من كتاب المحكمة.
ثانياً – أن إجراءات التفتيش وقعت باطلة لأن التفتيش تم فى غيبة المتهم وبغير حضور
أحد ممن نص عليهم قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 51، أما حضور زوجة المتهم فلا
يتحقق به حكم هذا النص لأنها ليست نائبة عن زوجها ولأنها متهمة فى ذات الدعوى. ثالثاً
– أن إجراءات التحريز جاءت باطلة لأن المواد المخدرة المضبوطة أرسلت من بلدة الفرستق
مركز بسيون إلى مدينة طنطا دون أن تعرض على المتهم خلافا لما توجبه المادتان 55 و56
من قانون الإجراءات الجنائية. استند الطاعن فى دفاعه إلى هذه الأسباب المتقدمة ولكن
الحكم لم يأخذ بها ورد عليها رداً مخالفاً للقانون مما يعيبه ويستوجب نقضه، هذا إلى
أن الحكم انطوى على عيب آخر حين أثبت أن المخدرات ضبطت فى دولاب كان مفتاحه مع زوجة
الطاعن التى حكم ببراءتها مما كان مقتضاه الحكم ببراءة الطاعن أيضاً على اعتبار أن
التهمة تكون شائعة بين الإثنين.
وحيث إن محصل واقعة الدعوى على ما يبين من الأوراق أن اليوزباشى محمود سامى نصار معاون
مكتب المخدرات بطنطا أثبت فى محضره أن المتهم (الطاعن) يتجر فى المواد المخدرة وسبق
ضبطه فى عدة قضايا وحكم عليه بالحبس فى إحداهما وأنه كلف من رئيس المكتب بالتحرى عنه
ومراقبته فقام بذلك وتبين له أن المتهم المذكور اعتاد أن يحضر المخدرات إلى منزله وأن
صغار تجار المخدرات يترددون عليه لشرائها منه وأن زوجته تتولى البيع فى حال غيابه وعرض
المعاون هذا المحضر على رئيس المكتب الذى أمر بعرضه على رئيس النيابة. ولما أطلع عليه
هذا الأخير أشر عليه بندب الأستاذ جميل مرسى وكيل النيابة للتحقيق وبناء على هذا الندب
تولى وكيل النيابة المذكور التحقيق وسأل اليوزباشى محمود سامى نصار فقرر بأنه تحرى
عن المتهم وراقبه فثبت لديه أنه يبيع المخدرات فى منزله وأن زوجته تقوم بالبيع عند
غيابه وعلى أثر ذلك أصدر وكيل النيابة المحقق أمره بندب رئيس مكتب المخدرات بطنطا أو
من يندبه لتفتيش المتهم ومنزله فندب رئيس المكتب معاونه اليوزباشى محمود سامى نصار
لإجراء هذا التفتيش وقام هذا الأخير بإجرائه بحضور زوجة المتهم، لما كان ذلك وكان المستفاد
مما أثبته الحكم أن المحكمة أقرت النيابة العامة على كفاية الأدلة التى أسفر عنها التحقيق
الذى أجرته لإصدار الأمر بالتفتيش وكان قضاء هذه المحكمة مستقراً على أن قانون الإجراءات
الجنائية فيما نص عليه فى المادة 91 من أن تفتيش المنازل لا يجوز إلا فى تحقيق مفتوح
لم يشترط لهذا التحقيق الذى يسوغ التفتيش أن يكون قد استظهر قدراً معيناً من أدلة الإثبات
أو أن تكون هذه الأدلة التى استظهرها مغايرة لتلك التى اشتملت عليها التحريات أو غير
مطابقة لها، بل ترك تقدير ذلك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ولما كان الأصل
فى الإجراءات الصحة وكان يجوز فى حالة الضرورة ندب غير كاتب من كتاب المحكمة لتدوين
محضر التحقيق، وكان المستفاد من الإطلاع على مفردات القضية التى أمرت المحكمة بضمها
تحقيقاً لأوجه الطعن إن المحقق كان فى حالة ضرورة تبرر هذا الندب، وكان تقدير قيام
هذه الحالة موكولا لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التى أقرت هذا الإجراء، وكان
الطاعن لا يدعى أن ما ورد فى محضر التحقيق يخالف ما أملاه وكيل النيابة المحقق – فإن
ما يثيره فى هذا الشأن لا يكون له محل، أما ما يثيره غير ذلك فمردود بما جرى به قضاء
هذه المحكمة من أن الحكم ما دام قد أثبت أن التفتيش تم بناء على انتداب من سلطة التحقيق
فإن استناد الطاعن إلى المادة 51 من قانون الاجراءات الجنائية لا محل له لأن مجال تطبيق
هذه المادة هو عند دخول رجال الضبط القضائى المنازل وتفتيشها فى الأحوال التى يجيز
لهم القانون ذلك فيها، أما التفتيش الذى يقوم به أعضاء النيابة العامة بأنفسهم أو مأمورو
الضبط القضائي بناء على ندبه لذلك من سلطة التحقيق فإنه تسرى علىه أحكام المادة 92
من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتحقيق بمعرفة قاضى التحقيق والتى تنص على أن
التفتيش يحصل بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك. ولما كانت المادة 199 من ذلك
القانون قد أجازت للنيابة العامة مباشرة التحقيق فى مواد الجنح طبقاً للأحكام المقررة
لقاضى التحقيق وكان لكل من أعضاء النيابة العامة طبقاً للمادة 200 أن يكلف أى مأمور
من مأمورى الضبط القضائى ببعض الأعمال التى من خصائصه، فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان
التفتيش لعدم تطبيق أحكام المادة 51 عند إجرائه لا يكون له سند من القانون، وأما ما
يثيره فى شأن إجراءات التحريز فإنه مردود أيضاً بأن الحكم قد أثبت استنادا إلى أوراق
الدعوى أن المواد المخدرة المضبوطة عرضت فور ضبطها على زوجة الطاعن فأقرت بأنها لزوجها
وأن الطاعن لم يسأل فى التحقيقات لأنه ظل هارباً من وقت وقوع الجريمة حتى ضبط أخيراً
بعد تقديمه للمحاكمة، كما أثبت الحكم أن معاون مكتب المخدرات بعد ضبط المواد المخدرة
عرضها على رئيس الكتب فأجرى هذا الأخير وزنها ووضعها فى أحراز وحرر محضراً بتحريزها
وعرضه على وكيل النيابة الذى أمر بفض الأحراز بحضور زوجة الطاعن ومحاميها الحاضر معها
وعرضها عليها فأنكرت صلتها بها ثم أعاد تحريزها وأمر بإرسال الأحراز إلى مصلحة الطب
الشرعى لتحليل المواد المضبوطة، لما كان ذلك وكان قانون الاجراءات الجنائية لم يرتب
البطلان على عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 55 وما بعدها مما يجعل الأمر فيها راجعاً
إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التى اتخذها مأمور الضبط القضائي، وكان ما
يثيره الطاعن فى ختام طعنه بصدد شيوع التهمة بينه وبين زوجته ليس إلا جدلا فى موضوع
الدعوى وتقدير أدلتها مما لا شأن لمحكمة النقض به، فإن ما ينعاه الطاعن فيما قدم لا
يكون له وجه.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
