الطعن رقم 84 سنة 18 ق – جلسة 26 /01 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 212
جلسة 26 من يناير سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.
( 58 )
القضية رقم 84 سنة 18 القضائية
حكم. تسبيبه. تقدير كون الدليل منتجاً في إثبات التزوير أو غير
منتج. موضوعي. أسباب غير مبررة. قصور.
إن تقدير كون الدليل منتجاً في إثبات التزوير أو غير منتج هو مما يستقل به قاضي الموضوع
إلا أن هذا مشروط بأن يقيم قضائه بذلك على أسباب سائغة.
فإذا كان الدليل المقدم على تزوير الأوراق المطعون فيها هو أنها موقع عليها بختمين
مختلفين كلاهما ليس للمنسوبة إليه الأوراق إذ أنه إنما استعمل إمضاءه في جميع معاملاته
قبل وبعد تواريخ الأوراق المطعون فيها وليست له أية ورقة فيها الختم المنسوب إليه،
فقضي الحكم بأن هذا الدليل غير منتج مؤسساً ذلك على قوله إن ادعاء الطاعن بأنه اعتاد
أن يوقع الأوراق بإمضائه وإنه لم يستعمل الختم أصلاً هو محاولة لإثبات النفي المطلق
وهو ما لا يمكن تحقيقه، في حين أن قول الطاعن بأن كلا الختمين المنسوبين إليه ليس له
وأنه إنما يستعمل إمضاءه دون الختم في جميع معاملاته يتضمن وقائع إيجابية تقبل الإثبات
– ذلك قصور في الحكم يستوجب نقضه.
الوقائع
في يوم 15 من مايو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 17 من مارس سنة 1948 في الاستئناف رقم 181 س ق 64 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية
على دائرة أخرى للحكم فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب.
وفي 17 من مايو سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 23 منه أودع الطاعن
أصل ورقة إعلان الخصم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح
أسباب الطعن وحافظة أولى بمستنداته – وفي 2 من يونيه سنة 1948 أودع حافظة ثانية بمستنداته.
ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً.
وفي 11 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً فيما يتعلق بالدليلين الأول والثاني، وأما بالنسبة للدليل الثالث – فأصلاً
– عدم قبول وجهي الطعن الواردين على هذا الدليل واحتياطياً رفضهما مع إلزام الطاعن
في كل الأحوال بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المحكمة
إذ اقتصرت عند تحدثها عن الدليل الأول من أدلة التزوير التي تمسك بها على مناقشة ما
قرره فيه من أن الختمين الموقع بهما على الأوراق المطعون فيها مختلفان وأنه لا يستعمل
الختم أصلاً دون أن تلقي بالاً لما قرره من أن كلا الختمين ليس له فإنها بذلك تكون
قد مسخت الدليل، كما أخطأت إذ اعتبرت قول الطاعن بأنه لا يستعمل الختم أصلاً نفياً
مطلقاً لا يمكن تحقيقه في حين أنه يتضمن وقائع إيجابية للتحقيق، كما شاب حكمها القصور
إذ أغفلت الرد على المستندات الرسمية التي قدمها إليها ومنها ما هو سابق في التاريخ
على تواريخ الأوراق المطعون فيها ومنها ما هو لاحق لها ليستدل بها على أنه إنما يستعمل
في معاملاته الإمضاء دون الختم.
ومن حيث إنه يبين من الحكم أن الدليل الأول من أدلة التزوير التي قدمها الطاعن هو أنه
موقع على الأوراق المطعون فيها بختمين مختلف كلاهما عن الآخر وكلاهما ليس له إذ لم
يستعمل إلا إمضاءه وقال في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف والتي قدم صورة رسمية
منها في حافظة مستنداته في هذا الطعن إنه إنما يستعمل إمضاءه في جميع معاملاته قبل
وبعد تواريخ الأوراق المطعون فيها وليست له أية ورقة فيها الختم المنسوب إليه، فرد
الحكم على هذا الدليل بقوله: " إن التوقيع على الأوراق الثلاث بختمين مختلفين لا يمكن
أن يكون في ذاته دليلاً على العكس إذ أن الذي يحاول تزوير مثل هذه الأوراق لا يلجأ
عادة إلى اصطناع ختمين مختلفين اختلافاً ظاهراً في طريقة رسم الاسم بل وفي تاريخهما
أما القول بأن مدعي التزوير لا يستعمل الختم أصلاً فهو محاولة لإثبات النفي المطلق
وهو ما لا يمكن تحقيقه فيتعين لذلك عدم قبول هذا الدليل ".
ومن حيث إنه وإن كان تقدير هل الدليل منتج أو غير منتج في إثبات التزوير هو مما يستقل
به قاضي الموضوع إلا أن هذا مشروط بأن يقيم قضاءه بذلك على أسباب سائغة. ولما كان الحكم
قد أسس قضاءه باعتبار الدليل سالف الذكر غير منتج على القول بأن ادعاء الطاعن بأنه
اعتاد يوقع الأوراق بإمضائه وأنه لم يستعمل الختم أصلاً هو محاولة لإثبات النفي المطلق
وهو ما لا يمكن تحقيقه في حين أن قول الطاعن في دليله بأن كلا الختمين المنسوبين إليه
ليس له وإنه إنما يستعمل إمضاءه دون الختم في جميع معاملاته – هذا القول يتضمن وقائع
إيجابية تقبل الإثبات لو أتيحت الفرصة للطاعن ولم يسد عليه الحكم سبيل هذا الإثبات
– لما كان ذلك كان الحكم قاصراً قصوراً يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
