الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 89 سنة 18 ق – جلسة 19 /01 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 207

جلسة 19 من يناير سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 57 )
القضية رقم 89 سنة 18 القضائية

ا – إثبات. ختم. الإعلان في صحيفة عن فقده. لا ينهض دليلاً على صحة واقعة الفقد ولا حجية له قبل المتمسك بورقة مختومة بهذا الختم. ليس على المتمسك أن يثبت صحة صدورها من صاحب الختم.
ب – حكم. تسبيبه. تزوير. الانتهاء إلى عدم صحة دليل التزوير بناء على أسباب مؤدية إليه. عدم الرد على بعض القرائن المسوقة من مدعي التزوير. لا يعيب الحكم.
جـ – نقض. حكم بني على دليلين مستقلين كل منهما صالح لحمله. الطعن في أحدهما. طعن غير منتج.
1 – إن مجرد إعلان شخص فقد ختمه في إحدى الصحف لا ينهض دليلاً على صحة هذه الواقعة ولا يعتبر حجة على المتمسك بورقة مختومة بهذا الختم. فإذا كان مدعي التزوير قد طلب أن يثبت بالبينة ضياع الختم الموقع به على الورقة وأن المتمسك بالورقة قد عثر عليه ووقعها به وأجابته المحكمة إلى طلبه فعجز عن الإثبات بل ثبت من التحقيق عدم صحة الواقعة التي يدعيها فلا يقبل منه النعي على الحكم أنه قد خالف قواعد الإثبات بمقولة إنه ما دام قد سبق الإعلان عن فقد الختم فإنه يكون على المتمسك بمحرر يحمل هذا الختم أن يثبت صحة صدوره من صاحب الختم.
2 – ما دام الحكم قد محص دليل التزوير وانتهى إلى عدم صحته بناءً على أسباب مؤدية إلى ذلك فلا يعيبه ألا يكون قد رد على بعض القرائن التي ساقها مدعي التزوير تعزيزاً لدعواه.
3 – إذا كان الحكم قد بني على دليلين مستقلين في أولهما ما يكفي لحمله كان الطعن بتعييب الحكم في الدليل الآخر الذي يصح أن يقوم الحكم بدونه غير منتج.


الوقائع

في يوم 30 من مايو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 29 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 387 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليهم ومن تركة مورثهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي وفي أول يونيه سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 8 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة مستنداتهم – وفي أول يوليه سنة 1948 أودع المطعون عليه الثامن مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة – ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 22 من نوفمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إن السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى التزوير تأسيساً على أن الطاعنين قد عجزوا عن إثبات فقد ختم مورثهم قد خالف القانون لأن فقد الختم من الأمور الواقعية التي قد يعجز صاحبه عن إقامة الدليل المادي عليها بطريق مباشر أو بطريق البينة ذلك لأن واقعته في ذاتها تكون أمراً سلبياً فيكفي في إثباتها أن يكون مدعيها قد أعلن عنها كما فعل مورث الطاعنين وأن الصحيح قانوناً في هذا الصدد هو أنه متى أعلن التقرير يفقد الختم من صاحبه كان على المتمسك بمحرر يحمل هذا الختم المعلن عن فقده إثبات صحة صدوره من صاحب الختم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما هو ثابت بالحكم من أن الطاعنين طعنوا بالتزوير في الأوراق التي قدمت في الدعوى وكان دليل التزوير الأول أن الأوراق وإن كانت تحمل ختم مورثهم إلا أن هذا الختم فقد منه في سنة 1933 – وقد أعلن ذلك في إحدى الصحف – وأن المطعون عليهم عثروا على هذا الختم ووقعوا به الأوراق المطعون فيها – فقبلت المحكمة هذا الدليل وأحالت الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنون صحته ولكنهم كما ذكر الحكم المطعون فيه لم يثبتوا في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة واقعة فقد خاتم مورثهم مسعود عفيفي وأن المستأنفين حصلوا عليه ووقعوا به على الأوراق المطعون عليها بغير علمه فقد شهد شهودهم بأنهم لا يعرفون شيئاً عن خاتم المورث المذكور كما لا يعرفون إن كان فقد منه أو لا، أو أن المستأنفين حصلوا عليه ووقعوا به على الأوراق المطعون عليها بغير علمه. هذا بينما شهد عبد الكريم حسن بأن مورث المستأنف عليهم اعتاد مصاحبته كلما حضر بناحية البراجيل بلدة المستأنفين ليكتب له الأوراق اللازمة لمعاملاته المالية مع الغير وإن الأوراق المطعون عليها هو الذي حررها بخطه ووقع عليها أمام الشاهد بخاتمه. وصفوة القول أن التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة لم يثبت منه تزوير المخالصات المطعون عليها بل ثبت أنها صحيحة.
ومن حيث إنه ليس في هذا الذي قرره الحكم مخالفة للقانون، فإعلان المورث فقد ختمه في إحدى الصحف لا ينهض دليلاً على صحة هذه الواقعة ولا يعتبر قانوناً حجة على المطعون عليهم لأن هذا عمل استقل به المورث ولا دخل لهم فيه. وقد طلب الطاعنون أنفسهم أن يثبتوا بالبينة ضياع الختم في سنة 1933 وأن المطعون عليهم عثروا عليه ووقعوا به الأوراق المطعون فيها فلما أجابتهم المحكمة إلى ما طلبوا لم يعجزوا عن الإثبات بل ثبت لدى المحكمة عدم صحة الواقعة التي يدعونها وذلك بما شهد به محرر الأوراق المطعون فيها من أن المورث وقعها بختمه أمامه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم قد شابه قصور إذ لم يرد على ما أدلى به الطاعنون تأييداً لدعواهم من أصل الدين ثابت بسندين: عقد بيع وفائي وإقرار، وقيمة أيهما تقل عن المبلغ المدعى بسداده وهو 180 جنيهاً وإنه لو صح أن المطعون عليهم سددوا ما يدعون وفاءه ما بقيت السندات في يد مورثهم، وإن الأوراق المطعون فيها مرصدة في نوتة جيب كتبت بالقلم الكوبيا وإن العبارات الواردة بها تدل على أن التحرير حصل بإملاء المدينين في غير حضور الدائن وإن قيمة إيجار القدر المؤمن به ظلت على حالها رغم ادعاء المدينين الوفاء بمعظم الدين وإن المدينين عجزوا عن دفع الأجرة وحرروا على أنفسهم سندات بمبالغ ضئيلة في سنة 1939 بل وقسطوا هذه المبالغ ولو كان في مقدورهم الدفع من أصل الدين لما عجزوا عن دفع الأجرة، وإن كاتب الأوراق المطعون فيها عالم بفقد الختم الأول واستعمال المورث ختماً جديداً بدليل العقود التي قدمها الطاعنون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم محص دليل التزوير وهو أن ختم المورث فقد منه في سنة 1933 وإن المطعون عليهم عثروا عليه ووقعوا به الأوراق المطعون فيها، فلم يقرر عجز الطاعنين عن إثبات هذا الدليل فحسب بل انتهى إلى إثبات عدم صحته بما شهد به محرر الأوراق الذي أورد الحكم في أسبابه ما يفيد أن المحكمة اطمأنت إلى شهادته، فلا يعيب الحكم أن لا يكون قد رد على بعض القرائن التي ساقها الطاعنون تعزيزاً لطعنهم إذ أصبح الرد عليها تزيداً بعد أن تبين للمحكمة أن الدليل قائم على صحة الأوراق واقتناع المحكمة بما قدم من دليل على صحتها يفيد بذاتها اطراحها ما قدم من قرائن على تزويرها.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم قد مسخ دليل الطاعنين الذي يتحصل في أن عبارة الأوراق المطعون فيها قد وردت بصيغة المتكلم وأن كاتب الأوراق يعلم بفقد الختم الأول واستعمال المورث لختم جديد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن كل ما قرره الحكم في هذا الشأن هو تقدير موضوعي سائغ مما يستقل به قاضي الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض به.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم اعتمد فيما اعتمد عليه في القول بصحة الأوراق المطعون فيها على ما ثبت له من قضية أخرى كانت بين الطاعنين وآخر ونظرتها المحكمة في نفس الجلسة من أن هناك أوراقاً وقع عليها المورث بالختم المدعي بفقده بعد سنة 1933 أي بعد التاريخ المدعي بفقده فيه، مع أن تلك القضية لم تضم إلى القضية الحالية – وما كان يجوز للمحكمة أن تتخذ منها دليلاً على صحة الأوراق المطعون فيها.
ومن حيث إنه واضح مما ذكر في الرد على السبب الأول أن الحكم بني قضاءه برفض دعوى التزوير على ما ثبت له من عجز الطاعنين عن إثبات دعواهم وبني تقريره صحة الأوراق على دليلين مستقلين: الأول شهادة محرر الأوراق والثاني القرينة المستمدة من وجود أوراق فى القضية الأخرى موقعة بختم المورث المدعي بفقده، ولما كان في الدليل الأول ما يكفي لحمل الحكم فيما قرره في هذا الخصوص كان البحث في هذا السبب غير منتج لتعلقه بتعييب الحكم في أحد الدليلين الذي يصح أن يقوم الحكم بدونه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات