الطعن رقم 92 سنة 18 ق – جلسة 12 /01 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 185
جلسة 12 من يناير سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 92 سنة 18 القضائية
ا – استئناف. تكييف الدعوى بأنها نزاع على بيع محل تجاري (جدك)
وإجازة استئناف الحكم الصادر فيها استناداً إلى قواعد المرافعات. عدم تطبيق المرسوم
بقانون رقم 140 لسنة 1946 الخاص بإيجار الأماكن. لا خطأ في ذلك.
ب – إثبات. تحصيل المحكمة من وقائع الدعوى أن ما بيع هو محل تجاري وإعمالها حكم المادة
267/ 9 من القانون المدني القديم.
1 – إذا كان الحكم قد كيف الدعوى بأنها نزاع على بيع محل تجاري (جدك) وأجاز على هذا
الاعتبار استئناف الحكم الصادر فيها استناداً إلى قواعد المرافعات العامة ولم يطبق
المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 الخاص بإيجار الأماكن، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون.
2 – متى كانت المحكمة قد استخلصت استخلاصاً سائغاً من الوقائع التي سردتها في حكمها
والظروف التي بسطتها فيه أن العقد محل الدعوى هو في حقيقته عقد بيع محل تجاري مما يجوز
لها في شأنه إبقاء الإيجار لمشتري المحل رغم وجود المنع من التأجير وأعملت في هذا الخصوص
حكم الفقرة الثانية من المادة 367 من القانون المدني القديم، وكانت العناصر التي استخلصت
منها هذه النتيجة مطروحة كلها أمامها في الدعوى فإن النعي عليها بمخالفتها قواعد الإثبات
في حكمها يكون على غير أساس.
الوقائع
في يوم 23 من مايو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 4 من أبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 794 س ق 64 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بقبول
الدفع المقدم من الطاعن بعدم جواز الاستئناف المرفوع من المطعون عليه الأول والقضاء
بعدم جواز الاستئناف المرفوع منه واحتياطياً عند الحكم بجواز الاستئناف وبرفض الدفع
المقدم من الطاعن القضاء بنقض الحكم المطعون فيه وأصلياً بتأييد الحكم المستأنف فيما
قضى به من إخلاء وتسليم، واحتياطياً في حالة نقض الحكم إعادة القضية إلى دائرة أخرى
للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون عليه الأول في جميع الأحوال بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وفي 23 و24 من مايو سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 3 من يونيه سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين
للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظته بمستنداته، وفي 21 منه
أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام
الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفي 22 منه أودعت المطعون عليها الثانية
مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 20 من نوفمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب أولها من وجهين أحدهما يتحصل
في أن الحكم خالف القانون إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن النزاع
مما تنطبق عليه القواعد القانونية العامة لا المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 بشأن
إيجار الأماكن، ووجه الخطأ في ذلك أن الطاعن رفع دعواه بطلب فسخ عقد إيجار قيمته السنوية
96 جنيهاً أمام الدائرة الثانية عشرة بمحكمة مصر الابتدائية المخصصة للفصل في المنازعات
التي ينطبق عليها المرسوم المذكور بانياً دعواه على أن ورثة المستأجر الأصلي أخلوا
بشروط العقد بتأجيرهم المحل من الباطن ولم يبد من المطعون عليهما اعتراض على اختصاص
هذه الدائرة فكان لزاماً أن يعتبر حكماً نهائياً غير جائز استئنافه وفقاً للمادة 15
من المرسوم سالف الذكر. والوجه الثاني يتحصل في أن الحكم إذ كيف الدعوى على أنها نزاع
على وجود جدك أي محل تجاري قد خلط بين الدعوى وبين ما ترد به من دفوع، فتكييف الدعوى
منوط برافعها ولا يغير من وصفها ما يثيره الخصم فيها من دفوع موضوعية.
ومن حيث إن مقطع النزاع يتركز في التكييف القانوني للعقد الصادر من المطعون عليها الثانية
إلى المطعون عليه الأول تنفيذاً لقرار المجلس الحسبي في 9 من يناير سنة 1947 بشهر مزاد
بيع محتويات المحل التجاري المخلف عن مورث المطعون عليها الثانية إذ يتمسك الطاعن بأنه
عقد إيجار صدر من باطن مستأجره الأصيل وتبعاً لذلك يكون المرسوم بقانون رقم 140 لسنة
1946 هو الواجب التطبيق عليها ويتمسك المطعون عليهما بأن موضوع العقد هو بيع محل تجاري
وتبعاً لذلك تخضع إجراءات الدعوى بشأنه للقواعد العامة لا لأحكام المرسوم سالف الذكر
وأن ليس صحيحاً ما يقوله الطاعن من أنهما ارتضيا تكييفه للدعوى مستنتجاً هذا الرضاء
من سكوتهما عن الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة التي فصلت في الدعوى. ذلك أن عدم إبدائهما
هذا الدفع إنما كان سببه أن الإيجار السنوي بعد إضافة الزيادة المحددة قانوناً يزيد
على مبلغ 150 جنيهاً مما يجعل الاختصاص للمحكمة الابتدائية وأن ليس ما يمنع قانوناً
أن تنظر الدائرة المشار إليها المنازعات التي لا تدخل في نطاق المرسوم سالف الذكر باعتبارها
محكمة أول درجة.
ومن حيث إن هذا السبب بشقيه مردود بأن الحكم إذ وصف الدعوى بأنها في حقيقتها نزاع على
وجود بيع جدك أي محل تجاري وأجاز على هذا الاعتبار استئناف الحكم الصادر فيها من محكمة
أول درجة وفقاً لقواعد المرافعات العامة ولم يطبق في هذا الخصوص حكم المادة 15 من المرسوم
بقانون سالف الذكر لخروج النزاع عن نطاق تطبيقه لم يخطئ في القانون.
ومن حيث إن السبب الثاني بني على مخالفة الحكم لقواعد الإثبات لأن المطعون عليهما عجزا
عن إثبات دفعهما للدعوى بأن العقد الذي يتمسكان به هو عقد بيع جدك في معنى المادة 367
فقرة ثانية من القانون المدني (القديم) فتولت المحكمة فرض الدليل من تلقاء نفسها من
جملة استنتاجات خاطئة. ومن حيث إن الحكم قال في هذا الخصوص " ما ثبت لهذه المحكمة من
وقائع الدعوى أن ما اشتراه المستأنف إنما كان جدكا ذلك لأن الثابت من عقد الإيجار المقدم
من المستأنف عليه الأول أنه أجر بصفته ناظراً على وقف أحمد أغا دكاناً من أعيان هذا
الوقف لمورث المستأنف عليها الثانية بقصد استعماله للتجارة بأجرة شهرية قدرها 88 جنيهاً
لمدة سنة ابتداء من أول يناير سنة 1935 قابلة للتجديد لمدة أخرى وهكذا وأن المورث المذكور
استمر مستأجراً لهذا الدكان يمارس فيه تجارة الأحذية إلى أن توفى في أوائل سنة 1946
وتعينت المستأنف عليها الثانية وصية على بنته القاصرة مرجريت ثم صرح المجلس الحسبي
في جلسة 9 يناير سنة 1947 لحضرة كبير المعاونين بشهر مزاد محتويات هذا المحل التجاري
وبيعها بآخر سعر يرسو به المزاد وإيداع نصيب القاصرة في الثمن بنك مصر – وبناء على
ذلك قام كبير المعاونين بالإعلان عن بيع محتويات هذا المحل الكائن بشارع بين الصورين
رقم 21 في عدد جريدة الأهرام الصادر في يوم 13 فبراير سنة 1947 وفي يوم 18 منه أشهر
المزاد ورسا البيع على المستأنف عليه – المطعون عليه الأول – بمبلغ 975 جنيهاً خص القاصرة
منه مبلغ 487 جنيهاً 500 مليم أودعه لحسابها بنك مصر وفي جلسة 8 مايو سنة 1947 اعتمد
المجلس الحسبي هذا البيع وقرر حفظ المادة لحصول الإيداع… وحيث إنه يفهم من ذلك بداهة
أيضاً أن المورث لما مارس تجارة الأحذية في هذا المحل مدة طويلة تبلغ حوالي إحدى عشرة
سنة لا بد وأن يكون قد ثبت في حوائطه رفوفاً أو دواليب إذ لا يعقل أن يحتوي على بضائع
بهذا الثمن الكبير ويعرضها للبيع على أرض الدكان دون وضعها على أرفف أو في دواليب تنظيماً
للمحل وصيانة للبضائع من التلف. يؤيد ذلك أنه ثابت من محضر الإخلاء تنفيذاً للحكم المستأنف
أن محتويات المحل التي أخلى منها لم تكن بضائع فحسب بل وأخشاباً أيضاً. وحيث إن الذي
يدل على أن النية كانت وقت البيع منصرفة إلى حلول الراسي عليه المزاد محل المورث المستأجر
الأصلي في الإيجار هو إقرار ورثته بلسان وكيلهم أمام محكمة الدرجة الأولى بمحضر جلسة
10 مايو سنة 1947 بأن بيع المحل التجاري حصل بكافة عناصره بما فيه مكان المحل التجاري
– أي أنه بيع جدك – ثم انضمامه في الدفاع للمشتري في جلسة 4 يونيه سنة 1947. وأبلغ
من ذلك في الدلالة على هذه النية ما اعترف به ناظر الوقف في الصحيفة الخامسة من مذكرته
الختامية من أن ما اشتراه المستأنف من بضائع وبعض أخشاب لا يساوي من الثمن بضع قروش…
فلا بد إذن وأن يكون هذا الأخير لم يقبل الشراء بهذا الثمن الكبير إلا لأنه سيحل محل
المستأجر الأصلي في الإيجار لصقع المكان وملاءمته لتجارة الأحذية ". ومن حيث إنه لما
كان يبين من هذا الذي قاله الحكم أن المحكمة استخلصت استخلاصاً سائغاً من الوقائع التي
سردتها في حكمها والظروف التي بسطتها فيه أن العقد الصادر من المطعون عليه الثاني إلى
المطعون عليه الأول هو في حقيقته عقد بيع محل تجاري مما يجوز لها إبقاء الإيجار لمشتري
المحل رغم وجود المنع من التأجير، وأعملت في هذا الخصوص حكم المادة 367 فقرة ثانية
من القانون المدني (القديم)، وكانت العناصر التي استخلصت منها هذه النتيجة كلها مطروحة
أمامها في الدعوى، كان النعي عليها بمخالفة قواعد الإثبات على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثالث بني على وجود تناقض في أسباب الحكم غير أن الطاعن عند ما أراد
أن يجلي مظاهر هذا التناقض اقتصر على ترديد المسائل القانونية السابقة دون أن يقدم
دليلاً على ما يدعيه من تناقض.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
