الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 24 سنة 25 ق – جلسة 12 /04 /1955 

 أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 841

جلسة 12 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.


القضية رقم 24 سنة 25 القضائية

اختصاص. قضاء محكمة الجنح بعدم اختصاصها لجنائية الواقعة. تحقيق الدعوى بمعرفة قاضى التحقيق وإحالتها إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة. عدم الطعن فى قرار قاضى التحقيق من النيابة. قضاء محكمة الجنح فى موضوع الدعوى بحبس المتهم. استئناف النيابة هذا الحكم وطلبها إلغاءه وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات. قضاء المحكمة الإستئنافية بإلغاء الحكم وعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. حكم صحيح. علة ذلك. الوسيلة لتلاقى إفلات المتهم من العقاب.
إذا كانت الدعوى قد رفعت أولاً على المطعون ضده بتهمة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وأثناء سير الدعوى تخلفت بالمجنى عليه عاهة مستديمة فقضت محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضى التحقيق لتحقيقها والتصرف فيها وبعد تحقيقها أحالها القاضى المذكور إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ولم تطعن النيابة فى هذا القرار، ثم أصدرت محكمة الجنح حكما يقضى بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، فاستأنفت النيابة هذا الحكم طالبة إلغاءه وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات تطبيقا للمادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية فقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جوار نظر الدعوى، فإن هذا الحكم يكون صحيحا فى القانون لأن مؤدى المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء أكان قاضى التحقيق أم غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام قد سبق لمحكمة الجنح أن قضت بعدم اختصاصها بنظرها، ولا يرد على ذلك بأنه كان على المحكمة الاستئنافية بوصفها غرفة اتهام أن تحيل الدعوى على محكمة الجنايات وفقاً للمادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك بان هذه المادة إنما تنطبق فى الحالة التى تعرض فيها الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول مرة لا بعد أن يكون قد صدر حكم نهائى بعد اختصاص محكمة الجنح بنظرها لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة من نظر الدعوى ويؤيد ذلك أن المادة 306 من قانون الاجراءات الجنائية خولت للمحكمة الجزئية إذا رأت أن الفعل جناية وأنه من الجنايات التى يجوز لقاضى التحقيق إحالتها إليها طبقا للمادة 158، خولتها بدل الحكم بعدم الاختصاص أن تصدر قرارا بنظرها والحكم فيها ومؤدى ذلك أنها إذ حكمت بعدم الاختصاص لم تر محلا للحكم فى الواقعة على أساس عقوبة الجنحة ويؤيده أن المادة 158 من قانون الاجراءات الجنائية خولتها أن تحكم بعدم الاختصاص حتى فى الحالة التى يحيل قاضى التحقيق فيها الواقعة إليها للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة، ولا محل لخشية إفلات المطعون ضده من العقاب لأن النيابة العامة طبقاً للمادة 227 من قانون الاجراءات الجنائية أن ترفع طلبا بتعيين الجهة المختصة إلى محكمة النقض إذ تعارض قرار غرفة الاتهام مع الحكم المطعون فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم الأول والثانى: ضربا عمدا راشد حجازى شعبان بآلة حادة "منجل" فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتى تخلف عن إحداثها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقة كبيرة فى اثنى أصابع اليد اليسرى فيما عدا الإبهام مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو 15-20% والأول والثالث: ضرباً عمدا حجازى شعبان فأحدثا به الإصابات المبينة بالكشف الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. والرابع: ضرب عمدا عبد الجليل عبد المنعم الحصرى فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد علي عشرين يوماً. والخامس: ضرب عمداً عبد الحميد عبد المنعم الحصرى فاحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً وطلبت عقابهم بالمادتين 240/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة كوم حمادة الجزئية نظرت هذه الدعوى – بعد أن أحيلت إليها من قاضى التحقيق للفصل فيها على أساس أنها جنحة قضت فيها حضوريا عملا بمادتى الإتهام مع تطبيق المواد 17 و55 و56 من قانون العقوبات للأول والثانى. أولا – بحبس كل من المتهمين الأول والثانى ثلاثة شهور مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ عن التهمة الأولى. وثانياً – تغريم كل من المتهمين الأول والثالث 500 قرش بلا مصاريف و ثالثاً – تغريم المتهم الرابع 100 قرش بلا مصاريف. ورابعاً – تغريم المتهم الخامس 100 قرش بلا مصاريف. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة دمنهور الإبتدائية قضت فيه حضورياً بإجماع الآراء بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر باعتبارها جنحة بلا مصاريف جنائية. فطعنت نيابة دمنهور فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة الاستئنافية وقد عرضت عليها الدعوى بعد الحكم نهائياً بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها كان يتعين عليها وقد حلت محل غرفة الاتهام طبقاً للمادتين 414 و415 من قانون الاجراءات الجنائية أن تأمر – إذ وجدت وجهاً للسير فى الدعوى – بإحالة الأوراق إلى محكمة الجنايات عملاً بنص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية بدلا من أن تقضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإلا ترتب على ذلك إفلات المتهم من العقاب.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت أولاً على المطعون ضدهم بتهمة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وأثناء سير الدعوى تخلفت بالمجنى عليه عاهة مستديمة فقضت محكمة الجنح فى 13 من يناير سنة 1952 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضى التحقيق لتحقيقها والتصرف فيها وبعد تحقيقها أحالها إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ولم تطعن النيابة فى هذا القرار وبجلسة 18 من أكتوبر سنة 1953 أصدرت محكمة الجنح الجزئية حكما يقضى بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ فاستأنفت النيابة هذا الحكم طالبة إلغاءه وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات تطبيقا للمادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية فقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 30 من يونيه سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر الدعوى وأسست حكمها على أنه "قبل البحث فيما خول للمحكمة من حقوق فى هذه المواد 158 و180 و414 من قانون الإجراءات الجنائية يتعين أولا وضع الحكم الصادر بعدم الإختصاص فى الاعتبار وأنه بالرجوع إلى هذا الحكم تبين أنه أصبح نهائياً لم تستأنفه النيابة وبالتالى كان يتعين على القاضى الابتدائى الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. ولا يرد على ذلك بما كان يثار قبل قانون الإجراءات من أن قرار قاضى الإحالة بالتجنيح قد أسبغ ولاية جديدة وغير من طبيعة الجريمة المقدم عنها المتهم للمحاكمة إذ الأمر هنا يختلف فإن من حق القاضى الذى أصدر الحكم بعدم الاختصاص وفق قانون الإجراءات الجديد أن يجنح الدعوى شأنه فى ذلك شأن قاضى التحقيق ويفصل فيها وسلطانه هذا غير محدود إذ له أن يقدر الأعذار والظروف المخففة التى أحاطت بالجريمة يؤكد ذلك ما نص عليه فى نفس القانون من حقه فى حالة تجنيح الدعوى من قاضى التحقيق فى الحكم بعدم الاختصاص غير مقتنع فى ذلك بقرار قاضى التحقيق ولا متقيد به كذلك فإن قرار قاضى التحقيق التالى للحكم بعدم الاختصاص لم يضعف على ولاية القاضى الجزئي ولاية جديدة لم تكن له ولا ظروف ما كانت معروضة أمامه… وبأنه متى كان الأمر كذلك فإنه لا يصح طرح النزاع على نفس القاضى مرة أخرى بدعوى أن قاضى التحقيق قد جنح الواقعة". وهذا الذى أسس عليه الحكم قضاءه صحيح فى القانون ذلك بأن المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا كانت الواقعة سبق الحكم فيها من المحكمة الجزئية نهائياً بعدم الإختصاص لأنها جنائية سواء أكانت الدعوى أحيلت إليها من النيابة العامة أم من قاضى التحقيق أم من غرفة الاتهام يجب على غرفة الاتهام إذا رأت أن هناك وجها للسير فى الدعوى أن تحيلها إلى محكمة الجنايات ومع ذلك إذا رأت أن الواقعة جنحة أو مخالفة جاز لها أن تحيلها إلى محكمة الجنايات بالوصفين للحكم بما تراه" ومؤدى ذلك أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء أكان قاضى التحقيق أم غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام أنه سبق لمحكمة الجنح أن قضت بعدم اختصاصها بنظرها. ولا يرد على ذلك بأنه كان للمحكمة الاستئنافية بوصفها غرفة اتهام أن تحيل الدعوى على محكمة الجنايات وفقاً للمادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك لأن هذه المادة وهى تنص على أنه "إذا تبين للمحكمة الاستئنافية أن الجريمة من اختصاص محكمة الجنايات تحكم بعدم الاختصاص الاختصاص أما إذا كان الفعل جناية وكانت الدعوى قد تم تحقيقها أمام سلطة التحقيق أو أمام محكمة أول درجة ورأت أن الأدلة كافية على المتهم وترجحت لديها إدانته تحيلها إلى محكمة الجنايات وتقوم النيابة العامة بإرسال الأوراق إليها فوراً، وإذا لم يكن قد تم تحقيقها تحيلها إلى النيابة العامة، وإذا رأت أن الأدلة غير كافية تصدر أمرا بأن لا وجه لإقامة الدعوى". هذه المادة إنما تنطبق فى الحالة التى تعرض فى الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول مرة، لا بعد أن يكون قد صدر حكم نهائى بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها. لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة من نظر الدعوى، ويؤيد ذلك أن المادة 306 أ. ج خولت للمحكمة الجزئية إذا رأت أن الفعل جناية وأنه من الجنايات التى يجوز لقاضى التحقيق إحالتها إليها طبقاً للمادة 158 – خولتها بدل الحكم بعدم الاختصاص أن تصدر قرارا بنظرها والحكم فيها ومؤدى ذلك أنها إذ حكمت بعدم الاختصاص لم تر محلا للحكم فى الواقعة على أساس عقوبة الجنحة، ويؤيده أن المادة 158 أ. ج خولتها أن تحكم بعدم الاختصاص حتى في الحالة التي يحيل قاضي التحقيق فيها الواقعة إليها للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة – ولا محل لما تخشاه الطاعنة من إفلات المطعون ضدهم من العقاب لأن لها، إذا تعارض قرار غرفة الاتهام مع الحكم المطعون فيه – لها طبقا للمادة 227 أ. ج، أن ترفع طلبا بتعيين الجهة المختصة إلى محكمة النقض -لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات