الطعن رقم 82 سنة 18 ق – جلسة 12 /01 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 177
جلسة 12 من يناير سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
( 51 )
القضية رقم 82 سنة 18 القضائية
شرط فاسخ. متى يكون مقتضياً الفسخ ؟ شرط فاسخ ضمني. مثال.
الشرط الفاسخ لا يقتضي الفسخ حتماً بمجرد حصول الإخلال بالالتزام إلا إذا كانت صيغته
صريحة دالة على وجوب الفسخ حتماً عند تحققه. فإذا كانت عبارة الشرط هي أنه " إذا أخلت
المشترية بشروط هذا الصلح أو أحدها فيكون البيع لاغياً… الخ " فإنها لا تعدو أن تكون
ترديداً للشرط الفاسخ الضمني المقرر بحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين، فلا
يكون الفسخ حتمياً.
الوقائع
في يوم 9 من مايو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 10 من فبراير سنة 1948 في الاستئناف رقم 782 س ق 62 وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنان نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم الابتدائي واحتياطياً
إحالة الدعوى للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى والحكم في الحالتين بإلزام المطعون عليها
الأولى بالمصروفات عن جميع مراحل التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 18 من مايو سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 29 منه أودع الطاعنان
أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 20 من نوفمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب، حاصل أولها أن الحكم المطعون
فيه قد شابه بطلان جوهري لمخالفته ما هو ثابت بالأوراق من وجهين: أولهما أن المحكمة
اعتبرت قسط ديسمبر سنة 1938 الذي التزمت المطعون عليها الأولى بدفعه إلى البنك الأهلي
بمقتضى البند الأول من محضر الصلح المحرر في 28 من يونيو سنة 1938 هو فقط نصف الـ 500
جنيه التي قدر بها أصل دين البنك في عقد البيع الابتدائي، مع أن الثابت بمحضر الصلح
المذكور أن التزامها بالدفع للبنك لم يكن قاصراً على أصل دينه وإنما شمل كذلك الفوائد
والمصاريف من سنة 1936 لغاية تمام السداد. وثانيهما أن المحكمة قالت بتأجيل موعد القسط
المذكور إلى 15 من يونيو سنة 1939 استناداً إلى ما جاء بملحق محضر الصلح المحرر في
15 من نوفمبر سنة 1938 في حين أن التأجيل الذي اتفق عليه في هذا الملحق إنما كان عن
قسط آخر التزمت المطعون عليها الأولى بمقتضى البند الثاني من محضر الصلح بدفعه إلى
يد الطاعنين في ديسمبر سنة 1938 وذلك دون أن يشار فيه إلى دين البنك فلا يمكن أن يتناوله
هذا التأجيل.
ومن حيث إن الوجه الأول من هذا السبب مردود بما ذكر صراحة في البند الأول من محضر الصلح
من أن ما التزمت المطعون عليها الأولى بدفعه إلى البنك في المواعيد المحددة فيه هو
من أصل الدين المطلوب له، أما الفوائد والمصاريف فقد وردت في بند قائم بذاته هو البند
الثالث دون تحديد لموعد سدادها وبغير إحالة فيه على البند الأول، ومن ثم لا تكون المحكمة
قد خالفت نصوص محضر الصلح إذا كانت لم تدخل ضمن القسط الذي كان متفقاً على دفعه للبنك
في ديسمبر سنة 1938 شيئاً من الفوائد والمصاريف.
ومن حيث إن الوجه الثاني مردود أيضاً بأن عبارة ملحق محضر الصلح جاءت عامة دون تفريق
بين ما اتفق على دفعه إلى البنك أو إلى الطاعنين لذلك يكون سائغاً ما ذهبت إليه المحكمة
من اعتبار التأجيل شاملاً لكلا الأمرين.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أنه اتفق في نهاية محضر الصلح على أن يكون البيع لاغياً
إذا أخلت المطعون عليها الأولى بأي شرط من شروطه، ولما كان المدفوع منها للبنك لم يحصل
في المواعيد المتفق عليها ويقل بكثير عن الفوائد والمصاريف التي التزمت بها كما أنها
لم تدفع شيئاً من أصل دين البنك لا في المواعيد التي ارتبطت بها ولا في غيرها وكذلك
أنذرها الطاعنان رسمياً بالوفاء في 3 من يناير سنة 1942 دون أن تدفع شيئاً فقد أصبح
فسخ البيع محتماً عملاً بذلك الشرط الفاسخ وكان واجباً على المحكمة أن تقضي بالفسخ
طبقاً للمادة 334 من القانون المدني (القديم) ولكنها حكمت برفضه، ولذا تكون قد أخطأت
في تطبيق القانون.
ومن حيث إن الشرط الفاسخ لا يقتضي الفسخ حتماً بمجرد حصول الإخلال بالالتزام إلا إذا
كانت صيغته صريحة دالة على وجوب الفسخ حتماً عند تحققه، ولما كانت عبارة الشرط الواردة
في نهاية محضر الصلح ونصها " إذا أخلت المشترية بشروط هذا الصلح أو إحداها فيكون البيع
لاغياً… الخ " لا تفيد المعنى الذي يذهب إليه الطاعنان، بل ما هي إلا ترديد للشرط
الفاسخ الضمني المقرر بحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين، كان الأساس الذي بني
عليه هذا السبب غير صحيح وكذلك ما رتب عليه من نتائج.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور، ذلك لأن المحكمة
إذ ألغت الحكم الابتدائي فيما قضى به في الدعوى الفرعية من فسخ عقد البيع جاءت أسباب
حكمها مقتضية مجملة دون أن ترد فيها بتفصيل على أسباب الحكم الابتدائي.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه مما استخلصته المحكمة استخلاصاً
سائغاً من أوراق الدعوى من أن الفصل فيها لم يكن متوقفاً على البحث فيما إذا كانت المطعون
عليها الأولى سددت كامل الثمن أو لم تسدده كما ذهب إليه الحكم الابتدائي خطأ، وإنما
على معرفة ما إذا كانت دفعت قسط ديسمبر سنة 1938 الذي التزم الطاعنان في البند الرابع
من محضر الصلح بتحرير عقد البيع النهائي بعد تمام سداده، ومن أن المطعون عليها الأولى
قامت بدفع أكثر مما كان مطلوباً منها بموجب القسط المذكور سواء للبنك أو للطاعنين فحق
لهما مطالبتهما بتحرير العقد النهائي، ومن أنه إذا كان هناك نزاع بين الخصوم حول سداد
باقي الثمن فإنما يكون له وجه بعد أن يقوم الطاعنان بتنفيذ التزامهما بتحرير العقد
النهائي، وفي هذا الذي قالته المحكمة تسبيب كاف لرفض الدعوى الفرعية.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
