الطعن رقم 31 سنة 18 ق – جلسة 12 /01 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 166
جلسة 12 من يناير سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 31 سنة 18 القضائية
ا – شفعة. بيع غير مسجل. تسليم المبيع. البناء عليه. للمشتري الباني
أن يشفع بوصفه جاراً مالكاً للبناء. قواعد الالتصاق. مناط تطبيقها. المادة 65 مدني
قديم.
ب – إجراءات. حجز القضية للحكم مع تقديم مذكرات دون الإذن في تقديم مستندات. عدم طلب
فتح باب المرافعة لتقديم مستندات. رفض قبول مستندات. لا إخلال فيه بحق الدفاع.
1 – إن عقد البيع غير المسجل يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، وبالوفاء
به يصبح في حيازة المشتري له أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل
البقاء والقرار. ومتى أحدث المشتري بناءً على الأرض المبيعة له يصبح هذا البناء عقاراً
ملكاً له ملكية مصدرها واقعة البناء بماله على سبيل البقاء والقرار، ومن ثم يقوم به
سبب الشفعة بوصفه جاراً مالكاً للبناء ولا مخالفة في ذلك لقانون التسجيل. ذلك أن الشفيع
مشتري الأرض بعقد غير مسجل لا يؤسس حقه في طلب الشفعة على عقد شرائه وإنما يقيمه على
ملكية البناء استقلالاً عن الأرض. كما مخالفة لأحكام الملكية بالالتصاق قولاً بأن بائع
الأرض يعتبر في حكم القانون وبالنسبة إلى الكافة هو وحده مالك البناء الذي أقامه المشتري
الذي لم يسجل عقد شرائه، ذلك بأن القانون إذ يعتبر مالك الأرض مالكاً للبناء بفعل الالتصاق
إنما يقرر في صالح مالك الأرض قرينة غير قاطعة قابلة لإثبات العكس، كما إذا خول مالك
الأرض لمستأجرها الحق في إقامة المنشآت وتملكها، فإنه في هذه الحالة يعتبر مالكاً لما
يقيمه عليها من بناء على اعتبار أنه عقار. فمناط تطبيق قواعد الالتصاق ألا يكون ثمة
إذن صريح أو ضمني من مالك الأرض للغير بإحداث هذا البناء، فحيثما وجد اتفاق أو إذن
امتنع التحدي بقواعد الالتصاق وفقاً لأحكام المادة 65 من القانون المدني القديم، ووجب
اعتبار البناء عقاراً مستقلاً عن الأرض وملكاً خالصاً لمن أقامه. ولا نزاع في أن البائع،
وهو ملتزم بتسليم المبيع للمشتري وعدم التعرض له، إذا ما أوفى بهذا الالتزام فقد نقل
إلى المشتري حيازة المبيع، وكان لهذا الأخير أن ينتفع به بكافة وجوه الانتفاع ومنها
البناء على سبيل البقاء والقرار.
2 – ما دامت المحكمة قد حجزت القضية للحكم مع الإذن في تقديم مذكرات دون أن تأذن في
تقديم مستندات، ولم يكن الخصم قد طلب إلى المحكمة فتح باب المرافعة لإيداع مستندات
بل كل ما طلبه في مذكرته التي أورد فيها صور هذه المستندات هو أن تقرر المحكمة إما
الانتقال إلى مصلحة التنظيم للإطلاع على رخصة البناء والطلب الخاص بها وإما الإذن له
في الاستخراج صورتها، فلا يقبل النعي عليها بأنها إذ رفضت قبول هذه المستندات قد أخلت
بحقه في الدفاع، وخصوصاً إذا كانت المحكمة قد أقامت حكمها على أسباب كافية لحمله وكانت
الأدلة التي اعتمدت عليها تفيد بذاتها أنها لم تر في تلك المستندات المنسوخة صورها
في المذكرة ما يغير وجه الحكم في الدعوى.
الوقائع
في يوم 19 من فبراير سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 28 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 751 س ق 61 وذلك بتقرير
طلبت فيه الطاعنة قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم أصلياً بتأييد الحكم الصادر من
محكمة مصر الابتدائية – واحتياطياً إعادة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة وإلزام
المطعون عليهما الأوليين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
وفي 23 من فبراير سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 6 من مارس سنة 1948
أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم
المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 24 من مارس سنة 1948 أودع
المطعون عليهما الأوليان مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتها طلبتا فيها رفض الطعن وإلزام
الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي
7 من أبريل سنة 1948 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد وفي 21 منه أودع المطعون عليهما الأوليان
مذكرة بملاحظاتهما على الرد.
وفي 12 من أكتوبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكراتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بقبول السبب الأول من أسباب الطعن ونقض الحكم المطعون فيه من أجله وتأييد
الحكم المستأنف وإلزام المطعون عليهما الأوليين بالمصروفات الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن واقعة الدعوى فيما يتعلق بالطعن تتحصل في أن المطعون
عليهما الأوليين ابتاعتا من مطران القدس في 21 من يونية سنة 1936 خربة بما عليها من
مبان وأخشاب بعقد غير مسجل ثم شيدتا عليها عمارة. وفي 25 من يونيه سنة 1943 اشترت الطاعنة
من المطعون عليهم من الثالث للأخيرة منزلاً ملاصقاً لعمارة المطعون عليهما الأوليين.
فطلبت الأخيرتان أخذه بالشفعة.
فدفعت الطاعنة دعواهما بأن ملكيتهما للعقار الذي يشفعان به غير ثابتة وقت شرائها العقار
المشفوع فيه إذ البناء الذي أقامتاه لا يخولهما هذا الحق لأن عقد شرائهما الأرض لم
يسجل وبناءهما على هذه الأرض يعتبر في ملك الغير ولا يعتبر صاحبه مالكاً له إلا إذا
أصبح مالكاً للأرض كما دفعت بأن البناء غير مملوك للشفيعتين لأنه مكلف باسم شخص آخر
هو الخواجه هارون ماماس. وفي 3 من يناير سنة 1944 قضت المحكمة الابتدائية حضورياً برفض
دعوى المطعون عليهما الأوليين فاستأنفتا هذا الحكم – وقضت محكمة الاستئناف في 28 من
ديسمبر سنة 1947 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنفتين (المطعون عليهما الأوليين)
في أن تأخذا بطريق الشفعة المنزل موضوع الدعوى. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالشفعة
للمطعون عليهما الأوليين على أساس ملكيتهما للبناء وحده دون الأرض المقام عليها هذا
الأرض المقام عليها هذا البناء مع أن عقد شرائهما لهذه الأرض لم يكن قد سجل وقت رفع
الدعوى ـ إذ قضى الحكم بذلك يكون قد أخطأ في تطبيق المادة الأولى من قانون الشفعة كما
خالف أحكام التملك بالالتصاق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن عقد البيع غير المسجل يولد في ذمة البائع التزاماً
بتسليم المبيع وبالوفاء به يصبح المبيع في حيازة المشتري له أن ينتفع به بكافة وجوه
الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار. ومتى أحدث المشتري بناءً على الأرض
المبيعة له يصبح هذا البناء عقاراً ملكاً له ملكية مصدرها واقعة البناء بماله على سبيل
البقاء والقرار. ومن ثم يقوم به سبب الشفعة بوصفه جاراً مالكاً للبناء.
ومن حيث إن ما ذهبت إليه الطاعنة من مخالفة الحكم قانون التسجيل هو في غير محله. ذلك
أن الشفيع مشتري الأرض بعقد غير مسجل لا يؤسس حقه في طلب الشفعة على عقد شرائه وإنما
يقيمه على ملكية البناء استقلالاً عن الأرض.
ومن حيث إن القول بمخالفة الحكم لأحكام الملكية بالالتصاق بحجة أن بائع الأرض يعتبر
في حكم القانون وبالنسبة إلى الكافة هو وحده مالك البناء الذي أقامه المشتري الذي لم
يسجل عقد شرائه – وهذا القول مردود بأن القانون إذ يعتبر مالك الأرض مالكاً للبناء
بفعل الالتصاق إنما يقرر في صالح مالك الأرض قرينة غير قاطعة قابلة لإثبات العكس كما
إذا خول مالك الأرض لمستأجرها الحق في إقامة المنشآت وتملكها فإنه في هذه الحالة يعتبر
مالكاً لما يقيمه عليها من بناء على اعتبار أنه عقار. فمناط تطبيق قواعد الالتصاق أن
لا يكون ثمة إذن صريح أو ضمني من مالك الأرض للغير بإحداث هذا البناء. وحيثما وجد اتفاق
أو إذن امتنع التحدي بقواعد الالتصاق وفقاً لأحكام المادة 65 من القانون المدني (القديم)
ووجب اعتبار البناء عقاراً مستقلاً عن الأرض وملكاً خالصاً لمن أقامه. ولا نزاع في
أن البائع وهو ملتزم بتسليم المبيع للمشتري وعدم التعرض له إذا ما أوفى بهذا الالتزام
فقد نقل إلى المشتري حيازة المبيع وكان لهذا الأخير أن ينتفع به بكافة وجوه الانتفاع
ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن محكمة الاستئناف قد أخلت بحق الطاعنة في الدفاع.
ذلك أنها إذ حجزت القضية للحكم لجلسة 28 من ديسمبر سنة 1947 مع الترخيص في تقديم مذكرات
رفضت حافظة مستنداتها المرافقة لها مع أنها موقعة من محامي المطعون عليهما الأوليين
بما يفيد الاطلاع عليها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المستندات المشار إليها في سبب الطعن إنما أريد تقديمها
بعد حجز القضية للحكم مع الإذن بتقديم مذكرات ولم تكن المحكمة قد أذنت بتقديم مستندات
وأن الطاعنة لم تطلب إلى المحكمة فتح باب المرافعة لإيداع هذه المستندات. وكل ما طلبته
في مذكرتها التي أوردت فيها صور هذه المستندات هو أن تقرر المحكمة إما الانتقال إلى
مصلحة التنظيم للإطلاع على رخصة البناء والطلب الخاص بها أو الإذن للطاعنة باستخراج
صورتيهما – ولما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها بملكية المطعون عليهما الأوليين للبناء
على أدلة سائغة تكفي لحمله وكانت هذه الأدلة تفيد بذاتها أن المحكمة لم تر في المستندات
المشار إليها والتي كانت صورها المنسوخة في المذكرة تحت بصرها ما يغير وجه الحكم في
الدعوى ولهذا لم تستجب إلى طلب الطاعنة – لما كان ذلك كان النعي عليها بالإخلال بحق
الطاعنة في الدفاع لا مبرر له:
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم قد عاره بطلان جوهري من الوجوه الآتية:
(الأول) في قوله بأن تكليف البناء باسم هارون ماماس ليس دليلاً على ملكيته له لأن هذا
التكليف لا يصلح للإثبات لعدم صدوره من المطعون عليهما الأوليين ولأنه لا دخل لإرادتهما
فيه وبهذا يكون الحكم قد أهدر بغير حقه القرينة المستفادة منه. (والثاني) في استخلاصه
خطأ إقامة المطعون عليهما الأوليين البناء من أن المطعون عليها الأولى هي التي طلبت
في سنة 1926 من مصلحة التنظيم الترخيص لها في إقامته مع أن الطاعنة نفت صدور ترخيص
باسم هذه السيدة وتمسكت بأن الترخيص الذي أقيم البناء بموجبه صدر باسم ماماس إجابة
لطلبه المقدم إلى مصلحة التنظيم في سنة 1938. (والثالث) في اعتماده على تحقيق لم تجره
المحكمة بل باشرته مصلحة التنظيم لغاية خاصة هي تعديل التكليف بناء على إقرار ماماس
ولم يبحث الحكم في تكييف هذا الإقرار هل هو إنشائي أريد به التأثير في مجرى قضية الشفعة
أو إخباري. (والرابع) فساد استدلاله في إسناده صفة الوكالة إلى ماماس عن أختيه المطعون
عليهما الأوليين للقول بأن تكليف البناء باسمه لم يكن إلا من طريق الخطأ المادي مع
خلو الحكم من أي دليل على هذه الصفة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص " حيث إن محكمة أول درجة قد أخطأت
في اعتبارها البناء مملوكاً لغير المستأنفتين (المطعون عليهما الأوليين) وهو هارون
ماماس صاحب التكليف لأن هذا التكليف ليس دليلاً على الملكية ولم يتم بناء على طلب المستأنفين
أو رضائهما والثابت من الأوراق المقدمة في القضية أن البناء القديم المبيع من البطركخانة
والذي أقيم البناء الجديد في مكانه ذلك البناء قد بيع إلى المستأنفين بدليل صدور العقدين
الابتدائي والنهائي لهما وبدليل أن طلب الترخيص بالبناء قدم من إحداهما إلى مصلحة التنظيم
وبدليل تصحيح الخطأ الحاصل في تكليف المنزل باسم هارون ماماس شقيق المستأنفتين ووكيلهما
بعد إجراء تحقيق إداري – وإذا كان الخواجة هارون ماماس هو المقصود أن يكون صاحب البناء
فلم لم يحرر عقد البيع النهائي باسمه هو دون المستأنفتين. ولم لم يقدم طلب الرخصة باسمه
هو دونهما – فهذه الدلائل كلها قاطعة في أن المستأنفتين هما وحدهما المالكتان دون أخيهما
الخواجة هارون ماماس. ولم يكلف البناء باسم هذه الأخير إلا عن طريق الخطأ المادي الذي
أجرت مصلحة التنظيم تصحيحه أخيراً بعد التحقيق الذي قامت به ". ولما كان ما تعيبه الطاعنة
على الحكم في هذا الخصوص ينصب في جوهره على مناقشة تقدير الأدلة التي استند إليها الحكم
– وهو تقدير يستقل به قاضي الدعوى وبحسبه أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة – كما هو الحال
في الدعوى – لما كان ذلك كان هذا السبب بجميع وجوهه غير مقبول.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
