الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 74 سنة 18 ق – جلسة 05 /01 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 162

جلسة من 5 يناير سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .

( 47 )
القضية رقم 74 سنة 18 القضائية

ا – إثبات . مبدأ ثبوت بالكتابة . تمسك خصم بمستند يفيد تسليمه بسبق وجود ورقة ضد . إجازة المحكمة لخصمه أن يثبت ما احتوته ورقة الضد بقرائن الأحوال . لا مخالفة في ذلك للقانون .
ب – إثبات . تحقيق . حق القاضي المحقق في سؤال الخصوم غير مقيد بأي قيد .
جـ – حكم . تسبيبه . حكم تمهيدي . حكم في الموضوع . التناقض بين أسباب الحكمين . لا يستوجب نقض الحكم الأخير .
1 – إذا قدم شخص ضمن مستنداته مستنداً صادراً له من آخر يقرر فيه أنه كانت بيده ورقة ضد صادرة له من هذا الشخص خاصة ببيع قدر من الأرض وأنه وقد أصبح هذا البيع نهائياً فإن ورقة الضد التي ضاعت منه تعتبر لاغية ولا يعمل بها إذا ظهرت، فأجازت المحكمة لهذا الآخر أن يثبت ما احتوته هذه الورقة بقرائن الأحوال فإنها لا تكون قد خالفت القانون . إذ أن تمسك ذلك الشخص بالمستند الذي قدمه يفيد تسليمه بسبق وجود ورقة الضد وبضياعها وبأن موضوعها خاص بالبيع الذي هو محل الدعوى .
2 – إن حق القاضي المحقق في سؤال الخصوم ومناقشتهم غير مقيد بقيد ما .
3 – إن قيام التناقض بين أسباب الحكم التمهيدي وأسباب الحكم الفاصل في الموضوع لا يعيب هذا الحكم بما يوجب نقضه ما دام الحكم التمهيدي قد اقتصر على إحالة الدعوى على التحقيق ولم يفصل فصلاً قاطعاً في أية نقطة من نقط النزاع .


الوقائع

في يوم 24 من أبريل سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر يوم 10 من فبراير سنة 1948 في الاستئناف رقم 179 س ق 21 . وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإثبات صحة التعاقد الصادر بين الطاعن والمطعون عليه الأول ببيع أربعة الأفدنة المبينة بعريضة افتتاح الدعوى رقم 21 سنة 1945 والتسليم وذلك نظير مبلغ 750 جنيهاً وجعل الحكم بمثابة عقد بيع بات واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة استئناف أسيوط وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وفي 4 من مايو سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن . وفي 13 من مايو سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته . وفي 2 يونيه سنة 1948 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات .
ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً . وفي 8 من نوفمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً الخ الخ .


المحكمة

ومن حيث إنه بني على خمسة أسباب حاصل أولها أن الحكم إذ أجاز للمطعون عليه الأول أن يثبت بقرائن الأحوال موضوع ورقة الضد التي كانت لديه وضاعت منه قد خالف نص المادة 218 من القانون المدني ( القديم ) ذلك أنه يلزم في تطبيق هذه المادة أن يكون ضياع السند بسبب قهري، والحكم لم يبين ما هو هذا السبب القهري في واقعة الدعوى .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعن قدم في حافظة مستنداته برقم 6 مستنداً صادراً له من المطعون عليه الأول يقرر فيه هذا الأخير أنه كانت بيده ورقة ضد صادرة له من الطاعن وخاصة ببيع الثلاثة الأفدنة وأنه وقد أصبح هذا البيع نهائياً في 12 من يوليو سنة 1940 فإن ورقة الضد التي ضاعت منه تعتبر لاغية ولا يعمل بها إذا ظهرت . وتمسك الطاعن بهذا المستند يفيد تسليمه بسبق وجود ورقة الضد المشار إليها وبضياعها وأن موضوعها خاص ببيع الثلاثة الأفدنة . فإذا أجازت المحكمة للمطعون عليه الأول إثبات ما احتوته هذه الورقة بقرائن الأحوال فإنها لا تكون قد خالفت القانون، ويكون تحدي الطاعن بالمادة 218 في غير موضعه .
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو بطلان الحكم لوقوع بطلان في الإجراءات المؤدية إليه ذلك أنه أقام قضاءه على ما استخلصه من أجوبة الطاعن في محضر التحقيق في حين أن الحكم التمهيدي الذي قضى بإحالة الدعوى على التحقيق لم يصدر باستجواب الطاعن، ولأنه لم تراع في استجوابه الإجراءات المقررة لاستجواب الخصوم .
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه الذي أورد ما دار بجلسة التحقيق أن الطاعن لم يستجوب بالمعنى المحدد لاستجواب الخصوم، وأن كل ما هنالك هو أن المستشار المحقق طلب منه بيان دفاعه ثم ناقشه فيه ولما كان الطاعن لم يقدم صورة رسمية من محضر التحقيق . وكان حق القاضي المحقق في سؤال الخصوم ومناقشتهم في كل أمر متعلق بالتحقيق غير مقيد ما، فإن هذا السبب يكون مرفوضاً .
ومن حيث إن حاصل السببين الثالث والخامس هو قصور أسباب الحكم وتناقضها ذلك أنه إذ قال إن ورقة 12 من يوليو سنة 1940 ليست إلغاءً لورقة الضد المؤرخة في 5 مارس سنة 1939 الواردة بشأن بيع الأربعة الأفدنة بل إنها إعمال لها، وإن صيغة تلك الورقة تتنافى مع انصرافها إلى ورقة الضد، قد أقام قضاءه على أسباب غامضة .
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما أثبته الحكم من أن الورقة المؤرخة في 5 من مارس سنة 1939 والمحررة مع عقد بيع الأربعة الأفدنة صريحة في أن هذا العقد صوري وأنه إنما حرر للتمسك به إذا نازع الطاعن أحد في الثلاثة الأفدنة الصادر له بها عقد سابق من المطعون عليه الأول وقد قرر الطاعن نفسه أن النزاع الذي كان يخشى منه بشأن الثلاثة الأفدنة المذكورة قد انتهى، وأنه حصل من المطعون عليه الأول على عقدين أحدهما ببيع نصف فدان في 12 من يوليو سنة 1940 والآخر ببيع فدانين ونصف فدان في 15 من مارس سنة 1940 دون أن يدفع ثمناً جديداً . وتعني هذه التسوية وحدها تنفيذ العقد الخاص بالثلاثة الأفدنة وعدم قيام عدم الأربعة الأفدنة وهذه الأسباب لا غموض فيها وهي تكفي لحمل الحكم .
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو قيام التناقض بين أسباب الحكم التمهيدي وأسباب الحكم المطعون فيه .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه على فرض صحته فإنه ليس من شأنه أن يعيب الحكم المطعون فيه ما دام الحكم التمهيدي قد اقتصر على إحالة الدعوى على التحقيق ولم يفصل فصلاً قاطعاً في أية نقطة من نقط النزاع .
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات