الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1001 سنة 24 ق – جلسة 12 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 830

جلسة 12 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، و محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.


القضية رقم 1001 سنة 24 القضائية

(أ) أجنبى. إيواؤه. واجب الإخطار عنه. لا يسقطه عن المكلف به كون الأجنبى نفسه معفى من تقديم نفسه للبوليس.
(ب) أجنبى. الإيواء والإسكان المنوه عنهما فى المادة 7 من المرسوم بقانون 74 لسنة 1952 يدخل فى مدلولهما إقامة الزوجة مع زوجها فى مسكن واحد.
1 – إن الأخطار المنصوص عليه فى المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 هو واجب عام مطلق على من وجه إليهم الخطاب فى المادة المذكورة بدون استثناء يستوى فى ذلك أن يكون الاجنبى ذاته معفى من تقديم نفسه للبوليس لأي سبب من أسباب الاعفاء أو غير معفى وذلك تحقيقا للمحكمة التى توخاها القانون من هذا النص وهى إحكام الرقابة على دخول الأجانب الأراضى المصرية وخروجهم منها.
2 – إن إقامة الزوجة مع زوجها فى مسكن بذاته مما يدخل فى معنى الإيواء والإسكان الواردين فى نص المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يخطر الجهات المختصة بإيوائه الأجنبية جودير آجنس فى الميعاد القانونى. وطلبت عقابه بالمادتين 7 و24 من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952، ومحكمة بور سعيد الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 24/ 1 من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 بتغريم المتهم 50 جنيها بلا مصاريف. استأنف المتهم، ومحكمة بورسعيد الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن المحامى عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن الزوجة إذا كانت معفاة من التبليغ عن إقامتها فى القطر المصرى طبقا للفقرة الثانية من المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 باعتبارها مقيمة فيه إقامة خاصة، فإن ذلك يستتبع إعفاء زوجها من التبليغ عن إقامتها أو دخولها إلى القطر المصرى، ولا يكون الزوج ملزما بالتبليغ إلا حيث تكون الزوجة ملزمة بالتبليغ عن نفسها، فقضاء الحكم بمعاقبة الطاعن عن جريمة عدم التبليغ عن دخول زوجته إلى القطر المصرى رغم أنها معفاة من التبليغ عن ذلك، هو قضاء خاطئ لمجافاته للقانون، هذا إلى أن الطاعن أبدى أمام المحكمة الاستئنافية فى مرافعته الشفوية وفى المذكرة المقدمة منه دفاعا جديداً لم يبده أمام محكمة أول درجة تضمن التفسير اللغوى لكلمتى "الإيواء والإسكان" وأن معناهما الصحيح لم يتحقق فى ظروف الدعوى الحالية كما تضمن دفاعه شرح الأسانيد القانونية التى تبرر إعفاءه من التبليغ عن زوجته غير أن المحكمة لم تعرض لهذا الدفاع الجديد ولم ترد عليه، ويضيف الطاعن أنه هو وزوجته يخضعان لنظام الزواج فى فرنسا وهو نظام يجعل منزل الزوجية مالا مشتركا بينهما وهو ما يتعارض مع اعتبار الطاعن مؤويا لزوجته إذ الإيواء معناه الاستضافة كذلك يستفيد الطاعن وزوجته من أحكام المادتين 4 و10 من المرسوم بقانون السالف الذكر وقرار وزير الداخلية المنفذ له لأنهما أقاما فى الديار المصرية بصفة مستمرة مدة تزيد على خمس سنوات فضلا عن أن الطاعن عمل فيها مديرا لشركة ورمس التى تستثمر فى مصر رأس مال ضخم قدر فى سنة 1950 بمبلغ 400000 جنيه وفى سنة 1952 بمبلغ 757465 جنيها وينبني على ذلك إعفاؤهما من تقديم الإخطار المنصوص عليه فى المادة الرابعة من ذلك المرسوم بقانون. وإلى جانب ما تقدم فإن القاضى الذى قضى بالإدانة فى قضية الجنحة رقم 1596 سنة 1952 قسم أول بور سعيد التى رفعت على زوجة الطاعن لمخالفتها حكم الفقرة الأولى من المادة الرابعة المشار إليها آنفا اشترك فى إصدار الحكم المطعون فيه مع وحدة النزاع فى الدعويين، وفى ذلك مخالفة لنص المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية والمادتين 313 و314 من قانون المرافعات، لأن القاضى المذكور سبق أن أبدى رأيه فى الدعوى الأولى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذى أيد الحكم الإبتدائى لأسبابه بين واقعة الدعوى بما مؤداه "أنه بتاريخ 10 سبتمبر سنة 1950 حرر الكونستابل الممتاز حلمى محمد ابراهيم بمراقبة شئون الأجانب محضرا أثبت فيه أن زوجة المتهم المدعوة أجينس جودير حضرت لستجيل وصولها إلى الأراضى المصرية وتبين من الاطلاع على جواز سفرها أنها وصلت إلى مصر بطريق ميناء الاسكندرية بتاريخ 30 من أغسطس سنة 1952 وأنه مصرح لها بإقامة حتى 21 من أكتوبر سنة 1952 وسئلت عن المسكن الذى تقيم فيه فقررت أنها تقيم مع زوجها فى منزله ببورسعيد بمجرد وصولها واعتذرت عن عدم التبليغ فى الميعاد بأنها كانت مريضة وبسؤال المتهم قرر أن زوجته وصلت إليه ببورسعيد يوم 30 من أغسطس سنة 1952 وأنه لم يبلغ عن وصولها إلى منزله لارتباكه بالنسبة لمرضها" ثم أورد الحكم الأدلة التى استخلص منها ثبوت وقوع الجريمة التى رفعت الدعوى بها فى حق الطاعن وعرض الحكم لدفاعه الوارد بتقرير الطعن ورد عليه بقوله "إن المحكمة ترى أنه على فرض توفر شروط إعفاء زوجة المتهم من التبليغ عند وصولها طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 4 من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 فإن هذا الإعفاء قاصر على الأجنبى كما هو ظاهر فى نص المادة فيما يتعلق بتنفيذه لما نص عليه فى المادة الرابعة من أحكامه وهذا الإعفاء لا يتضمن إعفاء آخر لمن كلفهم المرسوم بقانون بمراعاة ما جاء به من أوامر ونواه ورتب على مخالفتها تعرضهم للجزاء المقرر به إذ نصت المادة السابعة من المرسوم بقانون على ضرورة إبلاغ البوليس عن حلول الأجنبى أو مغادرته ممن آواه أو أسكنه فى ميعاد 48 ساعة ولم يرد إعفاء أو استثناء من تطبيق هذه المادة فحكمها حكم عام على كل من أوى أجنبيا أو أسكنه ولا يغير من صفة الأجنبى كونه معفى فى ذاته من التبليغ عن وصوله إلى الأراضى المصرية والالزام المنصوص عليه فى المادة السابعة يخالف الإلزام المنصوص عليه فى المادة الرابعة فلا يؤثر أحدهما فى الآخر وجودا أو عدما لاستقلال كل منهما عن الآخر ولذا فإن التهمة المنسوبة إلى المتهم تكون ثابته ضده مما هو ثابت من أن زوجته ذات جنسية أجنبية وقد نزلت بمسكنه بعد حلولها بالأراضى المصرية ولم يقع منه تبليغ بهذا الحلول فى ميعاد 48 ساعة من حصوله ولذا يتعين عقابه بالمادة 24 فقرة أولى من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952" وما قاله الحكم من ذلك وأسس عليه قضاءه بإدانة الطاعن صحيح فى القانون وتتحقق به عناصر الجريمة التى نسبت إليه إذ الاخطار المنصوص عليه فى المادة السابعة من المرسوم بقانون السالف الذكر واجب عام مطلق على من وجه إليهم الخطاب فى تلك المادة بدون استثناء يستوى فى ذلك أن يكون الأجنبى ذاته معفى من تقديم نفسه للبوليس لأي سبب من أسباب الإعفاء أو غير معفى وذلك تحقيقا للحكمة التى توخاها القانون من هذا النص وهى إحكام الرقابة على دخول الأجانب الأراضى المصرية وخروجهم منها، لما كان ذلك وكانت إقامة الزوجة مع زوجها فى مسكن بذاته مما يدخل فى معنى الإيواء والاسكان الواردين فى النص المذكور فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا سليما لا شائبة فيه، وأما ما يثيره الطاعن من أن القاضى الذى اشترك فى إصدار الحكم المطعون فيه سبق أن أبدى رأيه حين قضى بإدانة زوجة الطاعن فى دعوى أخرى فإنه مردود بأن الواضح مما ورد بتقرير أسباب الطعن أن الدعويين تختلفان عن بعضهما فى موضوع التهمة وفى أشخاص المتهمين كما لم يقم بالقاضى سبب من الأسباب الذى نص عليها القانون والتى تجعله ممنوعا من سماع الدعوى أو من الاشتراك فى الحكم فيها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون لطعن على غير أسا متعينا رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات