الطعن رقم 64 سنة 18 ق – جلسة 05 /01 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 159
جلسة 5 من يناير سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
( 46 )
القضية رقم 64 سنة 18 القضائية
أهلية . محجور عليه للسفه . التصرف الذي يصدر منه قبل توقيع الحجر
عليه . متى يبطل . حكم . تسبيبه .
التصرف الذي يصدر من المحجور عليه للسفه قبل توقيع الحجر عليه لا يبطل إلا بثبوت علم
المتصرف له بسفهه وتواطئه معه على الرغم من ذلك على إيقاع هذا التصرف له استباقاً لقرار
الحجر . فإذا كان الحكم قد أبطل مثل هذا التصرف دون أن يعني ببحث هذه العناصر، ودون
أن يبحث المستندات المقدمة من المتصرف له للاستدلال بها على مديونية تركة مورث المحجور
عليه واتخاذ الدائنين لها إجراءات نزع الملكية وتوفيته هو نصيب المحجور عليه في بعض
هذه الديون، مقتصراً على ما أورده من قرائن مجملة فإنه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه
.
الوقائع
في يوم 12 من أبريل سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
أسيوط الصادر في يوم 4 من يونيه سنة 1947 في الاستئناف رقم 129 و175 س ق 20 و14 س ق
21، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه
والحكم أصلياً بطلبات الطاعن أمام محكمة استئناف أسيوط باستئنافه رقم 126 س ق 20، واحتياطياً
إحالة القضية على محكمة استئناف أسيوط – وفي كلتا الحالتين إلزام المطعون عليه الأول
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي .
وفي 18 من أبريل سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن . وفي 24 من أبريل سنة 1948
أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم
المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً
.
وفي 20 من نوفمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بقبول السببين الأول والثاني من أسباب الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة
القضية على محكمة استئناف أسيوط الخ الخ .
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مشوب القصور
ذلك أنه جاء خلواً من إثبات علم الطاعن بإجراءات الحجر التي اتخذت مع محجور المطعون
عليه الأول وتواطئه معه برغم هذا العلم على إيقاع عقود البيع الصادرة له مع أن القاعدة
القانونية هي أن التصرف الصادر من المحجور عليه للسفه قبل توقيع الحجر عليه لا يبطل
إلا إذا ثبت أنه كان وليد غش وتواطؤ بين المحجور عليه والمتصرف له . هذا فضلاً عن أن
الحكم لم يتعرض إلى ما قدمه الطاعن من مستندات قاطعة في الدلالة على أنه إنما قبل الشراء
وفاءً لديون على تركة المحجور عليه تخليصاً لها من إجراءات نزع الملكية مما ينفي عن
الطاعن تواطؤه مع المحجور عليه إضراراً به .
ومن حيث إنه جاء بالحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ما يأتي: " وحيث
إن الثابت من مقارنه التواريخ أن العقود المذكورة وقعت بين طلب الحجر في 10/ 9/ 1934
وبين صدور حكم الحجر للسفه في 26/ 12/ 1934 وهي فترة لا شك بأنها بالغة في القصر بالنسبة
لتعدد هذه العقود، وحيث إنه ظهر من تعدد العقود في هذه الفترة الوجيزة أن فرصة كانت
سانحة وأن هؤلاء المشترين ويجمعهم جد واحد ( حميد ) انتهزوها لاغتيال أطيان المطلوب
الحجر عليه قبل تحصينه بالحجر وقد تأيد ذلك بأن التعامل اقتصر على أشخاصهم، فعبد المبدي
إبراهيم اشترك في ثلاثة عقود، ومحمد محمد أحمد حميد اشترك في عقدين، وعبد المجيد محمود
اشترك في عقدين . وحيث إن المدعى عليهم المذكورين يقولون إن ثمن الأطيان التي بيعت
لهم دفعت في ديون كانت على تركة المورث، ولو كان ذلك صحيحاً لنص في العقود عليه ولما
اكتفى بالنص فيها على أن الثمن دفع للبائع نقداً " .
ومن حيث إنه لما كان التصرف الذي يصدر من المحجور عليه للسفه قبل توقيع الحجر عليه
لا يبطل إلا بثبوت علم المتصرف له بسفهه وتواطئه معه على الرغم من ذلك على إيقاع هذا
التصرف له توقياً لقرار الحجر وكان الحكم المطعون فيه خالياً من بحث ذلك كما خلا من
بحث المستندات المقدمة من الطاعن للاستدلال بها على مديونية تركة مورث المحجور عليه
واتخاذ الدائنين لها إجراءات نزع الملكية وتوفية الطاعن نصيب المحجور عليه في بعض هذه
الديون مقتصراً على ما جاء به من قرائن مجملة – لما كان ذلك كذلك كان الحكم قاصر البيان
قصوراً يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي الأسباب .
